ما الذي سيتغير بعد مؤتمر برلين حول ليبيا؟


نشرت مجلة "ستارت ماغ" إيطاليا تقريرا تحدثت فيه عن نجاح نسبي وجزئي للمؤتمر الذي اختتمت أشغاله بالعاصمة الألمانية برلين حول الشأن الليبي.


وقالت المجلة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن المؤتمر نجح في جمع ممثلي الدول الرئيسية والمنظمات الدولية المعنية بالأزمة الليبية على طاولة واحدة، خاصةً منها الجهات الخارجية الفاعلة مثل تركيا ومصر.


وأشارت المجلة إلى أن المبادرة التي أرادتها أنجيلا ميركل، بمباركة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، للنقاش في العاصمة الألمانية حول كيفية إنهاء العنف في ليبيا، وإحياء العملية السياسية التي توقفت في نيسان/ أبريل مع تقدم الجنرال حفتر نحو طرابلس، كانت ناجحة.


وقد وقع التباحث في مصير ليبيا بحضور ممثلين عن الجزائر والصين ومصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا وتركيا والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وبمشاركة الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية.


على مستوى الأسماء، كان الحضور محترما للغاية. رغم غياب دونالد ترامب، الذي فضل إرسال وزير الخارجية مايك بومبيو، إلا أن فلاديمير بوتين اجتمع بالطرف الفاعل الرئيسي الآخر في الأزمة الليبية وشريكه، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.


وأوضحت المجلة أن المؤتمر غذّى وجود قادة القارة القديمة لمساعدة أنجيلا ميركل حيث رافق زعماء الاتحاد الأوروبي، على غرار رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لين ورئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل، كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ونظيره الإيطالي جوزيبي كونتي.

اقرأ أيضا: نص البيان الختامي لمؤتمر برلين حول ليبيا.. 55 بندا

من جانب الأمم المتحدة، التي تعتبر الراعي الرسمي لعملية السلام في ليبيا، حضر الأمين العام أنطونيو غوتيريس ومبعوثه إلى ليبيا غسان سلامة. وجلس الرئيس المصري السيسي ونظيره الجزائري المنتخب حديثًا عبد المجيد تبون، ووزير خارجية الإمارات العربية المتحدة عبد الله بن زايد بن سلطان آل نهيان، ورئيس جمهورية الكونغو، دينيس ساسو نغيسو، على الطاولة أيضًا.

ذكرت المجلة أن المظهر الوحيد لمحاولة المستشارة ميركل الجمع بين طرفي النزاع الليبي تمثل في مقابلتهما بشكل منفصل قبل افتتاح المؤتمر، كما لم تكن هذه المهمة سهلة.


خلال مقابلتين مع وسائل إعلام ألمانية، وبّخ السراج الأوروبيين لا "لوصولهم متأخرين" فحسب، وإنما لرفضهم "بوضوح الوقوف ضد هجوم خليفة حفتر" في نيسان/أبريل. وحذر السراج قائلاً: "إذا استمر عدوان اللواء خليفة حفتر، فسوف نستمر في الدفاع عن أنفسنا بقوة حتى يتم إلحاق الهزيمة به".


من جانبه، لفت حفتر الأنظار إلى حضوره باتخاذ سلسلة من الأفعال المحسوبة بإغلاق موانئ وسط وشرق ليبيا عشية المؤتمر، وأمر المليشيات الموالية له بمنع الاستخراج من آبار الشرارة في اليوم التالي وفقًا لما أورده موقع ليبيا أوبزرفر على تويتر.


في هذا المشهد، ألقى مؤتمر برلين نص بيانه الختامي في ستة فصول و55 بندا، من أبرزها وقف إطلاق النار، ثم حظر الأسلحة، واستئناف العملية السياسية للوصول إلى حكومة موحدة، وصولا إلى أهداف مستقبلية مثل برنامج للإصلاحات في مجال الأمن والاقتصاد وحقوق الإنسان.

اقرأ أيضا: هكذا رأى وقرأ ليبيون مخرجات وبنود مؤتمر برلين

وتطرقت المجلة إلى أنه لا وجود لمؤشر يدعو إلى الابتهاج، بعد أن سجلت الوثيقة غياب توقيع الخصمين الليبيين الذين لم يتصافحا ولم يجتمعا ولم يتدخل أي منهما لإبداء رأيه في الجلسة العامة، فقد كانا متواجدين فقط في غرف منفصلة ولم يشاركا رسميًا في صياغة نقاط البيان الختامي.


أجبرت أنجيلا ميركل على الإدلاء بالاعتراف التالي:"لم نحل كل المشاكل". من ناحية أخرى، قدمت للصحفيين المؤشرات الإيجابية التي انتهى إليها المؤتمر، "لقد أوجدنا الأساس للمضي في طريق مبعوث الأمم المتحدة سلامة".


وأبدى رئيس الوزراء الإيطالي ارتياحا علله بإحراز تقدم "بما في ذلك وقف إطلاق النار، والحصار على وصول أسلحة جديدة ومسار سياسي مؤسسي محدد جيدًا. كما تم تعيين اللجنة العسكرية المشتركة لمراقبة احترام الهدنة، ولدينا تقدم كبير".


ومع ذلك، أوضحت المجلة أن كونتي تحدث عن" قوة تضمن عمليات السلام والمراقبة، والتي ترغب إيطاليا في تقديم مساهمة فيها"، واضطر إلى التعامل مع اعتراضات العديد من الحاضرين. وعلى سبيل المثال، يعتبر غسان سلامة الذي صرح بأنه ليس متأكداً من أن هناك مجالاً لبعثة أوروبية في ليبيا خيار التدخل العسكري الخارجي، وإن كان حفظ السلام أو فرض السلام، الملاذ الأخير. وأضاف المبعوث الأممي أنه من خلال التوصل إلى اتفاق سياسي قوي، لن يكون من الضروري إرسال الجنود، أما إذا كان ضعيفًا جدًا، فلن يكون هناك عدد كاف من الجنود ميدانيا للتحكم في السلام.


وفي الختام، أفادت المجلة بأن الحقائق التي ستتطور في الساعات القليلة القادمة على الأراضي الليبية ستسمح بمعرفة ما إذا كان مؤتمر برلين قد نجح جزئيًا على الأقل في نيته، أو أن الجبل قد تمحض فأنجب فأرا.

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
ما الذي سيتغير بعد مؤتمر برلين حول ليبيا؟,