مسلسل ضربات ترامب للقضية الفلسطينية يتواصل.. ما القادم؟


لم يكن القرارالأمريكي، الذي أعلنه وزير الخارجية مايك بومبيو مساء الاثنين، باعتبار مستوطنات الاحتلالالضفة الغربية "قانونية، وغير مخالفة للقانون الدولي"، الأول في مشوار الإدارةالأمريكية لتصفية ما تبقى من القضية الفلسطينية.

وسبق هذا سلسلةالقرارات التي استهلها ترامب بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، وتحويلالقنصلية الأمريكية في المدينة إلى سفارة.

ولجأ ترامب إلىقرار آخر بتقليص المساعدات الأمريكية الممنوحة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"،ثم ما لبث أن أنهى هذه المساعدات وأوقفها تماما، وكانت تبلغ 365 مليون دولار.

وبحث ترامب ومستشاروه، أبرزهم صهره جاريد كوشنر، في ملف اللاجئين الفلسطينيين، وكشفت تقارير غربية عن محاولة"شطب مسمى اللاجئ"، واقتصار من يمكن أن يعتبروا لاجئين على 40 ألف شخص، وهمالذين شهدوا احتلال فلسطين.

ولم تتوقف الضغوطاتالأمريكية على الفلسطينيين، إذ عمدت الإدارة إلى قطع كامل المساعدات عن السلطة الفلسطينية،المباشرة وغير المباشرة، المتعلقة بالمشاريع التنموية ومشاريع البنية التحتية، التيترسل إلى خزينة السلطة.

اقرأ أيضا: قنصل أمريكي سابق ينتقد قرارا جديدا لواشنطن يستهدف القدس

هذا علاوة علىقرار البيت الأبيض قبل أشهر، بإعادة توجيه أكثر من 200 مليون دولار، كانت مخصصة لمساعداتاقتصادية للضفة الغربية وغزة، إلى مشاريع في مناطق أخرى بالعالم.

وطالت التضييقاتالأمريكية على الفلسطينيين مستشفيات القدس المحتلة، التي أوقفت الخارجية الأمريكيةالمساعدات الممنوحة لها، وتقدر بنحو 25 مليون دولار، وعددها 6، وتقدم خدمات لسكانالقدس المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة.


كما أغلقت الإدارةالأمريكية مكتب منظمة التحرير الفلسطينية، في العاصمة واشنطن، في قرار أبلغت فيه السلطةالفلسطينية بشكل رسمي، بسبب مساع فلسطينية للانضمام لمحكمة الجنايات الدولية.

واتصل بهذا القرار إغلاق كافة الحسابات المصرفية التابعة للمنظمة في واشنطن، إضافة إلى اقتطاع 10 ملاييندولار من تمويل برامج شبابية بين السلطة وإسرائيل.

وأقدمت الإدارةالأمريكية على طرد سفير السلطة الفلسطينية من واشنطن، حسام زملط، وعائلته، في أيلول/ سبتمبر2018.

النائب في البرلمان الأردني، عضو لجنة الشؤونالخارجية، منصور مراد، قال إن الولايات المتحدة تحولت بشكل كامل إلى "طرفمعاد للشعب الفلسطيني، وباتت خطرا على الأمن والسلم الدوليين".


وأضاف مراد لـ"عربي21":"إدارة ترامب ضربت بعرض الحائط كافة قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، وسوءإدارتها لهذا الملف جعل خطرها اليوم على المنطقة أكبر من خطر المنظمات الإرهابية على حقوق الناس والإرادة الدولية".

اقرأ أيضا: ما أوراق الأردن لمواجهة موقف أمريكا بشأن المستوطنات؟

ولفت مراد إلى موجة الاستهجان الدولي، التيصدرت عقب القرار الأمريكي، واعتبرها تأكيدا من العالم على عبث الولايات المتحدة،وتحولها إلى "عدو للشعب الفلسطيني، وعائقا أمام أي حل ينهي الاحتلال"متسائلا: "هل يعقل أن دولة تدعي أنها وسيط تمارس مثل هذه الأفعال".

وتابع: "لا يمكن في ظل الانحيازالأمريكي تجاه الاحتلال حدوث الاستقرار في المنطقة، وما سيحصل هو الفوضى فقط، فيظل هذه القرارات التي تسعى لشرعنة احتلال بغيض".

ووصف النائب الأردني الموقف العربي الرسميبـ"البائس"، وقال: "غياب الاستراتيجيات، وإجراء بعض الزعاماتالعربية اتفاقيات سرية، واتصالات من أجل التطبيع للحفاظ على مناصبهم، واستعدادهملإعلان العلاقة مع الاحتلال دون خجل، شجع الولايات المتحدة وسيشجعها على فعلالمزيد لدعم الكيان المحتل في قتله وسرقته للفلسطينيين".

الأكاديمي الفلسطيني، أستاذ الإعلام بجامعةبيرزيت، الدكتور نشأت الأقطش، قال إن قرارات أوباما المتلاحقة ضد الفلسطينيين تقفخلفها الضغوط الممارسة من الصهيونية، لإنهاء هذه القضية تماما.

وأوضح الأقطش لـ"عربي21" أن القرارالأخير بشأن المستوطنات في الضفة الغربية لم يخالف القوانين الدولية من جنيف إلىروما إلى مجلس الأمن فحسب، بل خالف القيم الأمريكية التي "تنادي بحل الدولتينمنذ سنوات طويلة، وحتى نهاية عصر أوباما الذي ساهم في تمرير قرار يؤكد على عدم شرعيةالمستوطنات الإسرائيلية".

ورأى أن ترامب "يعمل بوحي من نتنياهو،الذي يتخبط في ظل أزماته الداخلية، ومحاولة لتقديم مساعدة له، وقرار المستوطناتجاء بوحي من الأخير، كما فعل سابقا مع الأونروا، ونقل السفارة للقدس المحتلة، وإغلاقمكتب المنظمة، ومجموعة القرارات المرتبطة بصفقة القرن، لإزالة صفة الاحتلال عن مايسمى دولة إسرائيل".

اقرأ أيضا: بومبيو: مستوطنات الضفة لا تخالف القانون الدولي ورفض عربي ودولي

وعلى الرغم من سلسلة القرارات الأمريكية ضدالحقوق الفلسطينية، قال الأكاديمي الفلسطيني: "القضية الفلسطينية لا يمكنتغيير حقيقتها، وهي أن هناك أرضا محتلة وحقوقا لشعبها، وهناك شرعية دولية ومجلس أمنومئات القرارات في الحق الفلسطيني، ولا قيمة قانونية لما أعلنته الولايات المتحدةعلى لسان خارجيتها".

وتابع: "لكن على صعيد محاولات الولاياتالمتحدة وإسرائيل لشرعنة الاحتلال، فالقادم أسوأ، سواء على يد إدارة ترامب أمالإدارات المقبلة، إذ ربما يلجأون للاعتراف بالضفة الغربية جزءا من إسرائيل". مشددا: "المهم من ذلك ألّا نعترف كفلسطينيين بشكل مطلق بأي حق للاحتلال، ولابهذه القرارات".


واتفق الأقطش مع النائب الأردني مراد على سلبية الموقف العربي، وقال: "الأنظمة العربية باتت جزءا من المنظومةالصهيونية، وموقف الشعوب العربية اليوم، التي تنتفض بربيع جديد، قد يعيد عقاربالساعة للخلف بما لا يخدم الاحتلال".

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
مسلسل ضربات ترامب للقضية الفلسطينية يتواصل.. ما القادم؟,