في ذكراها الثانية عشرة.. أين هي "6 أبريل" المصرية؟


تحل الاثنين الذكرى الثانيةعشرة على تأسيس حركة "6 أبريل" الشبابية المعارضة في مصر، وسط تكهنات حولمستقبل الحركة، وتساؤلات عن توقيت عودتها للشارع السياسي المصري.

و"6 أبريل" هي حركةسياسية شبابية معارضة، ظهرت عام 2008، عقب الإضراب العام الذي شهدته البلاد في 6نيسان/ أبريل 2008، بمشاركة عمال شركة "غزل المحلة الكبرى".

وشاركت الحركة بمعظم الفاعلياتضد نظام مبارك، وكانت من مكونات ثورة[email protected]# يناير 2011، وعارضت وبقوة سياسات المجلسالعسكري، واتخذت السياسة ذاتها حيال الرئيس محمد مرسي، لكن خبا صوتها إثر الانقلابالعسكري منتصف 2013، وما تبعه من سجن عدد من قياداتها.

"نعود بعودة السياسة"

توجهت "عربي21" إلى أحد مؤسسي "6أبريل" وقادتها الناشط محمد نبيل بالتساؤل: "متى تخرج الحركة من موتهاالإكلينيكي وتعود لممارسة دورها السياسي والمجتمعي في عهد النظام الحالي؟".

نبيل، قال إن "الإجابة هناستكون بسؤال آخر هو: متى تخرج السياسة في مصر من موتها الإكلينيكي؟"، مضيفاأنه: "للأسف، فإن التاريخ يقول إن الحاكم لا يسمح بوجود مساحة للعمل السياسيوالمعارضة إلا في حالة مواجهته لفشل كبير أو ضعف بنظامه، ويتعرض لموجة غضب عارمة منالشعب، وكإجراء ضروري يسمح وقتها للمعارضة بمساحة لمواجهة الغضب الشعبي".

وأضاف القيادي في "6أبريل": "لسنا على ثقة بأن مصر تتحمل موجة غضب كبيرة ثانية، وفي الوقت ذاته نتمنى أن يدرك النظام أن صمام أمان الدولة هو وجود معارضة وطنية حقيقيةتمارس دورها لتقويم النظام الحاكم".

وأوضح أنهم يتمنون أن يحصل هذا"دون موجات غضب شعبية عارمة أو فشل كبير يعرض الوطن للخطر".

وحول مدى خسارة الحركة لقاعدتهاالشعبية بين شباب مصر الثوري والحالم بمستقبل، يعتقد نبيل أن "الشباب المؤمنبالمبادئ التي تنادي بها الحركة مستحيل أن نخسره".

وأضاف: "هناك شباب قررواالابتعاد تحت ضغط القمع والاعتقالات، لكن مبادئ الحركة لم تتغير، رغم أن قدرتناعلى المقاومة أقل بالطبع، وهذا مفهوم بعد الضربات اللي تلقتها مع غياب شبكةالحماية التي كانت توفرها الحركة مسبقا".

وأشار إلى أن "هذا الوضعالقائم تعاني منه الحركات السياسية والأحزاب الموجودة"، معتبرا أن"المتمسكين حتى الآن بإعلانهم أنهم جزء من الحركة، وأنهم أعضاء بحزب معارض، همانتحاريون، وفي اختبار صعب".

وحول خطط الحركة للعودة حتىللعمل الاجتماعي، قال إن "شباب الحركة يقومون بهذا الدور بمناطقهمالجغرافية"، مشيرا إلى دور القيادي بالحركة شريف الروبي بمحافظة الفيوم(بالصعيد) في أزمة كورونا هو وشباب الحركة.

ووجه نبيل باسم "6 أبريل"رسالة للمصريين وللنظام وشباب الحركة بذكرى تأسيسيها، قائلا: "أتمنى أن نتوحدجميعا لإعلاء مصلحة الوطن القائمة على الحق والعدل، وليس الصوت الواحد الداعمللنظام أبدا. مصلحة الوطن القائمة على مراعاة احتياجات الضعفاء والفقراء، وليس رجالالدولة والأعمال والفنانين والطبقة المنتفعة من النظام".

"أدت دورها.. ووجب تطويرها"

وقال الناشط السياسي حسن حسين:"لا توجد حركات سياسية دائمة، ووجودها متوقف على الدور المنوط القيام به فيظرف تاريخي محدد، فإذا حدث تغير لهذا الظرف عليها تطوير نفسها، وتغيير شكلهاوأساليبها وأدواتها".

حسن، أكد بحديثهلـ"عربي21" أن "هذا ما حدث لـ6 أبريل، ولغيرها من حركات سياسيةجماهيرية بعد ثورة[email protected]# يناير، كحركة كفاية، التي أدت دورها، وانتهت شروط وجودها".

ويرى الكاتب المصري المعارض أن"الحركات الجماهيرية تختلف عن الأحزاب السياسية، لأنها أقرب للعمل الجبهويبين قوى سياسية مختلفة، يجمعها أهداف مرحلية بانتهائها تنتهي، وتفسح المجال أمامحركات جبهوية أخرى، أو للأحزاب حال الاستقرار السياسي".

وأكد أنه "في عهد السيسي،غابت كل القوى والحركات والأحزاب السياسية، بسبب القمع واستسلام القوى السياسية،كما يحدث في ظل الأنظمة الفاشية".

"قسمتهاالدولة العميقة"

وفي رؤيته، قال الكاتب الصحفي أحمد حسن الشرقاوي، إن "6 أبريل من الحركات السياسية الثورية التي سيتوقفالتاريخ المصري الحديث أمامها طويلا؛ ففي بدايتهم، كانوا مجموعة من الشباب الثوريالمثقف الذي يعمل بشكل مثالي وسط نخبة سياسية مهترئة ومتعفنة، وحالة تربص واضحة مننظام أمني تشكلت أفكاره عبر آلاف السنين من الطغيان والديكتاتورية".

نائب رئيس تحرير وكالة أنباءالشرق الأوسط الرسمية سابقا أضاف لـ"عربي21" أن "الدولة البوليسيةالعتيقة بمصر استطاعت دس أصابعها داخل الحركة عبر عملاء أمنيين".

وأكد أن "المندسين منالجهاز الأمني العتيق تغلغلوا بجسد الحركة، وقاموا بشطرها لفريقين متصارعين"، مضيفا: "أتذكر حضوري الانتخابات التيأصرت مجموعة من الشباب على عقدها بفيلا المهندس ممدوح حمزة، ورأيت كيف كان الحرصعلى تقسيم الحركة، وإضعاف مجموعة أحمد ماهر، المحترمة".

ويرى الشرقاوي أن "السنواتالتي مرت من عمر الحركة تكشف الدور الخبيث لتلك المجموعة، وكيف صار أحدهم نائبا ببرلمانالعسكر، وأحد كبار أنصار النظام، مكافأة على دوره الأمني بتفتيت 6 أبريل، بينما تمسجن أحمد ماهر، على يد نظام السيسي".

وأشار إلى أن "النخبالمصرية لم تتعلم من هذه الحركات المتكررة للجهاز الأمني".

ويعتقد الكاتب المصري المعارضأن "السبب الرئيسي لغياب حراك 6 أبريل في الشارع بعد انقلاب 2013، هو استمرارالمعاناة نتيجة الفيروس الذى حقنه الجهاز الأمني المصري بجسد الحركة، ما جعلها هشةمعنويا وماديا، وبالتالي حركيا".

وأكد أنه لا يلوم بقايا الحركةلعدم تحركها لمواجهة نظام السيسي، لأنها "لم تتخلص بعد من سموم هذه الفيروساتالسياسية بجسدها، وهو في تقديري المستقبل ذاته الذي ينتظر المناهضين للانقلابالعسكري، وبالقلب منهم جماعة الإخوان المسلمين".

ولفت إلى أن "6 أبريل تعاني مثل الجميع، حتى يتم الوصول إلى لقاح أو مصل يتحصن به الجسد السياسي المصريالشريف من فيروسات إضعاف الجسم السياسي، التي تجعله غير قادر على الوقوف علىقدميه، ولا القيام إلا بالمناشدات والمبادرات والسير في المحل أو محلك سر".

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
في ذكراها الثانية عشرة.. أين هي "6 أبريل" المصرية؟,