مركز إسرائيلي: هل انتهى شهر العسل السوري لإيران وروسيا؟


سلط مركز أبحاث إسرائيلي نافذ، الضوء على صراع النفوذ والخلافات الظاهرة بين روسيا وإيران في سوريا، موضحا أن "إسرائيل" تعمل على استنفاد الورقة الروسية وتؤجل ممارسة الضغط العسكري ضد إيران في سوريا والسماح للقوى العظمى بفعل ذلك.

وأوضح "مركز بحوث الأمن القومي" التابع لجامعة "تل أبيب" العبرية، في تقديره الاستراتيجي الذي أعده، أودي ديكل وكرميت فلنسي، أنه "مع هدوء المعارك بسوريا، تحتدم توترات بين روسيا وإيران حول النفوذ في سوريا؛ وتقدر موسكو أن النشاط الإيراني لنيل معاقل دائمة في سوريا، يقوض الاستقرار الهش في سوريا ويمس بالقدرة على تجنيد الاستثمارات الخارجية لإعادة إعمارها".

وفي المقابل، "تعلم إيران بحذر، أنه يتشكل تحالف روسي - سعودي - أمريكي - إسرائيلي، غايته دحرها عن سوريا، وهو ما يترافق مع سلسلة خطوات اتخذها الأسد عقب ضغط روسي، لتقيد الدور العسكري والاقتصادي لطهران في سوريا، من هنا يطرح الادعاء بأن الفجوة بين المصالح الإيرانية والروسية اتسعت في سوريا".

وفي نشرته شبه الدورية بعنوان: "نظرة عليا"، لفت المركز، إلى ما أطلق عليها "مراكز التوتر"، حيث "تسعى روسيا لترجمة استثمارها في سوريا إلى إنجازات في الساحة الدولية، وتحاول أن تبرز أمام أمريكا قدرتها على إحلال الاستقرار في سوريا، وأن بيدها مفتاح دحر إيران".

وبين أن "هدف روسيا الأساس هو قيادة إعمار سوريا؛ ولذلك تحاول أن تجند دولا عربية تشترط مساعدتها بالتضييق على إيران في سوريا، ومع ذلك، تدرك موسكو أنه ليس لديها روافع كافية لإخلاء قدرات إيران العسكرية؛ لأن هذه الخطوة ترتبط بالتخفيف من العقوبات الامريكية المفروضة عليها".

في حين، "تسعى طهران للتوسط بين سوريا وتركيا لخلق تحالف ثلاثي برعايتها، ربما كمنافس لروسيا، يقود جهود الوساطة في سوريا"، بحسب التقدير الاستراتيجي الذي ذكر أن "في الوقت الذي تحاول إيران تأخير قرارات دولية حول سوريا كي تسمح بتثبيت وجودها، تعمل روسيا على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254 وربط النظام ومحافل المعارضة لوضع دستور".

موسكو بدورها، "تقدر أن هذه السياقات ستعزز نفوذها في سوريا وتسمح بالتقارب بين سوريا والدول العربية، وهو ما يشق الطريق لعودتها لجامعة الدول العربية وينهي المقاطعة الاقتصادية".

وشكك المركز في إمكانية التزام الأسد بقرار 2254 الذي يتضمن؛ إقامة حكومة انتقالية، إجراء انتخابات رئاسية، العودة الآمنة الطوعية للاجئين، معتبرا أن "روسيا هي الجهة الوحيدة التي بوسعها أن تؤثر على شكل تنفيذ القرار، ومن هنا أدرك الأسد أن بقاء نظامه وكذا قنوات المساعدة الاقتصادية متعلق بها".

وكمثال؛ "يمكن لروسيا ضمان حكم الأسد عبر تقديم موعد الانتخابات لعدم وجود بديل ينافسه، أما إيران، لا يمكن أن توفر الدعم الدولي والاقتصادي اللازم، في ضوء العقوبات، لذا تحاول إقناع الأسد بعدم تقديم تنازلات، لأنه يمكن النجاة من العقوبات".

وعلى المستوى العسكري، نوه مركر الأبحاث، أن "التغييرات التي نفذت بتشجيع روسي في القيادة الأمنية السورية، استهدفت إضعاف قوة القادة المقربين من إيران"، موضحا أن "تقديرات الجيش الإسرائيلي، أنه لا يزال يوجد في سوريا أكثر من 30 ألف مقاتل في خدمة إيران".

وأكد أن "المنافسة بين إيران وروسيا، والتي وجدت تعبيرها في كل ما يتعلق بالتأثير على أجهزة الأمن السورية أدت إلى مواجهات، وسقط قتلى وجرى اعتقال سوريين مؤيدين لإيران بأوامر ومشاركة عسكرية روسية، كما تدعي طهران أن موسكو تسمح بالهجمات الإسرائيلية في سوريا ضد أهدافها".


اقرأ أيضا : دبلوماسي إيراني سابق يهاجم روسيا على موقع مقرب لروحاني


وبشأن المستوى الاقتصادي، فإن "تواتر زيارات المسؤولين الروس والإيرانيين لدمشق، تعكس السباق نحو موقع النفوذ عبر الدفع بمشاريع اقتصادية وبنى تحتية، وتترجم المنافسة عبر سلسلة اتفاقات متبادلة، بين روسيا وسوريا بوين إيران وسوريا".

ونبه التقدير، أن إيران غير راضية لأنها لم تحظ بعقود ذات مغزى بشأن الإعمار، في حين رد الأسد طلب إيراني بإقامة قاعدة بحرية بها في سوريا، ورد أيضا طلبها بالتوقيع على معاهدة استراتيجية تضمن لإيران تواجدا في سوريا لخمسين سنة قادمة، مثل الاتفاق الذي وقعه مع روسيا"، لافتا أن هناك "مركز توتر اقتصادي آخر بين الدولتين يتعلق بأزمة النفط الحالية في سوريا".

وعلى خلفية العقوبات الأمريكية على طهران، "لاحظت روسيا أن هناك فرصة لتصبح موردة النفط المركزية لسوريا، على حساب طهران، ولكن إيران لن تتخلى بسهولة عن ملف النفط".

ورغم خلافات الرأي، شدد التقدير الإسرائيلي على أنه "لا يدور الحديث عن "لعبة صفرية" بين روسيا وإيران، فكلتاهما تواصلان التعاون في جملة من المواضيع في سوريا وخارجها"، مؤكدا أن "إيران تواصل تثبيت وجودها في سوريا باعتباره هدفا استراتيجيا رغم المصاعب، حتى في أعقاب الهجمات الاسرائيلية والقيود التي تفرضها عليها روسيا والأسد ومع استمرار مصاعبها المالية".

وذكر أن "إنهاء التواجد العسكري الأمريكي في سوريا سيؤدي إلى تعزيز نظام الأسد والنفوذ الإيراني، لذا تحاول محافل أمريكية إقناع الرئيس دونالد ترامب بتأجيل هذه الخطوة، بل وسيطرة تركيا على منطقة أمنية على طول الحدود المشتركة مع سوريا".

اقرأ أيضا : الكرملين مبررا تصعيد إيران "النووي": تعرضت لاستفزاز


ورأت أن "هذا التطور سيعبر عن انهيار النموذج الأمريكي لاستقرار المناطق قبل مغادرتها، استنادا إلى الحلفاء الأكراد والقوات الديمقراطية السورية، وهذه كانت تخضع عندها لضغط عسكري كبير ومزدوج، تركي من جهة وسوري إيراني من جهة أخرى".

وتوقع المركز، أن "تستغل إيران هذا الوضع كي تثبت نفوذها على جانبي الحدود السورية العراقية، وهذا الوضع لا يروق لروسيا، التي لن تفقد فقط نقاط حيوية في الصراع على النفوذ في سوريا، بل وستضطر للتسليم بسيطرة إيرانية على حقول الطاقة في شرقي سوريا".

وحول الدور الإسرائيلي في سوريا، زعم المركز أن "إسرائيل قلصت وتيرة الهجمات ضد إيران في سوريا، بهدف استنفاد "الورقة الروسية" كي تقلص التواجد الإيراني"، لافتا أنه "في الوقت الحالي نشأت نافذة فرص تسمح لإسرائيل بمحاولة تنفيذ الالية الموصوفة مع موسكو وواشنطن، في إطار تحقيق المصالح المشتركة مع القوتين".

وأضاف: "استراتيجيتان تمتلكهما إسرائيل؛ الأولى: التنسيق مع روسيا حول انتشار وخروج القوات الأجنبية من سوريا، والثانية: هي قناة تل أبيب-واشنطن، التي تتركز على مواجهة التحدي الإيراني بالمفهوم الواسع".

وقدر المركز، أنه "بعد نجاح الخطوات العسكرية الإسرائيلية في صد تثبيت التواجد العسكري الإيراني في سوريا، من الصواب أن تسمح تل أبيب باستنفاد الفعل السياسي والمصلحة المشتركة لروسيا والولايات المتحدة لاستقرار الوضع في سوريا، وتقليص النفوذ الايراني".

وتابع: "باستثناء استمرار منع نقل وسائل القتال المتطورة لحزب الله، يمكن لإسرائيل أن تؤجل ممارسة الضغط العسكري ضد الأهداف الإيرانية في سوريا والسماح للقوى العظمى بالتضييق على إيران في سوريا"، مؤكدا أنه "في جميع الأحوال، يمكن لإسرائيل أن تستأنف الهجمات في حال لم تعطي المسيرة السياسية لدحر ايران نتائج إيجابية".

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
مركز إسرائيلي: هل انتهى شهر العسل السوري لإيران وروسيا ؟,