ماذا بعد اعتراف قائد بالجيش المصري بـ "كشوف العذرية"؟


في تسريب أذاعته فضائية"مكملين"، الأربعاء، اعترف القائد السابق بالجيش المصري، اللواء حسنالرويني، الذي كان يشغل منصب قائد المنطقة الشمالية العسكرية إبان ثورة يناير2011، بارتكاب قادة الجيش جريمة كشف العذرية بحق 17 ناشطة وفتاة مصرية قسرا بعداعتقالهن من ميدان التحرير.

تسريب اعتراف الرويني، يأتي بعدنحو 9 سنوات من الجريمة التي حدثت في آذار/ مارس 2011، حيث قامت قوات الجيش بالكشفقسرا على عذرية 17 متظاهرة ومدافعة عن حقوق الإنسان، بعد القبض عليهن من ميدان التحريرواحتجازهن وضربهن وتعريضهن للصدمات الكهربية وتجريدهن من ملابسهن وتهديدهن بتوجيهتهم دعارة لهن.

وهي الجريمة التي أثارت جدلاواسعا حينها، وأدانتها محكمة القضاء الإداري وقالت في 27 كانون الأول/ ديسمبر2011، إنها انتهاك للكرامة الإنسانية وسلامة الجسد وتخالف قوانين القضاء العسكريوتنتهك حقوق الإنسان.

وأكدت منظمات حقوقية حينها أن"الفحوص انطوى على إذلال متعمد وإهانة مقصودة للإناث المشاركات فيالمظاهرات"، موضحة أن "المسؤولين عن إجراء الفحوص من المنتمين للقوات المسلحةارتكبوا جريمة جنائية لا تسقط بالتقادم".

وقال تقرير سابق لمنظمة العفوالدولية، في 27 حزيران/ يونيو 2011، إن "رئيس المخابرات العسكرية اللواءعبدالفتاح السيسي، وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة حينها، قال لأمين عام منظمةالعفو الدولية إن تلك الفحوص أجريت للمعتقلات لحماية الجيش من مزاعم اغتصابمحتملة، ووعد بتوقف الجيش عن إجراء تلك الفحوص".

وتعني كشوف العذرية استقصاءعذرية فتاة من خلال الكشف عن غشاء البكارة، وهو ما يعتبر أمرا محظورا ومخالفاللتعاليم الدينية، والأعراف المصرية والعربية.

وهي الجريمة التي اعتبرتهاالطبيبة نجلاء فؤاد، بأنها "مخالفة لكل القيم والقوانين الحاكمة لمهنةالطب"، مؤكدة لـ"عربي21"، أن "إجراءها يتطلب ظروفا خاصةيحكمها القانون ولا تتوفر بالطبع في السجون المصرية"، وموضحة أنها"جريمة وإهانة لا تتلاشي من ذاكرة أية أنثى، ولا تختلف عن الاعتداء الجنسي".

"ماذا بعد الاعتراف؟"

وفي تعليقه على اعتراف الرويني،قال رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري، عمرو عادل، إن "ما تم تسريبههو تأكيد للمؤكد من إجرام العسكر واحتقارهم لشعب مصر، ويؤكد ما نقوله عنهم منذالانقلاب العسكري أنهم يؤمنون أنهم أصحاب مصر".

السياسي المصري أضافلـ"عربي21"، أن "ما يطلق عليه كشوف العذرية؛ إهانة مباشرة لكل شعبمصر، وكذلك دليل على غياب الشرف والمروءة عن عسكر مصر".

وبسؤاله عما إذا كان هذاالاعتراف يضع قادة الجيش - وبينهم السيسي- تحت طائلة القانون، ويفضح جرائمهم بحقالمعتقلات، أجاب عادل: "القانون في مصر غير موجود لنتحدث عن وضع العسكر تحتطائلته"، مشيرا إلى أنه "عندما تعود مصر دولة ربما يمكننا التحدث فيذلك الحين عن القانون".

ولفت إلى أن "هذه العودةصعبة ليس فقط لوجود العسكر في مراكز السيطرة، ولكن لافتقاد الكثير جدا من جماهيرالشعب المصري بكل طبقاته احترامه وخشيته من القانون، وأصبح الشارع المصري مؤهلالاختراق كافة القوانين وأصبح مهيئا للتوحش من الجميع ضد الجميع".

"الجريمة مستمرة"

بدورها، قالت الناشطة المصرية،منى إبراهيم،: "ليست هذه المرة الأولى التي يُثار فيها موضوع كشوفالعذرية"، مضيفة أن "كل مضطلع على تطورات الأحداث وقتها يعرف جيدا أنالسيسي، هو من أعطى الأوامر بها، وهناك تقارير صحفية مصورة توثق تلك الجريمة".

الناشطة المهتمة بحقوق الإنسانوالمرأة، تساءلت بحديثها لـ"عربي21"، قائلة: "ماذا فعلنا وقتها؟،وماذا جد بالقضية حتى نتحرك الآن؟"، مضيفة: "ألم نعلم جميعا أن بناتنابالسجون الآن يتم التحرش بهن؟، ألا نعلم أن بعض هؤلاء الفتيات بقاءها بالمعتقل أمرشخصي، وتعنت مباشر، وربما طمع أحد الضباط في بعضهن؟".

وأشارت إلى أن "أيدي أمناءالشرطة والمخبرين تمتد لأجساد الفتيات، عند ترحيلهن إلى المحكمة"، موضحة أنه"في الوقت الذي تمتد فيه يد أي عسكرى إلى جسدها ليتحرش بها فلا تستطيع الدفاععن نفسها".

وقالت إبراهيم: "السؤالهنا ليس عن مفاجأة تسريبات الرويني، ولكن السؤال: أين نخوتنا؟، وأين دفاعنا عنشرفنا؟، ومتى يتحرك الغضب بداخلنا لنرفض ما يحدث؟، ومتى نسعى جاهدين للإفراج عنهؤلاء الفتيات المعتقلات منذ فض رابعة وإلى الآن؟".

وتعتقد أنه "إذا خرج اليومألف تسريب لقيادات الجيش، هل يمنع إذا قرروا اليوم الكشف على عذريات كل بنات المعتقلات؟ وهل ننتفضلإنقاذهن؟، وماذا فعلت قيادات جماعة الإخوان المسلمين لهن؟ وما التنازلات أوالتسويات التى قدموها حتى تخرج الفتيات؟"، مجيبة: "لا شئ".

وختمت الناشطة المصرية بقولها:"لنبحث عن الشعب المقهور بحثا عن لقمة العيش وسط أعباء الحياة، والذى نسيأمامها الشرف والنخوة".

وفي سابقة برلمانية، طالب عضومجلس النواب إلهامى عجينة، في أيلول/ سبتمبر 2016، بتوقيع الكشف الطبى على طالباتالجامعات بشكل دورى للقضاء على ظاهرة الزواج العرفي.

وعلى فترات ووسط حديث خافتتحدثت عشرات الناشطات المصريات والنساء المعتقلات عما تم بحقهن في السجون وأماكنالاحتجاز من تحرش جنسي بهن من قبل قوات أمن الانقلاب.

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
ماذا بعد اعتراف قائد بالجيش المصري بـ "كشوف العذرية"؟,