كاتبان أمريكيان: علاقة "تآلف طبقي" بين كوشنر وابن سلمان


قال كاتبان أمريكيان، إن العلاقة القائمة بين "جاريد كوشنر ومحمدبن سلمان، تثبت استمرار النفوذ الذي تتمتع به المملكة السعودية داخل واشنطن، علىالرغم من الشعور المتزايد بالاشمئزاز والتقزز تجاه ولي العهد".


وأضاف الكاتبان ستيفينسايمون ودانييل بنجامين في الجزء الثاني من مقال لهما نشرته مجلة "ذي نيويوركبوك ريفيو" وترجمته "عربي21"، أن "هذا يشبه ما كان قائما من علاقات ودية بين البيت الأبيض فيعهد جورج دبليو بوش وبندر بن سلطان، ابن وزير الدفاع السعودي السابق وسفيرالسعودية لدى أمريكا من 1983 إلى 2005".


وأوضح الكاتبان أن "بندر كان يتودد إلى الأغنياء والمشاهيرويتقرب منهم بسبب ما كان ينعم به من موارد لا حد لها بفضل فساد والده وجشعه، وكانتله شخصية جذابة وكان يتمتع بحيوية اكتسبها من عمله كطيار مقاتل حينما كان في ريعانالشباب، ولطالما حظي بإعجاب كبار الموظفين الذين كان بعضهم يقع في حبائلإغراءاته".

اقرأ أيضا: كاتبان أمريكيان: رعونة ابن سلمان تتنامى بتحريض من ترامب- ج1


ورأى الكاتبان أن "العلاقة بين كوشنر وابن سلمان تعكس حالة منالتآلف الطبقي، وتعبر عما بين الرجلين من مصالح مالية مشتركة وعن رؤية كل منهمالذاته، باعتباره رجلا مهما يحسب له كل حساب"، مضيفين أنه "في مجالالسياسات المتبعة، فتعكس العلاقة بينهما تجاهلا تاما لحقوق الإنسان، ورغبة في كبحجماح النفوذ الإيراني في أرجاء المنطقة".

وتاليا النص الكامل للجزء الثاني من المقال

أهوج الرياض – الجزء الثاني

في شهر حزيران/ يونيو من عام 2017، نُصب محمد بن سلمان ولياً للعهد،ليحل محل محمد بن نايف، ابن شقيق الملك سلمان. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر من نفسالعام أمر بإلقاء القبض على ما لا يقل عن مائتين من أكبر أثرياء البلد، بما في ذلكعدداً من أمراء المملكة الأثرياء، احتجزوا في فندق ريتز كارلتون بالرياض فيما تبينأنه عملية موسعة "لمكافحة الفساد". وعندما أفرج عن آخر المعتقلين أو تمنقلهم إلى السجن بعد عدة شهور – بعضهم، ومنهم ابن الملك عبد الله، مازالوا داخلالحبس – أعلنت الحكومة أنها جمعت منهم ما يزيد عن 106 مليارات دولار.

إضافةإلى سفك الدماء الجاري في اليمن، أدهشت سياسة محمد بن سلمانالخارجية الدبلوماسيين والمهتمين بمتابعة شؤون السعودية. ففي صيف عام 2017، مباشرةبعد زيارة ترامب وبدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، بدأت الرياض بفرض حصارعلى دولة قطر المجاورة، متهمة إياها بدعم الإرهاب وإيران، وبدت السعودية على أهبةالاستعداد لغزو الدولة الوهابية الأخرى الوحيدة في العالم. أدت المواجهة إلى تدميرمجلس التعاون الخليجي الذي لم يبق منه سوى اسمه، علماً بأنه الرابطة الإقليميةالتي ساعدت الولايات المتحدة في تأسيسها في عام 1981 لتعزيز القدرات الدفاعيةللدول الأعضاء في مواجهة إيران. وفي شهر كانون الأول/ ديسمبر من عام 2017 استضافالسعوديون رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري. وفي صبيحة أحد الأيام، وظناً منهأنه كان سيؤخذ في رحلة إلى الصحراء برفقة محمد بن سلمان، تم عزله عن حراسه وأجبرعلى قراءة بيان استقالته من منصبه عبر التلفزيون – وما ذلك إلا لأن تسامحه مع حزبالله أسخط عليه السعوديين. لم يتمكن الحريري من المغادرة عائداً إلى بيروت إلا بعدأن تدخل العديد من زعماء العالم مطالبين بإطلاق سراحه. وما أن وصل إلى بيروت حتىأعلن تراجعه عن استقالته.

وعندما احتجت كندا على سجن الناشط الحقوقي السعودي والمدون رائف بدويوشقيقته سمر في صيف عام 2018، استدعت الرياض سفيرها في أوتاوا وطردت السفير الكنديوحظرت التجارة وأوقفت الرحلات الجوية بين البلدين. وقام السعوديون مؤخراً بضخالأموال في جيوب الجيش السوداني لمساعدته على قمع التظاهرات التي أطاحت بحاكمالبلاد السابق عمر حسن البشير في شهر نيسان/ أبريل. ويبدو أن المسؤولين السعوديينيدعمون كذلك الحملة التي يقودها الجنرال الليبي خليفة حفتر، الذي يتخذ من بنغازيمقراً له، ضد الحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة في طرابلس – وهي نفسها الحملةالتي يدعمها الرئيس ترامب، فيما يمثل تحولاً عجيباً في الموقف السياسي.

وكان مذهلاً بنفس القدر ذلك الاحتضان العلني من قبل المملكة لإسرائيل.ففي عام 2015، شارك جنرال سعودي متقاعد، هو أنور عشقي، في حوار عقد في مكتب مجلسالعلاقات الخارجية في واشنطن حول المصالح المتبادلة بين إسرائيل والسعودية مع دوريغولد، وهو دبلوماسي إسرائيلي يميني سابق. وفي عام 2017 بثت وسائل الإعلام السعوديةمقابلة مطولة مع رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي غادي آيزنكوت. وفي نوفمبر من عام 2018،سربت وسائل الإعلام الإسرائيلية برقية دبلوماسية من وزير خارجية البلاد يوجه فيهاسفارات إسرائيل حول العالم بدعم أهداف السياسة الخارجية السعودية، وخاصة فيمايتعلق بالموقف من إيران. ثم ما كان من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنجامين نتنياهوإلا أن تصدر للدفاع عن محمد بن سلمان وضلوعه في جريمة قتل خاشقجي– والتي يتهم فيهاالجنرال أحمد العسيري الذي كان يقوم بدور المبعوث السعودي المكلفبالتواصل معإسرائيل. كما أشيع على نطاق واسع أن إدارة ترامب تتوقع من السعوديين تمويل اتفاقيةسلام مقترحة بينالإسرائيليينوالفلسطينيين. وحسبما قال محمد بن سلمان فإنه يتوجبعلى الفلسطينيين إما أن يقبلوا بما هو معروض عليهم أو أن "يخرسوا".

رغم أن كل ذلك يمثل انحرافاً كبيراً عما كان سائداً طوال عقود منالممارسة – كان ابن سعود في لقائهما على متن السفينة يو إس إس كوينسي قد طلب منالرئيس فرانكلين دي روزفيلت ضمانات بأن تعارض الولايات المتحدة إقامة دولة يهوديةفي فلسطين – ثمة ما يثبت أن بعض السعوديين على الأقل يعتقدون بأن الوقت قد حانلذلك. فلطالما نصحتهم مؤسسات العلاقات العامة التي تعمل لصالحهم في واشنطن كمانصحهم الدبلوماسيون الأمريكيون بأن يلطفوا موقفهم تجاه إسرائيل حتى يصبح الكونغرسأكثر تسامحاً مع السياسات السعودية المستهجنة. ولكن بالنسبة لمحمد بن سلمان، يأتيهذا التغيير نتيجة للعداوة المشتركة تجاه إيران بقدر ما هو استراتيجية لممارسة الضغطالسياسي (اللوبي). لقد أكد محمد بن سلمان بشكل أوضح وأكثر صراحة من أي زعيم سعوديآخر على حق إسرائيل في الوجود وانتقد الفلسطينيين بسبب إخفاقهم في تحقيق السلام. ويبدوأن التعاون الاستخباراتي بين السعودية وإسرائيل قد زاد بشكل كبير. ومع ذلك، لا ترىواشنطن أن ثمة ما يضمن استمرار هذا السلوك الجديد. إذيستحيل مع انعدام الشفافية فيسياسات المملكة معرفة كيف ترى شرائح المجتمع السعودي الأخرى العلاقات السرية معإسرائيل أو معرفة ما إذا كان خصوم محمد بن سلمان سيلجؤون إلى استخدام هذا التغيرفي السياسة فيما لو اختاروا تحديه ونقض شرعيته.

اقرأ أيضا: أهوج الرياض– الجزء الثاني

ما هو الضرر الذي يلحقه محمد بن سلمان بالدولة السعودية؟ لطالما قيل إنثلاثة عوامل أساسية هي التي تحافظ على بقاء حكم آل سعود. أما العامل الأول فهوالتوزيع السخي لعوائد النفط كجزء من الصفقة السلطوية بين العائلة الحاكمةورعاياها، والتي يمكن أن توصف بعبارة "لا ضرائب دونما تمثيل". وأماالعامل الثاني فهو الدعم الذي توفره قوة خارجية، والتي مازالت قائمة في حالةالولايات المتحدة منذ اجتماع روزفيلت مع ابن سعود. وأما العامل الثالث فهو تماسكالعائلة الحاكمة، والذي استمر لما يزيد عن قرن بفضل سياسة الإجماع التي التزم بهاكبار الأمراء في آلية صنع القرار.

لم تسعف تغييرات محمد بن سلمان الاقتصاد السياسي للمملكة، على الرغممن أنه يتم إعادة تشكيله، لدرجة ما، من خلال إصلاحات رؤية 2030. ولم تقلل كذلك منأهمية دعم الولايات المتحدة، كما اتضح جلياً من تودد محمد بن سلمان لعائلة ترامبومن إنفاق الرياض المسرف على شركات العلاقات العامة والجامعات ومراكز البحثوالتفكير، والتي يتم في بعض الأوقات كسب جانبها من خلال هبات ووقفيات سخية. ولكنيبدو أن الالتزام التاريخي بتماسك العائلة وبالإجماع داخلها قد ولى وتم التخليعنه. إلا أنه يبدو، حتى الآن، أن سرعة وقسوة استيلاء محمد بن سلمان استبقت انطلاقمعارضة علنية من داخل العائلة، ولكن على المدى البعيد، يمكن لسوء تقديره ومجافاتهللتقاليد والدائرة الضيقة من مستشاريه أن تجعله عرضة للعزلة والرؤية الضيقة وضياعدعم النخبة وأخيراً مواجهة معارضة شعبية. ولكن قد يبقى جالساً على كرسي الملكلعقود قبل أن يتحول السخط إلى مقاومة فعالة.

وقد تعاني إصلاحات ولي العهد أيضاً من القلق المتنامي بشأن نظام الحكمفي عهده. تقوم رؤية 2030 على الاعتقاد بأنه ينبغي على المملكة العربية السعوديةجذب الاستثمار الأجنبي، إلا أن تدفق رؤوس الأموال تراجع في عام 2017 ولم يعد يرتفعبشكل طفيف إلا مؤخراً. أما التقدم في مجال تنويع الاقتصاد فهو في أحسن الأحوالمتوقف،ومازالت لا ترى نتائج ملموسة للجهود التي تبذل لحث السعوديين على استلام وظائفالعمال الأجانب – والذين غادر البلاد منهم ما يقرب من مليون ونصف المليون عامل.يشعر قادة المملكة بالثقة بأن قطاعها النفطي سيظل مربحاً لعقود قادمة، ومازالتتقديرات احتياطي النفط السعودي في نمو مستمر بينما تتعاظم ربحية أرامكو، شركةالنفط المملوكة للدولة، والتي بلغت في العام الماضي 111 مليار دولار. ولكن تدنيأسعار النفط قد يجعل من الصعب أن يستمر السعوديون في توفير المنافع الاجتماعية علىنطاق واسع – ومن هنا تأتي أهمية الإسراع في تنويع الاقتصاد.

لقد عرضت سقطات محمد بن سلمان للخطر ذلك الدعم الأمريكي التقليدي الذيطالما شكل واحداً من أعمدة الحكم السعودي. والحقيقة هي أن الأمريكان لم يكونوا فييوم من الأيام معجبين بشكل خاص بالمملكة العربية السعودية، والتي تنطبع في أذهانكثير من الناس عنها صورة مملكة ذات نظام مستبد، فاسد وقاس ومعاد للسامية، وذلكبفضل مجموعة من العوامل المتضافرة منها استخدام النفط كسلاح في عام 1973، ومشاهدالإعدامات العلنية، والتقارير المتتابعة حول الانتهاكات الأخرى في مجال حقوقالإنسان، والشكوك المتعلقة بتواطؤ قادة سعوديين في هجمات الحادي عشر من سبتمبربالإضافة إلى انتشار حالة النفور العام من الإسلام. وهذا ما تثبته استطلاعات الرأيالتي أجرتها مؤسسة غالوب على مدى سنوات عديدة، حيث أظهرت نتائجها أن معظمالمستطلعة آراؤهم لديهم تصورات غير إيجابية عن المملكة. وفي أحسن الأحوال لمتتجاوز نسبة من عبروا عن آراء إيجابية تجاه المملكة 11 بالمئة، ولم يحدث ذلك إلاأثناء عاصفة الصحراء عندما بذلت واشنطن جهوداً غير عادية لتصوير المملكة العربيةالسعودية على أنها حليف شجاع في الحملة لتحرير الكويت. فيما عدا ذلك، لم تتجاوزنسبة من عبروا عن انطباعات إيجابية خمسة في المائة.

ومع ذلك فإن العلاقة القائمة بين جاريد كوشنر ومحمد بن سلمان تثبتاستمرار النفوذ الذي تتمتع به المملكة داخل واشنطن على الرغم من الشعور المتزايدبالاشمئزاز والتقزز تجاه ولي العهد. وهذا يشبه ما كان قائماً من علاقات ودية بينالبيت الأبيض في عهد جورج دبليو بوش وبندر بن سلطان، ابن وزير الدفاع السعوديالسابق وسفير السعودية لدى الولايات المتحدة من 1983 إلى 2005. كان بندر يتودد إلىالأغنياء والمشاهير ويتقرب منهم بسبب ما كان ينعم به من موارد لا حد لها بفضل فسادوالده وجشعه. كانت له شخصية جذابة وكان يتمتع بحيوية اكتسبها من عمله كطيار مقاتلحينما كان في ريعان الشباب، ولطالما حظي بإعجاب كبار الموظفين الذين كان بعضهم يقعفي حبائل إغراءاته. ولا أدل على ما كان يسود بين بندر وبوش من علاقة حميمية خاصةمن تلك الصورة التي التقطت لبندر في معية بوش وديك تشيني وكونداليزا رايس وهميقفون معاً على برندة البيت الأبيض بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر مباشرة.

وكذلك تعكس العلاقة بين كوشنر ومحمد بن سلمان حالة من التآلف الطبقيوتعبر عما بين الرجلين من مصالح مالية مشتركة وعن رؤية كل منهما لذاته باعتبارهرجلاً مهماً يحسب له كل حساب. وأما في مجال السياسات المتبعة، فتعكس العلاقةبينهما تجاهلاً تاماً لحقوق الإنسان، ورغبة في كبح جماح النفوذ الإيراني في أرجاءالمنطقة وفي رؤية نظام رجال الدين في طهران مصاباً بالشلل أو مستبدلاً، كما تعكس اندفاعاًاً نحو إعادة تشكيل السياسة في الشرق الأوسط ليس فقط من خلال إذلال إيران وإخضاعهابل وكذلك من خلال قطع عقدة غورديوس المتمثلة بالعداء المستحكم بين الإسرائيليينوالفلسطينيين. كما تتجسد في العلاقة بينهما رأسمالية المحسوبية حيث توثر المصلحةالذاتية على المصلحة العامة، والتي يعزى إليها الفضل في إبقاء أنظمة الشرق الأوسط –وبشكل متزايد الولايات المتحدة – طافية على السطح. ومن نتائج ذلك تخريب المصالحالاستراتيجية الأمريكية عبر إبرام صفقات ثنائية تؤثر المصالح المالية للنخبالحاكمة على مصالح الشعوب.

اقرأ أيضا: لوموند: هكذا يسعى اللوبي السعودي لتحسين صورة المملكة

ومن القضايا التي يستدل بها على ذلك، بحسب تحقيق تجريه لجنة مجلسالنواب الخاصة بالرقابة والإصلاح، ذلك الجهد السري الذي تقوم به إدارة ترامبلتزويد المملكة العربية السعودية بمفاعلات طاقة نووية على الرغم من معارضةالمحامين والمخططين الاستراتيجيين الذين يعملون لدى لإدارة ذاتها. وكانت التقاريرحول الخطة السعودية لتطوير الطاقة النووية قد راجت على مدى عدة أعوام، وهي فيظاهرها غير مثيرة للجدل. حيث أنه من الأفضل للنفط السعودي أن يباع في أسواق العملةالصعبة، بينما يفضل أن تلبى احتياجات الطاقة المحلية، وخاصة فيما يتعلق بالكهرباءوتحلية المياه، باستخدام الطاقة النووية (وإن كان من الأفضل أن يكون ذلك باستخدامالطاقة الشمسية). والآن، ثمة تنافس محموم بين روسيا والصين وكوريا الجنوبية علىالفوزبعقود سخية لتنفيذ إنشاءات ذات علاقة بالطاقة النووية داخل المملكة. كما تسعىشركة ويستنغهاوس– والتي كانت قد أعلنت إفلاسها في عام 2017 نظراً لارتفاع تكاليفتصميم مفاعلها النووي ولكن عادت وطفت إلى السطح من جديد – للفوز بعقد لإنشاءمفاعلات نووية في المملكة العربية السعودية، ولكن الشركات الأمريكية تخضع لقيودتصدير صارمة صممت لمنع الأقطار الأجنبية من استخدام المفاعلات المصنعة أمريكياًلإنتاج الوقود النووي، والذي يمكن استخدامه لتصنيع الأسلحة. إلا أن السعوديينطالما أصروا على أنهم يرغبون في إنتاج وقودهم النووي الخاص بهم، وتوجهوا نحوجماعات الضغط في واشنطن لمساعدتهم في الدفاع عن قضيتهم. وما أن أصبح ترامب رئيساًحتى صعدوا من جهودهم في هذا المجال.

تتداخل المصالح السعودية مع التعاملات المالية لعائلة ترامب، ففي عام 2007،اشترت شركة كوشنر المبني الكائن في رقم 666 فيفث أفينيو بمدينة نيويورك، وكانت تلكصفقة سيئة التوقيت وكارثية لدرجة أنها تركته في موقف مالي شديد الخطورة. وفي عام 2018،أقدمت شركة اسمها بروكفيلد أسيت مانيجمينت على إنقاذ كوشنر عبر إبرام عقد استئجارفي العقار بمبلغ 1.1 مليار دولار، ويذكر أن هذه الشركة تملك ما قيمته 330 ملياردولار من الممتلكات، بما في ذلك عقارات ومشاريع طاقة متجددة وبنى تحتية وأسهمخاصة. كما تملك بروكفيلد أيضاً شركة ويستنغهاوسإليكتريك. ومما يزيد الأمرغموضاًوالطين بلة أن مايكل فلين، مستشار الأمن القومي السابق المخزي، كان أثناءعمله مستشاراً لحملة ترامب الانتخابية – وفيما يبدو أثناء الفترة القصيرة التي عملفيها داخل البيت الأبيض وبعد مغادرته له – ضالعاً بشدة في جهود اللوبي التي كانتتبذل لضمان بيع المفاعلات النووية إلى السعودية، رغم أن مدى مشاركته الرسمية مازالمبهماً. إلا أنه من المؤكد أنه كان سيجني مبلغاً ضخماً من المال فيما لو جرى تمريرالصفقة.

لو حصل ذلك لكانت تلك حركة بالغة الخطورة. وكان محمد بن سلمان قد تعهدفي مقابلة تلفزيونية العام الماضي بضمان تزويد بلاده بالقدرة على امتلاك السلاحالنووي فيما لو فعلت إيران ذلك. إلا أن توفر تلك القدرة لدى السعودية من شأنه علىوجه التأكيد أن يحرض إيران على الحصول عليها أيضاً. إن وجود قوتين نوويتينمتخاصمتين تفصل بينهما مياه الخليج الفارسي على مسافة لا تزيد عن مائة ميل لأمريثير الفزع. في نفس الوقت أثار إنشاء مرفق لإنتاج الصواريخ البالستية في المملكةشكوكاً بوجود مخططات نووية سعودية. إلا أن إدارة ترامب صرحت إنها ستلتزم بفرضالقيود التي تحكم نقل التكنولوجيا النووية، ولكنها حذرت في نفس الوقت من أنه إذاما اعتبر ذلك غير مقبول من قبل المملكة فسوف يبني الروس أو الصينيون المفاعلاتالسعودية بدلاً من أمريكا.

مازالت مشاعر السخط في أمريكا قوية إزاء جريمة قتل جمال خاشقجي. فيشهادة له أمام مجلس الشيوخ في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، سخر وزير الخارجيةمايك بومبيو من الشيوخ الذين "يماءون" حول حقوق الإنسان بينما الذئبالإيراني واقف بالباب. أما وزير الدفاع جيمس ماتيس فقد نفى وجود ما يثبت بشكل قطعيأن ولي العهد هو الذي أمر بقتل خاشقجي، إلا أن القرائن كانت مقنعة للكونغرس لدرجةأنهرفض قبول تقييمه معتبراً أن ذلك كان محاولة منه للتستر، ثم ما لبث مجلس الشيوخأن اتخذ قراراً بتحميل محمد بن سلمان شخصياً المسؤولية عن الجريمة.

لا يوجد جواب سهل على سؤال كيف يمكن معاقبة المملكة والنأي بالولاياتالمتحدة عنها. لقد فرضت واشنطن عقوبات على معظم الأفراد الذي ورد ذكرهم من قبلالسعوديين أو من قبل غيرهم على أنهم ضالعون في مخطط جريمة قتل خاشقجي، وتمثلتالعقوبات في تجميد ممتلكاتهم ومنع الأمريكيين من الدخول في أي تعاملات تجاريةمعهم، وإن كانت قد تقاعست عن استهداف محمد بن سلمان نفسه، رغم أن نفيه أن يكونضالعاً في الجريمة غير مقنع على الإطلاق. كما أن وزارة المالية لم تعاقب الجنرالالعسيري، أحد ندماء محمد بن سلمان والنائب السابق لرئيس المخابرات السعودية. فيهذه الأثناء لم ينجم عن الامتعاض في واشنطن بث الحذر في نفس محمد بن سلمان.ومؤخراً قامت الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية "بأداء واجبها بتحذير"ثلاثة من معارضي النظام بأن حياتهم في خطر.

مازال وقف الدعم الأمريكي للحرب الدائرة في اليمن هدفاً يسعى إلىتحقيقه ائتلاف يتشكل من أعضاء من الحزبين داخل الكونغرس، ونظراً لأن الحملةالسعودية لا تحظى بتأييد كبير فقد عمد ماتيس إلى اجتزاء عناصر مهمة من برنامجالمساعدات الأمريكية في 2018، بما في ذلك تزويد الطائرات السعودية المقاتلة فيالجو بالوقود. ويبدو أن الرئيس ترامب، الذي خرج بمزاعم مبالغ فيها، بل وباطلة، حولرغبة الرياض في شراء ما قيمته مائة مليار دولار من السلاح، قد عقد العزم على إجهاضأي إجراء تشريعي يستهدف تقليص المساعدات العسكرية للسعوديين. وكان الكونغرس في وقتمبكر من هذا العام قد أجاز تشريعاً يطالب بوقف كل أشكال المساعدات بما في ذلكمبيعات السلاح والعون اللوجستي والدعم الاستخباراتي، إلا أنه لم يتمكن من إبطالاعتراض ترامب على هذا التشريع.

ومؤخراً أعلن البيت الأبيض عن نيته المضي قدماً ببيع المملكة العربيةالسعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن ما قيمته 8 مليار دولار من الأسلحة،وذلك من خلال اللجوء إلى مادة في قانون التحكم بصادرات السلاح نادراً ما يتماللجوء إليها تسمح للسلطة التنفيذية بتجاوز الكونغرس في الظروف الطارئة. أغضب ذلكالمشرعين الذين تعهدوا بالحيلولة دون إتمام عملية البيع، وإن كانت قدرتهم علىالوفاء بتعهدهم موضع شك. وبينما يمضي البيت الأبيض قدماً في نشر القوات في الخليجالفارسي ويعد لمواجهة محتملة مع إيران، فإنه عازم على تجنب إنزال أي عقوبة بحقأصدقائه في المملكة.

ونتيجة لذلك، لا إدارة ترامب ولا الكونغرس يملكان كثيراً من النفوذالذي يمكنهما من التأثير على ولي العهد. فثمانية ملايين برميل في اليوم تولد مايكفي من المال لدفع تكاليف حملة علاقات عامة تصور خاشقجي على أنه إسلامي خطيروتصور المملكة العربية السعودية على أنها شريك للولايات المتحدة لا يمكن الاستغناءعنه. بل لقد وصف الرئيس ترامب مراراً محمد بن سلمان بأنه "حليف عظيم".وإذا ما نظرنا إلى الصورة الأكبر، لا يوجد موقف دولي موحد إزاء قضية فرض العقوباتعليه أو على نظامه. بل يحظى محمد بن سلمان بتأييد قوي جداً من قبل فلاديمير بوتين،بينما لا يرغب الفرنسيون ولا البريطانيون بالتخلي عن بيع المملكة من الأسلحة مايعود عليهما بأرباح طائلة. ويذكر أن ألمانيا هي الاستثناء الوحيد في هذا الصدد،حيث أوقفت جميع صادرات السلاح إلى الرياض منذ وقوع جريمة قتل خاشقجي.

لن يتوقف الكونغرس عن الاحتجاج، وخاصة في ظل الجدل الذي يحيط بالمحادثاتالسرية حول صفقة المفاعلات النووية وفي ظل الإعدامات التي نفذت في شهر نيسان/أبريل بحق سبعة وثلاثين سعودياً، معظمهم من الشيعة، بتهم تتعلق بالإرهاب. ورغم ماتحقق من توافق نادر بين الحزبين بشأن هذه القضية – وخلاف السيناتور ليندزي غراهاممع ترامب بشأن تجدد مبيعات السلاح إلى المملكة – لا يتوقع أن يكون لذلك أي تأثيرحقيقي. من الواضح أنه لن يتخذ أي إجراء مهم – هذا إذا حصل – إلا عندما يتغير ساكنالبيت الأبيض.

إلى أي مدى يمكن أن تمضي إدارة ديمقراطية باتجاه إعادة تعريف العلاقاتالأمريكية مع المملكة العربية السعودية؟ يمكن أن يواجه ذلك بمقاومة بيروقراطيةكبيرة من داخل وزارة الدفاع وأجهزة المخابرات، ناهيك عن أن شركات النفط والمؤسساتالمالية كانت واضحة بشأن دعمها لتلك العلاقة على المدى البعيد. إلا أن محمد بنسلمان تحيز كثيراً نحو الحزب الجمهوري لدرجة أن بعض الديمقراطيين لن يروا سبباًيحول بينهم وبين أن يدفعوا باتجاه إحداث تغيير كبير. وقد تتعزز حجتهم بما طرأنوعاً ما من تراجع في اعتماد الولايات المتحدة على النفط السعودي – نتيجة لارتفاعالإنتاج المحلي – وكذلك الضجر الأمريكي الحاصل إزاء ارتفاع كلفة التورط فيالمنطقة. ولسوف يفاقم من مشاعر العداء المتنامية في أوساط الديمقراطيين ما يمارسهالسعوديون من تحريض للولايات المتحدة حتى تشارك في العمل العسكري ضد إيران، علماًبأن أبرز مرشحي الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة القادمة يريدون للولاياتالمتحدة أن تعود إلى اتفاق النووي الذي ألغاه ترامب.

لقد تبنت إدارة ترامب الموقف السعودي المتشدد ضد إيران، إلا أنالديمقراطيين مازالوا ينتقدون بشكل مبرر سياسة تبدو مصممة لدفع إيران نحو التخليعن الاتفاق النووي الذي ما لبثت تلتزم به. إذا ما انتخب رئيس ديمقراطي في عام 2020وقرر رفع العقوبات عن إيران وتجديد التزام الولايات المتحدة بالاتفاق النووي،فسيكون لذلك أثر عميق على الرياض. ما من شك في أن رد فعل الرياض، وكذلك الحذر الذيستمارسه الإدارة الجديدة، سيكون لهما تأثير كبير على الجهود المبذولة لإعادة تشكيلالعلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
كاتبان أمريكيان: علاقة "تآلف طبقي" بين كوشنر وابن سلمان,