لماذا صمت العالم على احتجاجات السودان؟


أثار الصمت الدولي عنالاحتجاجات الجارية منذ شهر كامل في السودان، بالمقارنة مع مئات بيانات التنديدوالتدخلات على الأرض، في العديد من الدول العربية التي شهدت أحداثا وصدامات بينالشعوب وأنظمتها، تساؤلات بشأن ما إذا كان الغرب يرفض فكرة التغيير بعد أحداثالربيع العربي، وحساسية موقع السودان، في المنطقة وتأثيرات انفلات الأوضاع فيه.

ويخرج آلاف السودانيينإلى الشوارع منذ الـ 19 من الشهر الماضي في احتجاجات على مدار الأسبوع، بدأتبالمطالبة بتوفير الوقود والسيولة في البنوك، وتوفير الخبز، ولم تمض أيام حتى رفعتبعض الفئات مطالبات برحيل النظام الحاكم، وإسقاط الرئيس عمر البشير.

وعلى ما يبدو فإنالاحتجاجات في السودان لم تلق تأييدا من الدول العربية، ودول أجنبية وحتى الآنتواصلت كل من مصر وقطر والسعودية والإمارات والكويت والصين وروسيا مع النظام فيالسودان، وأبدت استعدادها لتقديم مساعدات تساهم في التخفيف من حدة الأزمة التي تمربها البلاد.

إقرأ أيضا: تركيا تعلن استعدادها لدعم الاستثمار في السودان


ورأى الباحث والمحللالسياسي أحمد أبو علي، أن تظاهرات السودان "بدأت من حيث انتهى الربيع العربي،إلى مآلات لم تحقق طموحات الشعوب".

وقال أبو عليلـ"عربي21" إن "الأوضاع في كل من مصر وتونس والعراق وليبيا وسورياواليمن لم تسر وفق ما خرج إليه المتظاهرون، من البحث عن الحرية والكرامة، وحقالتداول السلمي بل كان من الواضح وقوف القوى الكبرى، وراء إجهاض الثورات رغمالشعارات الجوفات التي رفعتها بتأييد الحق في الديمقراطية والحرية".

وأضاف: "القوىالكبرى أعلنت مرارا وقوفها مع مطالب الشعوب، لكنها وضعت كل طاقاتها الدبلوماسيةوالعسكرية والسياسية والاقتصادية، من أجل إنهاء هذه التحركات والالتفاف عليها".

وشدد على أن احتجاجاتالسودان "لن تدفع أحد من تلك القوى للتحرك، وسيسمح للنظام بقمعها بشكل أوبآخر، دون تدخل من أحد".

ولفت إلى وجود أهميةجغرافية واستراتيجية لموقع السودان و"الارتدادات التي ستحصل في حال سمح للمتظاهرينبإسقاط النظام وما لذلك من آثار على المنطقة".

وقال إن الآونةالأخيرة شهدت تقاربا بين السودان والقوى الكبرى ونجم عن ذلك حوارات وتخفيف لبعضالعقوبات المفروضة منذ عقود وأجرى الرئيس عمر البشير زيارة لدمشق فضلا عن تحالفهمع السعودية والإمارات ودور قواته في اليمن.

وأكد أن كل تلكالمعطيات تشير إلى أن "المحور الذي يقف السودان بصفه، لن يترك النظام ليلتهمهالمتظاهرون، وبقاء الوضع الحالي مصلحة للدول الكبرى، للحيلولة دون اندلاع شرارةربيع عربي جديد".

إقرأ أيضا: دول تعتذر عن حضور معرض بالسودان.. هل الاحتجاجات السبب؟

من جانبه قال المحللالسياسي وسام الكبيسي إن: "الأحداث الجارية في تظاهرات السودان لم ترتق حتىالآن لمستوى ما حدث في دول عربية أخرى، رغم سقوط قتلى في صفوف المتظاهرين".

وأشار الكبيسيلـ"عربي21" إلى أن الاحتجاجات السودانية خلال الأيام الأولى ربما كانتأكثر زخما من الوضع الحالي، وبدأت بشكل شعبي قبل أن تحاول بعض الجهات تصدر المشهد،وتجييرها لصالحها وهو ما أدى لإضعافها".

وأضاف:"التظاهرات بدأت بمطالب اقتصادية تطورت سريعا للمطالبة بإسقاط النظام ووجودبعض القوى التي لدى المتظاهرين تجارب سابقة معها ولا يراها تصلح بديلا للنظامالحالي رغم ما يعانيه من ظروف صعبه".

ورأى الكبيسي أن جملةهذه العوامل بالإضافة لتقديم الحكومة بعض الوعود وإعلانها الانفتاح على الحوار معبعض القوى خفف نوعا ما من الاحتقان، وسحب المتظاهرين لأغراض غير سياسية من الشارع،وأرسل رسالة للخارج أن الأوضاع قابلة للسيطرة وليس للانفلات".

واعتبر الكبيسي أنالغرب "معني بإحداث تغيير في السودان بشكل يتوافق مع ما يرسمه للمنطقة بشكلعام، ويدفع النظام لتقديم حسن نوايا تتوافق مع الرؤية الغربية للمنطقة".

وتابع: "الغربيسعى لكسب تأييد السودان لعملية السلام في الشرق الأوسط، وسحبه للبقاء في محورمعين، وهو القريب من أمريكا ويضم الإمارات والسعودية ومصر".

وشدد على أنه "لامصلحة للغرب بالضغط على النظام السوداني في هذه المرحلة رغم الاحتجاجات التيتشهدها البلاد، بل اللجوء إلى أسلوب العصا والجزرة خاصة أن الخرطوم لم تخرج حتىالآن من العقوبات الدولية، وهو الأمر الذي إن حصل فإن البلاد ستفتح أمامها آفاقاستثمارية، وحركة السوق الداخلي ستتنشط، لصالح تخفيف الفقر والبطالة".

وحذر الكبيسي من ذهابالسودان لنفس المسار الذي اتبعته الأنظمة العربية في الصدام مع شعوبها وقال:"مواجهة الطبقات الفقيرة والمسحوقة في السودان أمر في غاية الخطورة، والنظامكما الشعب عانى من تبعات العقوبات الأمريكية، منذ عقود ولذلك على النظام الحذر منقمع المتظاهرين بما يؤدي لتدمير مقدراته المتبقية".

وأكد في الوقت ذاتهعلى أن الشعوب لم تعد تتقبل فكرة "زواج الرئيس منها زواجا كاثوليكيا ويجبإعادة تأهيل النظام وتغيير الطبقات العليا في الدولة، ومراعاة التغيرات الإقليميةوالدولية، وتأدية دوره المطلوب من الشعب".

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
لماذا صمت العالم على احتجاجات السودان؟,