سي أن أن: هل بدأ محمد بن سلمان يجني ثمار أفعاله؟


نشر موقع محطة "سي أن أن" الأمريكية مقالا لمحرر الشؤون الدبلوماسية والدولية نيك روبرتسون، يقول فيه إن شخصية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بدأت تلاحقه.

ويقول روبرتسون إن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليس الشخصية الوحيدة التي بدأت تقع ضحية لغطرستها، فصديقه الطامح، الذي ينتظر العرش في السعودية، محمد بن سلمان، يكتشف أنه بدأ يقع فريسة لخطابه".

ويضيف الكاتب في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، أن "حلفاء السعودية احتفوا بمحمد بن سلمان كونه مصلحا يريد تحطيم جذور المملكة الصحراوية المحافظة، وتم إسكات المتشككين من خلال إصلاحاته الواسعة، بما فيها السماح للمرأة بقيادة السيارة".

ويستدرك روبرتسون بأن "سمعته تشوهت في الأسابيع القليلة الماضية،وهذا كله من فعل يده، فالتقارير تؤشر إلى أن طرح شركة النفط السعودية (أرامكو) أسهمها، الذي وضعت له السعودية رقم تريليوني دولار تم تأجيله، وربما ألغي بشكل كامل، ما طرح أسئلة حول الحكمة من الفكرة أصلا، بالإضافة إلى أن أسئلة أخرى تطرح حول مبالغته وطبيعته بصفته قائدا".

ويقول الكاتب إنه "حتى هذه اللحظة بدا وكأنه قائد متطلع للأمام، يمكن لأصدقاء مثل ترامب ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، التعامل معه، وإن كان على خلفية الأصوات المرتفعة والناقدة من الناخبين".

ويشير روبرتسون إلى أنه "بالنسبة لمحمد بن سلمان، فإنه كان كل واحد من مظاهر قصوره، مثل الحرب الطاحنة على الحدود الجنوبية في اليمن، وبنتائجها المتوقعة من الموت والبؤس، ورغبته في تفكيك علاقة البلد مع النفط، وتنويع الاقتصاد، وبناء سعودية دون نفط، ورؤيته عام 2030 ، تعبيرا عن رواية مغرية".

ويفيد الكاتب بأن "هذه المظاهر كلها أدت إلى تسليط الضوء على عجلة العلاقات الدولية، ولمعت صفقات الأسلحة المثيرة للجدل، التي قتل بعضها المدنيين اليمنيين، ويبدو من الغرابة أن يخرب ابن سلمان ما تم تحقيقه بهدوء على الساحة، باعتباره رجلا إصلاحيا."

ويلفت روبرتسون إلى أن "الجميع دهشوا عندما وجدت السعودية نفسها في موجة غضب مع كندا؛ بسبب تعليق خفيف بشأن حقوق الإنسان، وفي غضون ساعات طردت السعودية السفير الكندي من الرياض، ومنعت عقد صفقات جديدة، واستدعت الطلاب السعوديين الذين يدرسون في الجامعات الكندية، وتفوقت على نهج السعودية (كل شيء أو لا شيء) في التعامل مع دولة قطر، وبعد عام من الخلاف لا يزال محمد بن سلمان وحلفاؤه في الإمارات والبحرين ومصر يرفضون أي شيء، بل يريدون تنازل أمير قطر."

ويبين الكاتب أن العالم نظر في هذا الأمر للجانب الآخر؛ أملا في توصل المتنازعين لطريقة يدفنون فيها خلافاتهم، وبدلا من ذلك ضاعف ابن سلمان جهوده، ودعا حلفاءه لاختيار مواقف، وهنا يكمن خطر التآكل: فمثل ليلة خمر يتم تذكرها في الصباح التالي، فكل عيب ظهر في حماسة تلك الليلة يكبر ويصبح من الصعب تجاهله".

ويجد روبرتسون أنه "من هنا فإن لمسة محمد بن سلمان، التي تشبه لمسة ميداس (الذي يحول كل شيء لذهب) وضد الاحتمالات كلها، خاصة أن السعودية لديها سجل غير جيد، بأنه قادر على حل مشكلات المملكة كلها، تتعرض لخطر فقدانها السحر في حال تم التعامي عن مظاهر قصوره".

وينوه الكاتب إلى أنه "مقارنة مع هذه الصورة جاءت قصة الناشطة هذا الأسبوع والمعتقلة منذ أعوام، التي قد يحكم عليها بالإعدام".

ويوضح روبرتسون أنه "بالنسبة لحلفاء ابن سلمان فإن كل زلة وعثرة تسجل، مع أنه من الصعب تخيل وجود حكومة تتساءل عن الثمن الذي سيدفع في حال استمرت في متابعة رؤية ابن سلمان بطريقة عمياء".

ويذهب الكاتب إلى القول: "إن كان انتقام ابن سلمان من كندا قد أعاد الأسئلة حول طموحاته الشابة، ومزاجه الحاد، وقدراته على تحقيق أهدافه، فإن الكشف عن أن التمويل لخططه الكبيرة يتعرض لتهديد قد يؤدي إلى هز سيطرته على الرواية في السعودية، وبالتالي هز ثقة أصدقائه، وأخاف ابن سلمان العام الماضي المستثمرين، عندما قام باعتقال المئات من الأمراء الكبار ورجال الأعمال، متهما إياهم بالفساد، وبعد احتجازهم في فندق راق أطلق سراح معظمهم بداية هذا العام، لكن بمحافظ نقدية خفيفة".

وينقل روبرتسون عن مصرفي سعودي التقاه في سويسرا، قوله إن قلة من السعوديين الذين يعرفهم يستثمرون في بلادهم، فيما يقول المسؤولون السعوديون إنهم يريدون توقيت خطة طرح أسهم "أرامكو" في السوق المالية المحلية والدولية عندما يكون الوضع مناسبا لهم، إلا أن "ابن سلمان سيكتشف مثلما اكتشف جورج دبليو بوش عام 2005 أن التدفق بالمشاعر الوطنية يبقى لفترة قصيرة".

ويعلق الكاتب قائلا إن "فشل بوش في التعامل مع الأضرار التي تسبب فيها إعصار كاترينا في الوقت المناسب، وبطريقة فاعلة، كان مدعاة للنقد حول حرب العراق وظهور تنظيم الدولة لاحقا، فالحقائق والمشاعر بشأن العراق قد تم تجاهلها، وبنت كتلة دعم كبيرة له في مرحلة ما بعد 11/ 9، لكن بعد أن بدأ الشك يتسرب في النفوس في قدرات جورج دبليو بوش انزاحت القيود كلها، فلم يفشل أو يسقط لكنه دمر".

ويختم روبرتسون مقاله بالقول: "قد يكون محمد بن سلمان يسير نحو هذه العتبة، فحرية العمل من أجل تحقيق ما يريده لصالح السعودية قد تصبح عقبة إن كان ثمن الحفاظ على صداقته مكلفا".

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
سي أن أن: هل بدأ محمد بن سلمان يجني ثمار أفعاله؟,