محللون يعتبرون الحديث عن انسحاب الانقلابيين من عدن "مسرحية"


يتفق كثير من اليمنيين بأن حديث السعودية، قائدة التحالف العسكري باليمن،عن انسحابات القوات التابعة لما يسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي" من المقارالتابعة للحكومة المعترف بها في مدينة عدن، لا يعدو كونها "مسرحية".

وتفيد مصادر متطابقة من داخل المدينة الساحلية بأن قوات المجلس الانتقاليما تزال تسيطر على المقار الحكومية المدنية والعسكرية.

وأكدت المصادر لـ"عربي21" أن ما جرى كان انسحابا مؤقتا من مقاررئاسة الحكومة والبنك المركزي اليمني، والمجمع القضائي، بحضور لجنة سعودية إماراتية. وعقب مغادرة اللجنة، عاودت قوات الانتقالي السيطرة على تلك المقار بعد طردها القواتالحكومية المكلفة بحراستها.

"عودة المقار ليس عودة الدولة"

من جهته، قال وزير النقل في الحكومة الشرعية، صالح الجبواني، إن "عودةمباني ودعوة جنود من الحراسة الرئاسية المدمرة بسلاحهم الشخصي لحراستها ليس عودة للدولةكما يبشر البعض".

وأضاف في تغريدة عبر حسابه بموقع "تويتر" أن "عودة الدولةبشكل حقيقي لن تتم إلا بتسليح قوات الشرعية بكل أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة،وتفكيك مليشيات الإمارات، ودمجها بالجيش والأمن، ودفعها للجبهات مع الحوثي".

عودة مباني ودعوة جنود من الحراسة الرئاسية المدمرة بسلاحهم الشخصي لحراستها ليس عودة للدولة كما يبشر البعض. عودة الدولة بشكل حقيقي لن تتم إلا بتسليح قوات الشرعية بكل أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، وتفكيك مليشيات الإمارات ودمجها بالجيش والأمن ودفعها للجبهات مع الحوثي.

— Saleh Algabwani (@SAlgabwani) 17 أغسطس 2019

"استهلاكإعلامي"


وفي هذا السياق، وصف أستاذ الإعلام بجامعة قطر، الدكتور عبد الرحمن محمدالشامي، ما يقال عن انسحاب القوات التابعة للمجلس الانتقالي بأنه "لمجرد الاستهلاكالإعلامي".

وقال في حديث لـ"عربي21" إن ما قام به المجلس الانتقالي فيعدن هو "انقلاب على الشرعية اليمينة مكتمل الأركان بدعم إماراتي معلن، ودعم سعوديغير معلن، أو على الأقل مباركة وتأييد، وهو ما أكده نائب رئيس الوزراء ووزير الداخليةفي تسجيل بث في اليوم التالي للانقلاب".

وبحسب الأكاديمي اليمني، فإنه بناء على المعطيات السابقة، فإنه "منغير الوارد عودة الأوضاع إلى ما قبل هذا الانقلاب المشؤوم، وبخاصة في ظل الضعف البينالذي تعيشه الشرعية، واستسلامها التام للسعودية، وعدم قدرتها على فعل شيء ضد الإمارات، التي تأكد منذ فترة طويلة عملها ضد الشرعية، وسعيها لفصل الجنوب عن الشمال".

وأكد أستاذ الإعلام بجامعة قطر أن الكلام عن الانسحاب هو "كلام مجافللمنطق، ومناف للواقع على الأرض، ولمجريات الأحداث خلال الأشهر والسنوات الماضية، ولوتم -وهو مستبعد- فهو يعني انتحار المجلس الانتقال شعبيا".

وهاجم المتحدث ذاته قيادة الشرعية قائلا: "ما تم هو نتيجة طبيعيةللأداء الهزيل للشرعية في المناطق المحررة، وبخاصة في العاصمة المؤقتة عدن، وهو ماتكلل بالانقلاب الكامل عليها، وطردها منها، بعدما تم تشكيل جيش ومعسكرات ووحدات عسكريةخارج سيطرة المؤسسة العسكرية اليمنية، وعلى مرأى ومسمع منها، وظلت صامتة، واكتفت بالفرجةعلى ما يحدث".

"مسرحيةوفرقعات"

من جهته، اعتبر الصحفي اليمني أحمد ماهر أن أي حديث عن انسحابات في عدنما هو إلا "مسرحية وفرقعات إعلامية لا غير".

وقال في حديث لـ"عربي21": "ما زال المجلس الانتقالي مسيطراعلى المؤسسات الحكومية والمعسكرات".

ووفق الصحفي ماهر، فإن التحالف الذي تقوده الرياض "في منعطف خطير،وعليه الإيفاء بتعهداته للرئاسة اليمنية والمجتمع الدولي، وإخراج المجلس الانتقالي منمرافق الدولة". مشيرا إلى أن التحالف سيتحمل تبعات هذا العمل؛ لأنه سيكون داعماأساسيا للانقلاب على الشرعية بالجنوب".

ولفت إلى أن الوضع في عدن "خطير". موضحا أن التصريحات الصادرةمن قيادة المجلس الانتقالي "تتم برعاية دولة الإمارات، التي هي طرف بالتحالف الذيجاء من أجل الشرعية".

وبحسب ماهر، فإن الدور السعودي"غير مفهوم لحد الآن، ولا نستطيع أن نحكم عليه إلا بعد تسليم القوات التابعة للمجلسالانتقالي لكافة المقرات التي استولت عليها في عدن".

وكان المجلس الانتقالي الجنوبي نفى على لسان ناطقه الرسمي، نزار هيثم،في تصريحات صحفية، السبت، انسحاب قواته من المعسكرات والمواقع الحيوية في العاصمة المؤقتةعدن، منوها إلى أن الانسحاب جرى فقط من بعض المرافق الخدمية.

اقرأ أيضا: "الانتقالي" ينفي انسحابه من مواقع حيوية بعدن.. ويهدد الرياض

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
محللون يعتبرون الحديث عن انسحاب الانقلابيين من عدن "مسرحية",