معارض مصري لـ"عربي21": البرادعي يعود لمصر بعد عيد الفطر


البرادعي سيساهم مع آخرين في بلورة وصياغة البديل الوطني للنظام الحاكم


انتهت فرصة التفاوض مع النظام والمواجهة باتت هي قدر الشعب


عودة البرادعي ستكون شرارة البداية وشعاع نور في هذا الظلام الدامس


استمرار نظام السيسي في الحكم يُعد أكبر وأخطر تهديد للأمن القومي المصري


أدعو لإنهاء دولة 23 يوليو العسكرية وإنهاء اختطاف جيش المصريين



توقعالمعارض المصري، والمنسق المساعد للجمعية الوطنية للتغيير سابقا، محمد صلاح الشيخ،عودة المدير السابق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، إلى القاهرة خلالأسابيع قليلة مقبلة، وتحديدا بعد عيد الفطر المبارك.

وذكر في مقابلة خاصة مع "عربي21" أن "البرادعي بعد عودته إلى مصر سيرفعراية قيادة المعارضة من الداخل، وسيعمل على تدشين جبهة وطنية واسعة من مختلف الأطيافيلتف حولها جميع المصريين، وسيسعى لإعادة إحياء الحياة السياسية التي تعرضت للتدميروالتجريف بعد 3 تموز/ يوليو 2013".

وغادرالبرادعي مصر متوجها إلى النمسا في 18 آب/ أغسطس 2013، بعدما قدّم استقالته من منصبهكنائب للرئيس المؤقت، عدلي منصور، على خلفية احتجاجه على الطريقة الدموية التي تم اللجوءإليها في فض اعتصام رابعة.

"عودةمظفّرة"

وقالالشيخ:" خلال أسابيع قليلة ستكون هناك أنباء سارة عن عودة مظفّرة لهذا الرجل الذييؤمن بحق الشعوب في الحرية والعدالة والكرامة وبحياة بها الحد الأدنى من الآدمية علىالأقل. ونحن على يقين أن البرادعي لن يتخلى عن واجبه الوطني، ولن يرفض هذه المرة الدعواتوالمناشدات التي تطالبه بالعودة".

"إحياءمعارضة الداخل"

وشدّدالشيخ، وهو أحد المقربين من البرادعي، على أن "المهمة التي سيقوم بها البرادعيعقب عودته هي إحياء وبناء تنظيم المعارضة داخل مصر، وحمل شُعلة التغيير. تماما كمافعلنا ذلك سابقا في الجمعية الوطنية للتغيير التي نجحت في صناعة التغيير وساهمت فياندلاع ثورة يناير".

وأضاف: "كما لم يكن هناك بديلا لنظام مبارك قبل عودة البرادعي قبل عام 2010، لا أرى اليوم بديلالنظام السيسي قبل عودة البرادعي المرتقبة خلال الأسابيع المقبلة، حيث أن الرجل سيساهممع آخرين في بلورة وصياغة البديل الوطني للنظام القائم".

واستدركقائلا:" ليس في هذا عبادة لشخص أو تضحية بالديمقراطية، وليس في ذلك إيمان مطلقبشخص البرادعي أو غيره من الأشخاص، بل إيمانا برمزيته الوطنية والدولية الكبيرة، والتيلايزال قطاع كبير من المصريين يعولون عليها، ولذلك فوجوده داخل وطنه بات أمرا هاماومُلحا للغاية، ونعتقد أن ذلك أصبح مسألة وقت ليس إلا".

وأردف: "كانت دعوتي الأولى للدكتور محمد البرادعي من أجل العودة لمصر في عام 2009، وكانت هيالأولى من نوعها، وقد كتبت مقالا حينها بعنوان (زعامة البرادعي وغروب دولة الأمن)،وذلك قبل يومين فقط من عودته للقاهرة، وقد استجاب بالفعل لدعوتي ولدعوات الآخرين. وأنااليوم أدعوه مرة ثانية للعودة إلى بلاده في أقرب وقت".

"نارالقهر والاستبداد"

وتابع:"كنت وما زالت أرى أن ضمير البرادعي الوطني والإنساني لم ولن يسمح له بترك إخوته في الوطنيكتوون بنار القهر والاستبداد والفقر والفساد. وعودته إلى وطنه مجددا، وترسخ زعامتهالحقيقية أمر يؤكد أن مصر في طريقها لتراجع دولة الأمن والفاشية التي طغت وتجبرت علىالجميع".

واستطردقائلا: "نحن نراهن على ثوابت البرادعي الوطنية التي لن تسمح له بترك المصريينأكثر من ذلك في ظل كل هذه الأزمات والصعوبات والتحديات التي يواجهونها، ونرى أن ضميرهالإنساني هو الرهان الحقيقي لنا بأنه سيلعب دورا نحن جميعا في أشد الحاجة إليه الآن".

"زعامةالبرادعي"

وأردف:"ما نحتاجه اليوم هو التفاف المصريين حول زعامة على غرار زعامة سعد زغلول وغاندي ونهروومانديلا وديجول وكل الزعامات التاريخية الديمقراطية. هذا ما ينقص المشهد السياسي فيمصر الآن بعدما فشلت أحزاب وقوى المعارضة في خلق مثل هذه الزعامة".

ورأىأن "البرادعي قامة عالية وزعامة مستحقة تتمتع بالضمير اليقظ والعقل المتفتح والرؤيةالثاقبة التي تؤمن أن تفعيل قدرات الشعب بالحرية والعدل هو الأساس الراسخ للتقدم الدائموالمستمر، وأن الزعيم الحقيقي هو الذي يؤمن بأن الشعب هو الزعيم الذي لا يرحل".

وأشارإلى أن ما وصفها بزعامة البرادعي "تعرضت للكثير من المؤامرات والتشويه والتضليل التيربما لم تحدث في التاريخ بحق أي شخص آخر، وأنه تحمل الكثير والكثير بسبب مواقفه الوطنيةالتي ساهمت كثيرا في اندلاع الموجة الأولى لثورة يناير".

وأضاف: "نحن في حاجة ماسة لنعود مرة أخرى إلى نقطة البدء مع التغيير، وعودة البرادعي ستكونبمثابة شرارة البداية، وشعاع نور في هذا الظلام الدامس. ولدينا الآن هذه الفرصة التاريخيةلترسيخ زعامة البرادعي لإحداث التغيير الحقيقي والمأمول، ولإخراج بلادنا مما هي فيه".

وأكمل: "البرادعي دفع الكثير من راحته وسمعته وسمعة أسرته، وكان في غنى عن كل ذلك بكلمة واحدةمنه، حيث كان نظام مبارك يأمل أن يلتحف البرادعي به ويتبوأ مناصب رسمية مرموقة ليصبحجزءا من النظام، إلا أن ضمير البرادعي رفض هذا تماما والتَحَفَ بالشعب وليس النظام".

وحولرؤية وموقف البرادعي من الدخول في تفاهمات ما مع النظام، قال:" لن تكون هناك تفاهماتخارج الشفافية مع الشعب المصري، ورغم أنه رجل تفاوض وحوار بالأساس، إلا أنه يرى أنالتفاوض مع النظام انتهت فرصته، وقد تجاوزته الأحداث، ويعتقد أن المواجهة باتت هي قدرالشعب المصري".

"بلورةمشروع التغيير"

وتابع: "البرادعي والجماعة الوطنية المصرية سيعملون على بلورة مشروع التغيير ورسم خارطةطريق جديدة وعادلة للمصريين وللمستقبل، وسنستطيع إيجاد بديل أفضل 100 مرة من النظامالحاكم الذي أعاد مصر على مصاف الدول المتخلفة".

ولفتالشيخ إلى أنه تجمعه والبرادعي أرضية مشتركة، ورؤى مشتركة، وتواصل وجداني وقيمي مشترك،فضلا عن أصولهما الوفدية، حيث كان والد البرادعي هو باعث حزب الوفد مرة أخرى في فترةالسبعينيات.

واستبعدإقدام النظام على اعتقال البرادعي حال عودته للقاهرة، قائلا:" هذا أمر غير متصور،فالبرادعي ذو حيثية ومكانة وطنية ودولية مرموقة، ويصعب جدا على النظام تحمل فاتورةاعتقاله، ولا أعتقد أنه يستطيع فعل ذلك، وحتى لو فقد النظام عقله ورشده وفعلها سيكونذلك أمرا إيجابيا في حركة التغيير وسيساهم ذلك في الإطاحة بالنظام".

وبسؤالهعن الموانع التي قد تحول دون قيادة البرادعي حركة التغيير من الخارج على غرار ما فعلهالزعيم المصري وقائد ثورة 1919، سعد زغلول، أجاب:" الوضع مختلف تماما بين التجربتين؛فقد كان هناك في عهد سعد زعلول جهاز وطني منظم ومعروف وله هيكل قيادي واضح، بينما مانفتقده اليوم هو التنظيم الداخلي الذي لم يتم بناؤه حتى الآن".

وأكدأن "البرادعي لا ريزال لا يرى في نفسه البطل المخلص أو القائد الضرورة، بل يؤمنأنه بمثابة عود ثقاب بجوار برميل من البارود، وعامل مساعد يسمح لتفاعل معادلة التغييرأن يحدث، وسيساهم في تفجير الطاقات الوطنية، ويسمح لشرفاء وعقلاء النظام وقوى الإبداعأن تنطلق مسيرتها إلى المستقبل".

"حلولتفاوضية"

واستبعدتماما إمكانية التوصل لحلول تفاوضية مع النظام، قائلا:" هذا نظام ليس أمامنا إلاأن نسقطه ونحاكمه، ولا يمكن التوصل لأي حلول تفاوضية أو وسطى معه، ومحاكمته أصبحت واجبةولا مفر منها".

ولفتإلى أنه "على مدار السنوات الماضية كانت هناك الكثير من المحاولات والجهود لإحداثتفاوض مع النظام، إلا أن كل تلك المحاولات باءت بالفشل الذريع، خاصة مع إصرار النظامعلى ممارساته وسياساته".

كماأشار الشيخ إلى أنه كانت هناك عشرات المحاولات لعقلنة النظام، مؤكدا أنه نظام غير قابلللعقلنة بأي صورة من الصور، ومشدّدا على ضرورة "إنهاء دولة 23 يوليو العسكرية،وإنهاء اختطاف جيش المصريين".

وأكدأن حقائق التاريخ تثبت سلبية وعدم جدوى أي محاولات لإصلاح النظام من الداخل، فليس لديهالحد الأدنى من العقل والحكمة ولا يتقبل أي حوار، وبالتالي فالنظام غير قابل للتفاوض،وأي تحاور أو تفاوض معه مجددا لن يكون مُثمرا أو مُجديا على الإطلاق، بل سيكون مضيعةللوقت".

ووصفإدارة المجلس العسكري للأحداث التي أعقبت الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك في11 شباط/ فبراير بالجريمة مكتملة الأركان، والتي تُوجب محاسبة النظام الحاكم الآن أكثرمن أي وقت مضى، خاصة في ظل ما وصفها بالكوارث التي لا حصر لها التي حلت بالبلاد، والتيكان آخرها تدمير الحياة الدستورية.

وشدّدأن "بقاء واستمرار نظام السيسي في الحكم يُعد أكبر وأخطر تهديد للأمن القوميالمصري، بعدما أصبحنا أمام أسوأ أزمة اقتصادية ومعيشية في تاريخ مصر الحديث، وأبشعأزمة حقوقية، وفي ظل انسداد سياسي غير مسبوق لا يسمح لأي أحد أن يتنفس".

وعنموقف القوى والأحزاب السياسية المعارضة من العمل مع البرادعي بعد عودته، قال إن "تجربةالسنوات الثمان الماضية استطاعت أن تجعل كل الأطراف تدرك أن التوحد هو أساس التغيير،وأن الثمن الذي دفعه الجميع خلال تلك السنوات سيحفزنا لتجاوز كل الخلافات الأيدولوجيةومرارات الماضي".

وأضاف:"هناك جبال من الآلام والخلافات بين مختلف الأطياف السياسية، إلا أن كل هذه المتاعبكلها تهون في مقابل الكارثة التي تواجهه مصر الآن، وأتصور أن شخص البرادعي مقبول لدىأطراف وطنية كثيرة. والاتفاق على ملامح مشروع التغيير ورؤية واضحة للمستقبل المنشودهو ما سيسهل حل أي خلافات سواء البرادعي أو غيره".

ونوهالمنسق المساعد للجمعية الوطنية للتغيير سابقا إلى أن "المشهد الآن أكثر نضجاووعيا بكثير عما كان عليه قبل عودة البرادعي في المرة الأولى عام 2010، وهذا النضجوالمعرفة التي حدثت ستعطينا الفرصة السانحة لتغيير الأوضاع للأفضل".

وعبّرالشيخ عن تفاؤله بنجاح معادلة التغيير المرتقبة بعد عودة البرادعي المتوقعة، قائلا: "ما يجعلني الآن متفائلا إلى حد كبير هو أن 90% من المصريين لا يريدون مطلقا رؤية هذاالنظام، لكنهم لا يريدون الدخول في متاهات أخرى غير واضحة، بل يريدون طريقا واضحا للتغيير،وهو ما سيعمل البرادعي على رسمه وتحديده مع الآخرين".

ومحمدصلاح الشيخ كان أول من نادى بعودة البرادعي إلى مصر عام 2009، وهو صاحب فكرة ترشحالبرادعي ممثلا للمعارضة لانتخابات الرئاسة في مواجهة الرئيس الأسبق حسني مبارك قبلاندلاع ثورة يناير، وقاد حينها بصفته عضوا بحزب الوفد تيارا داخل الحزب العريق لمساندةالبرادعي، بعدما أسّس حركة "وفديون ضد التوريث".

وكانالشيخ قياديا بالجمعية الوطنية للتغيير، وهو أحد مؤسسي حزب الدستور، الذي أسسه البرادعيبعد ثورة يناير.

دعوةأيمن نور

وفيسياق آخر، رحّب الشيخ بالدعوة التي أطلقها زعيم حزب غد الثورة، أيمن نور، والتي دعتإلى بدء "حوار وطني حقيقي وجاد لإنقاذ مصر مما هي فيه، ومن أجل العمل على بلورةتصور شامل وواضح لكيفية إنهاء الأزمة الراهنة".

وعبر"عربي21"، وجّه أيمن نور دعوة إلى 100 شخصية مصرية في الداخل والخارج، للتحاورقبل 30 حزيران/ يونيو المقبل، مؤكدا أن دعوته "لا تعني مطلقا تشكيل تحالف سياسيأو كيان موحد للمعارضة".

وقالالشيخ : "وصلتني الدعوة بشكل فعلي ورسمي من الصديق الدكتور أيمن نور، وأنا أرحببها بطبيعة الحال، وأشكره عليها، وإن كانت ملامحها وتفاصليها الكاملة لم تتضح بعد؛إلا أن هذا جهد مطلوب جدا ومستحق الآن".

وأضاف:"لابد من وجود قيادة متماسكة وواضحة للمعارضة داخل مصر، وكل الثورات استلزمت وجود هذهالقيادة التي لن يحدث أي تغيير بدونها"، داعيا للتكامل بين الداخل والخارج، ورافضابشدة تخوين أو تشكيك البعض في معارضة الخارج.

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
معارض مصري لـ"عربي21": البرادعي يعود لمصر بعد عيد الفطر,