ما مدى تأثير "القائمة العربية"في ظل العنصرية الإسرائيلية؟


منح عشرة أعضاء من أصل ثلاثة عشر فازوا عن "القائمة العربية المشتركة"في انتخابات الكنيست، الأحد، توصيتهم لرئيس حزب "أبيض أزرق" بني غانتس بتشكيلالحكومة الثانية والعشرين لدولة الاحتلال الإسرائيلي.


واعُتبرت التوصية العربية قرارا تاريخيا، حيث أنها الخطوة الأولى مننوعها منذ عام 1992، حين أتاح دعم خمسة نواب عرب لإسحاق رابين الحصول على الغالبيةقبل اتفاقات أوسلو.


وكان العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي استبق نتائجالانتخابات بالإعلان عن أن هدف القائمة المشتركة هو "إسقاط حكومة يترأسهانتنياهو".


وخلال مشاورات تشكيلالحكومة الإسرائيلية، صرح الطيبي أن "القائمةالعربية المشتركة لن توصي أحداً بتشكيل الحكومة القادمة بشكل مجاني وبدون أي ثمن".


وأضاف الطيبي فيتصريح نقلته قناة "مكان" العبرية، أنه "بإمكان القائمة تحقيق هدفينوعدت بهما أثناء الحملة الانتخابية، وهما تحقيق إنجازات للمجتمع العربي وإسقاطرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو"، معتبرا أن الهدف الثاني له بعدا سياسيا.

اقرأ أيضا: القائمة العربية بالكنيست تدعم غانتس ونتنياهو يعلّق

وأوضح الطيبي أن "للقائمةمطالب منها اتخاذ قرار حكومة ملزم بمكافحة العنف في المجتمع العربي، وإلغاء قانونكامينتس، والإعلان عن خطة اقتصادية حقيقية لتطوير المجتمع العربي ووقف ما وصفهبالاقتحامات للمسجد الأقصى".


وشدد على أن "القائمة المشتركة لم تنأ بنفسها عناللعبة السياسية في الدولة، وأنه سبق لها وصرحت بذلك مرارا وتكرارا قبل الانتخابات،وأن القائمة المشتركة تسعى أولا إلى تحقيق إنجازات لمواطني الدولة العرب وحلالقضايا الملحة".


وحول إمكانية تحقيقما صرح به عضو القائمة العربية المشتركة على أرض الواقع، في ظل التوجهات العنصريةواليمينية التي تسيطر على الحكومة والمجتمع الإسرائيلي، اعتبر الخبير في الشأنالإسرائيلي عماد أبو عواد أن "المشاركة العربيةلم تؤتي ثمارها منذ عشرات السنوات، وأن "المشاركة هي بهدف المشاركة فقط، ولمتحسن من واقع العرب شيئا".


وقال أبو عواد خلال حديثه لـ"عربي21" إن "وضع العربتراجع في ظل المشاركة العربية في الكنيست، حيث تم تمرير القوانين العنصرية، ولميستطع العرب منعها".


وأكد أن هناك توجها صهيونيا عاما ضد العرب وضد الوجود العربي في الداخل، مشددا "العرب لن يكون لهمتأثير في قضية تشكيل الحكومة وتوجهاتها".


وأردف أبو عواد أنه وبعد توصية العرب لرئيس حزب"أزرق أبيض" فإن "غانتس نفسه امتعض صباحا بهذه التوصية"،لافتا إلى أن "توصية العرب وحدت الأحزاب الصهيونية كلها تحت شعار لا نريدحكومة بحماية العرب" بما يعكس "العنصرية الإسرائيلية تجاه الوجود العربيوالفلسطيني في الداخل المحتل" على حد تعبيره.

وأضاف "سيبقى تأثير العربي من خلالالمشاركة في الانتخابات كلاميا فقط، لأنالموقف على الأرض صعب، ودولة إسرائيل هي دولة مؤسسات، ولجميع هذه المؤسسات توجهعنصري تجاه العرب".

اقرأ أيضا: نتنياهو يجدد الدعوة لتشكيل "حكومة وحدة" "دون العرب"

واعتبر أن "العرب لكي يجملوا الصورةتحدثوا عن نوع من الشروط، وحزب أزرق أبيض نفى استجابته لأي شرط عربي، ونفى تعهدهبالاستجابة لأي شروط عربية في المستقبل".

وقال أبو عواد: "القضايا المصرية كقانون القوميةوهدم البيوت هي قديمة منذ عهد رابين، وقبل ذلك أيضا" مشيرا أيضا بأن "اقتحاماتالأقصى غير مرتبطة بحكومة" ويعتقد أيضا أن "حدة الاقتحامات ستزداد، لسببأنه لا أحد يستطيع إيقاف اليمين إلا اليمين".


واستدل على أن القرارات المصيرية تم اتخاذهاوتطبيقها من قبل اليمين الإسرائيلي "كإخلاء إسرائيل لسيناء الذي تم في عهد بيغنوإخلائها لقطاع غزة في عهد شارون".


ورأى أبو عواد بأن "اليمين أقدر على اتخاذ القراراتالمصيرية من غانتس واليسار"، منوها بأن "قوى اليسار يروجون صورة تجميليةمن خلال كلامهم وأسلوبهم الممنق في الحديث، لكن على الأرض هم أكثر سوءا من الناحيةالاستيطانية من اليمين الأيديولوجي نفسه".


ويواصل بأن "القائمة العربية لن تحققإنجاز إزاحة نتنياهو، بل ستكون سبب في بقائه على الأقل في المرحلة الأولى مناختبار تشكيل الحكومة، لأن الصوت العنصري الإسرائيلي مصر على عدم تدخل العرب فيالحياة السياسية".


ومن جانبه اعتبر الخبير في الشأن الإسرائيلي عمر جعارة بأن "الأثر الوحيد للقائمة العربية المشتركة يتحقق في ظل انتخاب الجميع الفلسطينيفي مناطق الـ48 للقائمة الفلسطينية فلسطيني، وفي ظل توحيد القائمة العربية في حزبواحد بدلا عن أحزاب أربعة برؤى مختلفة".


وأكد جعارة في حديثه لـ"عربي21" بأن "القائمةالعربية لو حصلت على 20 مقعدا لا يمكن لنتنياهو أن يصل إلى الحكم مطلقا".


وأوضح بأن "نتنياهو عندما شعر بأنالفلسطينيين سينتخبون بنسب عالية في الانتخابات الحالية جن جنونه، ولذلك أرادإرهاب الفلسطينيين عن طريق تشريع قانون وضع الكاميرات وتصوير عملية الاقتراع".

اقرأ أيضا: "القائمة المشتركة" لـ"عربي21": إسقاط نتنياهو هدفنا

واستمر في قوله: "هم بهذا العدد منالمقاعد لا يمكن لهم أن يشكلوا ثقلا حاسما في تفويض رئيس حكومة الاحتلال سواءنتنياهو أو غانتس".


وحصول الفلسطينيين على مقاعد أقل من 20 مقعدايكون ذلك لصالح الليكود، موضحا "عندما كسبت القائمة العربية ثلاث مقاعد إضافيةزيادة على الانتخابات السابقة كان على حساب مقعدين من الليكود" وفق ما يراهالخبير في الشأن الإسرائيلي.


ويشدد جعارة على أن "القائمة العربية لا قيمةلها في الثقافة والمجتمع الإسرائيلي لأن الفلسطيني في الداخل المحتل غير معترف بهوبحقوقه".


ويعتقد بأن "العنصرية الإسرائيلية هيالسبب الحقيقي وراء فقدان العرب التأثير في الحكومة الإسرائيلية، ودفعها نحو تحقيقمطالبها حتى المطالب العامة المتعلقة بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية والأمنية،كمطلب جمع الأسلحة غير الشرعية المتواجدة في الأحياء العربية والتي ترفع نسبةالجريمة هناك".

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
ما مدى تأثير "القائمة العربية"في ظل العنصرية الإسرائيلية؟,