سياسات السيسي تسهم في "هروب" الأطباء ونقص العدد


حمّل أطباء ونقابيونالحكومة المصرية مسؤولية العجز الذي تعانيه المستشفيات الحكومية في عدد الأطباءالذي بلغ مستوى "مقلقا"، بسبب زيادة عدد الاستقالات عاما تلو الآخر.

وحذروا في تصريحاتلـ"عربي21" من استمرار الحكومة في انتهاج سياسات وصفوها بالتعسفيةوالخاطئة وغير المنطقية مع الأطباء من جهة، وتردي الحالة الصحية للمصريين جهةأخرى.

وكشف أمين صندوق نقابةأطباء مصر، محمد عبدالحميد، في تصريحات متلفزة أن عدد الأطباء الذين يستقيلون منوزارة الصحة بسبب التعسف الإداري في تزايد.

موضحا أن عدد الأطباءالذين استقالوا من وزارة الصحة خلال عام 2019 بلغ 3507 أطباء مقابل 2600 طبيب فقطعام 2018، بنسبة زيادة 35%.

وألقى حادث وفاةوإصابة 14 طبيبة تكليف بالمنيا، الأسبوع الماضي، في حادث سير أثناء توجههن للقاهرةلحضور تدريب إجباري، بظلاله على أزمة تعنت الوزارة مع الطبيبات الشابات وعدمتمكينهن من ترتيب وسيلة سفر آمنة.

أزمة نقص الأطباءبالأرقام

في حزيران/ يونيو2019، كشفت دراسة أجرتها لجنة من أمانات المستشفيات العامة والمكتب الفني بوزارةالصحة، ومجموعة من الخبراء والمتخصصين عن وجود نقص حاد في عدد الأطباء في مصر.

أوضحت أن هناك 82 ألفطبيب من كافة التخصصات من أصل 213 ألف طبيب بنسبة 38% من القوى الأساسية المرخصةبمزوالة المهنة، وهناك 62% من الأطباء إما يعملون خارج مصر أو استقالوا من العملالحكومي أو حصلوا على إجازة.

وأشارت الدراسة إلى أنعدد الأطباء بوزارة الصحة هو 57 ألف طبيب، في حين أن العدد المطلوب لتغطية جميعقطاعات وزارة الصحه هو 110 آلاف، أي أن هناك نقصا قدره 53 ألف طبيب بالحكومة.

وبشأن نسبة عددالأطباء للمواطنين، أوضحت أن طبيبًا واحدًا مخصص لكل 1162 شخصا في حين أن المعدلالعالمي، طبيب لكل 434 شخصا، أو 8.6 أطباء لكل 10 آلاف مواطن في ظل أن المعدلاتالعالمية 23 طبيبًا لكل 10 آلاف مواطن.

المواطن يدفع الثمن

وطالب عضو نقابةالأطباء السابق، أحمد شوشة، الحكومة المصرية بضرورة "تبني خطة لاسترجاعالأطباء للعمل بالقطاع الطبي الحكومي من خلال رفع مستوى التدريب، ورفع المستوىالمادي والاجتماعي للأطباء، وتوفير الحماية والتأمين اللازمين لهم".

وكشفلـ"عربي21" أن "مصر أصبحت طاردة للأطباء، في حال عدم تبني وزارةالحكومة سياسة تصحيحية، ولا أستبعد حدوث هجرة جماعية، فهناك تعنت سافر وشديد منإدارات وزارة الصحة كالذي حدث مع طبيبات المنيا، لإجبارهن على حضور محاضرة تنظيمية،قليلة القيمة، ولا علاقة لها بالطب، بدون وسيلة آمنة".

اقرأ أيضا: كيف فضح البنك الدولي احتيال السيسي بحملة 100 مليون صحة؟


وعدد أوجه القصوروالتعنت بالقول: "هناك قصور في الإمكانيات الموفرة للأطباء سواء فيالمستشفيات أو حتى في الوحدات الصحية خاصة في الريف والصعيد، ومساكنها تفتقر لأبسطمقومات معيشة أي إنسان"، مشيرا إلى أن "هناك عجزا في الأطباء والمستشفياتعلى حد سواء".

وبشأن تأثير ذلك علىالمجتمع، أكد أن "هناك تأثيرا سلبيا على المجتمع؛ فالصحة العامة لدى المصريينمتدنية، والخدمات الطبية قليلة، وتكلفة العلاج مرتفعة، ونأمل في اختيار وزير صحةيكون قلبه على الطبيب والمريض لمواجهة أزمة المرض".

استقالة الأطباء وصحةالمواطنين

وقال وكيل سابق بوزارةالصحة المصرية، مصطفى جاويش، "لا توجد استراتيجية واضحة ومحددة للرعايةالصحية في مصر، ووزيرة الصحة أعلنت بنفسهافي مؤتمر بحضور السيسي في أكتوبر 2018 أن عدد الأطباء الذين يعملون خارج مصر بلغ 60% من إجمالي عدد الأطباء، في حين أن قرابةتسعة آلاف تقدَّموا باستقالاتهم منذ عام2016 وحتى اليوم".

وأضافلـ"عربي21" أن "عدد الأطباء المستقيلين ارتفع من 1044 طبيباً خلالعام 2016، ليصل إلى 2049 طبيباً في 2017، وازداد إلى 2397 طبيباً في عام 2018، وبلغ3500 طبيب عام 2019، بالإضافة إلى وجود خلل بالتوزيع داخل مصر بين المؤسسات الصحيةالحكومية، ونقص حاد في تخصصات مثل التخدير والعناية المركزة".

وعدد جاويش أهم أسباباستقالة الأطباء بالقول: "إشكالية التمييز الوظيفي الذي تمارسه الدولة ضدالأطباء وذلك ضمن إطار مفهوم العدالة الاجتماعية، وفكرة الهيكل النسبي للأجور،فقطاع الصحة غير قطاع البترول، والعاملون بالقطاع المدني غير السيادي والعسكري، ولتمييز الداخلي بين طبيب المستشفيات الجامعية وطبيب وزارة الصحة".

وأضاف جاويش:"إشكالية سوء بيئة العمل تشمل، مشكلة الأجور المتدنية، ومشكلة التكليف ومايترتب عليه من معوقات لمسيرة الطبيب وتطوره المهني، ومشكلة التدريب والتعليم الطبيالمستمر، وفشل نظامي الزمالة والبورد المصري، وارتفاع تكاليف الدراسة السنويةبالبورد المصري، وتهالك المنظومة الصحية، ونقص المستلزمات والأجهزة الطبية، وسوءبيئة العمل داخل المستشفيات والوحدات الصحية".

وحذر الوكيل السابق منتبعات كل ذلك، قائلا: "هذه المعيقات يترتب عليها فشل الطبيب في القيام بمهامهوتعرضه للضغوط والاعتداءات أحيانا من أهل المرضى، وتفضيل الأطباء للعمل بالخارجنظرا لارتفاع أجور الأطباء وفارق العملة الكبير، وعدم توافر خدمات طبية للمواطنينخاصة في المناطق البعيدة، وارتفاعها في المدن".

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
سياسات السيسي تسهم في "هروب" الأطباء ونقص العدد,