من يحكم الكويت بعد وفاة أميرها؟.. عدة مرشحين وخلافات كبيرة


أعلن الديوان الأميري عصر الثلاثاء، وفاة أمير البلاد صباح الأحمد الجابر الصباح، عن عمر يناهز 91 عاما، بعد معاناة طويلة مع المرض.

وفاة أمير البلاد جاءت في ظروف صعبة وغير مسبوقة تمر بها الكويت، على إثر الكشف خلال العامين الماضيين عن قضايا فساد كبيرة، تورط فيها عدد من أفراد الأسرة الحاكمة.

وبالرغم من أن الشيخ نواف الأحمد الصباح، هو الوريث المحتمل للعرش، بحكم ولايته للعهد منذ 2006، إلا أن المعطيات قد تتغير خلال الأيام المقبلة، مع وجود خلافات كبيرة.

ومن غير المستبعد أن تشهد الكويت خلافات حول اختيار الأمير، وبدرجة أكبر عند اختيار ولي العهد الذي يلزم الدستور أن يحظى بموافقة أغلبية مجلس الأمة.


ذرية مبارك
ينص دستور الكويت على أن حكم البلاد ينحصر في ذريّة مبارك صباح الصباح، حاكم الكويت السابع والذي توفي في العام 1915.

ومع تقدم السنوات، بات الحكم فعليا لورثة ابنيه أحمد، وسالم، إلا أنه ومنذ تولي الشيخ جابر الأحمد الصباح مقاليد الحكم في 1977، بات فرع الأحمد هو الأقوى، وتم تنحية سعد العبدالله السالم بعد فترة وجيزة من الحكم في 2006، لاعتبار أن حالته الصحية لا تسمح بالحكم، رغم تمسكه به.

وبالنسبة لولي العهد نواف الأحمد (83 عاما)، فقد تولى وزارة الداخلية سنوات طويلة، وعين أيضا وزيرا للدفاع، ويشغل منصب ولي العهد منذ 2006.

ويستبعد مراقبون أن تدخل أجنحة جديدة للمطالبة بالحكم، إذ أن أحفاد مبارك الصباح لأبنائه "حمد، ناصر، عبدالله"، لم يسبق لهم تولي حكم البلاد.

واستذكر كويتيون موقف عميد الأسرة الذي لا يزال على قيد الحياة، سالم العلي السالم، حينما أعلن انحيازه لابن عمه سعد العبد الله السالم على إثر عزله عن الحكم في 2006، متوقعين أن يكون له موقف في حال لم يسري انتقال السلطة على نحو طبيعي.


صراعات معقدة
اللافت في صراعات أسرة الحكم بالكويت، هي كثرة المتداخلين فيها، وعدم اقتصارها على الخلافات بين أبناء العمومة فقط.

وفي الكويت بات ما يعرف بـ"صراع الأجنحة" يثير قلقا واسعا، لا سيما بعد تورط العديد من شيوخ آل صباح الكبار بقضايا فساد، وغسيل أموال، وتلميح بعضهم بأن آخرين متعاونين مع إيران.

طرف آخر داخل في هذا الصراع، هو ناصر صباح الصباح، الابن الأكبر لأمير الكويت الراحل والذي أعفي من منصبه وزيرا للدفاع نهاية العام الماضي.

ويُنظر إلى ناصر الصباح بأنه يسعى لاقتحام المشهد رغم عدم تقلده أي منصب رسمي الآن، وكان آخر قضية جدلية أثارها لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أيام، وقول الأخير إن الكويت منفتحة على التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما لم يعقب عليه الشيخ ناصر أو ينفيه.

واعترف رئيس الوزراء صباح الخالد الصباح، في تصريحات صحفية مؤخرة بوجود صراع متشعب بين أفراد الأسرة الحاكمة.

وألمح الصباح إلى أن جل الصراعات بين أفراد الأسرة لها علاقة بملفات فساد، محذرا بأن لا أحد فوق القانون، وجميع أفراد آل صباح هم مواطنين كويتيين تنطبق عليهم جميع العقوبات حال تورطهم بأي مخالفات.

ويقول مراقبون إن ذريعة "الحالة الصحية" التي منعت سعد العبدالله من مواصلة الحكم، قد تستخدم من قبل الأجنحة في منع وصول نواف الأحمد للسلطة.

عدة مرشحين

بالإضافة إلى ولي العهد نواف الأحمد، يوجد من بين أبرز المرشحين أيضا أخيه غير الشقيق مشعل، إضافة إلى أبناء عمومته محمد السالم الصباح، وناصر المحمد الصباح.

وبحسب مراقبون، فإن نواف الأحمد في حال سارت الأمور بشكل طبيعي وعين أميرا للبلاد، من المرجح أن يختار أخاه مشعل وليا للعهد، وبالتالي يضمن هدوءا من طرفه.

ومشعل برز اسمه كمعارض لما وصف بـ"الانقلاب" الذي قام به أخيه الراحل صباح على ابن عمه سعد العبد الله السالم في 2006.

وبالنسبة إلى محمد السالم، من الأسماء المطروحة لولاية العهد، محمد صباح السالم الصباح، وهو ابن أمير الكويت الذي حكم قبل سيطرة فرع الأحمد على الحكم، عبر جابر الأحمد في 1977.

أما ناصر المحمد الأحمد الصباح، فهو ابن أخ الأمير صباح الأحمد، ويبلغ من العمر 80 عاما، وتولى عدة مناصب بينها وزارة الخارجية، ورئاسة الوزراء لعدة مرات، قبل أن تقال حكومته الأخيرة في 2011 بعد احتجاجات واسعة.

ومحمد صباح السالم يبلغ من العمر 65 عاما، وهو حاصل على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة هارفرد، وعمل سفيرا في واشنطن، ووزيرا للخارجية، قبل أن يستقيل من منصبه في 2011 احتجاجا على تفشي الفساد، بحسب صحف كويتية.

اسم آخر تداوله كويتيون خلال الأيام الماضية حول احتمالية تنصيبه وليا للعهد، هو أحمد الفهد الأحمد الصباح، أكبر أبناء مسؤول الرياضة السابق الذي قتل بالغزو العراقي مطلع تسعينات القرن الماضي.

وأحمد الفهد تولى عدة مناصب رياضية، كما عين وزيرا للإعلام، ووزير للنفط والطاقة، ورئيسا لجهاز الأمن الوطني، ووزارات أخرى.

واستبعد أحمد الفهد من المشهد السياسي في 2011، لاتهامات طالته بالفساد، وإثارة الأزمات، وهو ما يقلل من فرصه للوصول إلى ولاية العهد.

خلاف قديم

آل صباح لديها تاريخ خلافات معقد منذ نحو قرن، كغيرها من الأسر التي تحكم الخليج، إذ أن مبارك الذي ينحصر الحكم في ذريته حاليا، كان قد قتل أخويه جراح، ومحمد نهاية القرن التاسع عشر.

وأحد أسباب الصراع بين مبارك الصباح وأخوته حينها، كان ميلهم للعثمانيين، فيما قام هو بتوقيع ما يعرف بـ"معاهدة الحماية البريطانية" عام 1999، والتي قضت على أي فرصة محتملة لإزاحته من الحكم.

ومع تجريد بقية فروع الأسرة من المناصب الحساسة، يتبقى الصراع بين ذرية مبارك الصباح، إلا أن أفراد الأسرة الباقيين لم يغيبوا عن المشهد بشكل تام، كما حصل في بقية دول الخليج.

وما يميز الكويت عن غيرها بحسب مراقبين، مساحة الحرية المعطاة للإعلام والذي يتناول بشكل مباشر خلافات الأسرة الحاكمة، وصراعات الأجنحة، وهو الذي نشرت عنه صحيفة "القبس" و"الراي" عدة مرات.

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
من يحكم الكويت بعد وفاة أميرها؟.. عدة مرشحين وخلافات كبيرة,