هذه أبرز التحديات التي يواجهها الصحفيون في الأردن


تواجه مهنة الصحافة في الأردن العديد من التحديات المؤثرةعلى أدائها المهني، أبرزها: توقيف الصحفيين وإحالتهم إلى القضاء فيقضايا متعلقة بالنشر، واستهداف استقلاليتها، وهضم حقها في الحصول على المعلومة،والوضع الاقتصادي المتردي قبل أزمة كورونا وبعدها، وفقا لمراقبين.

ورأى ناشر موقع جو24 الإخباري، باسل العكور، أن أبرزتحدٍّ يواجه الصحفيين في الأردن هو "العقلية الرسمية العرفية التي لا تريدإعلاما مستقلا في بلادنا".

وأضاف لـ"عربي21" أن المشكلة الرئيسية هي أنالدولة تتعامل مع الإعلام وكأنه أحد أدواتها، ولا تريد أن تعترف بإعلام غير خاضعلوصاية أحد، ولا يقبل أن يكون تحت عباءة السلطة، معتبرا أن "واقع الحريات فيالأردن حاليا هو الأسوأ على الإطلاق".

وأوضح أن الحكومات المتعاقبة دأبت على إضعاف وسائلالإعلام المستقلة ومحاصرتها، على حساب تقوية وسائل إعلامها، ومن صور ذلك أنها تحجبالمعلومة عن الأولى، وتمنح السبق للثانية لتكون هي مرجعية الخبر.

وحول الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الصحف، وأثرهاعلى أداء المهنة بالشكل المطلوب، بيّن العكور أن وسائل الإعلام كان يمكن أن تقفزقفزات هائلة على صعيد المهنة وتطوير أدواتها ووسائلها وتقنياتها، إلا أن أوضاعهاالاقتصادية الصعبة حالت دون ذلك.

اقرأ أيضا: قيادي إسلامي بالأردن يتناول الانتخابات وواقع المملكة (مقابلة)

وقال إن الظرف الاقتصادي جعل وسائل الإعلام تنكمش، وتخسرالعديد من كوادرها، عدا عن تراجع محتواها، وضعف قدرتها على الانتشار والتوسع علىالمستوى الإقليمي والدولي، لافتا إلى أن "الحكومة تساهم في تعميق هذه الأزمةحتى تبقى وسائل الإعلام مرتهنة لها ولإرادتها".

توقيف الصحفيين


ورأى العكور أن هناك نزوعا رسميا إلى ترويع العاملين فيالمهنة وتخويفهم، ما تسبب في زيادة عدد الصحفيين الموقوفين هذا العام، لافتا إلىأن الهدف من اعتقال الصحفيين هو "إيصال رسالة لجميع زملائهم بأن أي شخص يخرجعن الرواية الرسمية فإن مصيره الحبس".

وأضاف أن نهج الاعتقال والحبس الذي تمارسه الحكومة تسببفي عدم تمكن وسائل الإعلام من تغطية أزمة نقابة المعلمين (حل المجلس واعتقالأعضائه وإحالتهم للقضاء)، لافتا إلى أن ذلك أفقد الإعلام ثقة الجماهير التي أصبحتتزدري العاملين في مهنة الصحافة وتتهمهم بعدم الاستقلالية.

واعتقل العكور في 28 تموز/ يوليو لنشره أخبارا عناعتصامات ومسيرات احتجاجية للمعلمين بعد اعتقال مجلسهم النقابي، ليتم الإفراج عنهلاحقا بعد 10 ساعات من التوقيف.

وحول اعتقاله قال: "إنها كانت تجربة مؤلمة.. حينماتحتجز إنسانا وتقتاده وتنقله من محطة أمنية إلى أخرى، فهذا بحد ذاته أكبر عقوبةيمكن أن توجهها له في الدنيا، حيث إنك تقتل فيه كل شيء، لا لأنه ارتكب جرما، وإنمالكونه نشر الحقيقة فقط".

ومنذ مطلع عام 2020 أوقفت الأجهزة الأمنية العديد منالصحفيين حول قضايا متعلقة بالنشر، أبرزهم العكور، والمدير العام لقناة"رؤيا" فارس الصايغ، ومدير الأخبار فيها محمد الخالدي، وناشر موقع"عمان جو" شادي سمحان، ورئيس تحرير وكالة الشريط الإخباري حسن صفيرة،والكاتب وليد حسني، ورسام الكاريكاتير عماد حجاج.

وازدادت وتيرة توقيف الصحفيين والإعلاميين بعد إعلانالعمل بقانون الدفاع في 17 آذار/ مارس الماضي بسبب أزمة فيروس كورونا، والذي يمنحالحكومة صلاحيات واسعة تصل إلى تعطيل القوانين، ووضع قيود على حرية الأشخاص فيالاجتماع والانتقال والإقامة وإلقاء القبض وتفتيش الأشخاص والأماكن والمركبات.

وقال مؤسس مركز حماية الصحفيين، نضال منصور، إنه"ليست لدينا إحصائية حول أعداد الصحفيين الذين تم توقيفهم هذا العام، ولكننانرى أن هناك بيئة مقيدة للإعلام، وحالات من التوقيف المسبق للصحفيين، وهو أمرمقلق".

وأضاف لـ"عربي21" أن شعور الصحفي بالخوف منالتعرض لإجراءات عقابية يزيد من منسوبالرقابة الذاتية لديه، ويدفعه في أحيان كثيرة إلى تجنب الاقتراب من قضايا تعد غيرمرحب بالكتابة حولها، والابتعاد عن التغطية في مناطق تشهد توترا واشتباكا وأزمات.

وأوضح أن الصحافة الأردنية تمر بأزمة اقتصادية قبل جائحةكورونا وبعدها، وخاصة الصحافة الورقية، لافتا إلى أن هذه الأزمة اضطرت الصحفووسائل الإعلام إلى الاستغناء على عدد من العاملين فيها، الأمر الذي أثر علىقدرتها على العمل بشكل احترافي، وزاد ضغط العمل على الصحفيين الذين حُرموا من تلقيأجور منصفة.

ورأى منصور أن أبرز تحدٍّ تواجهه الصحافة في الأردن هوتحدي الاستقلالية، وأن يكون الإعلام قادرا على الحفاظ على عمله ومهنيته في جميعالظروف.

اقرأ أيضا: دراسة: أيام صعبة تلوح بالأفق على الأردن بعد تطبيع الإمارات

وقال: "في الأردن والعالم العربي كله لا يوجد سياقمؤسسي يضمن حق الصحافيين بالوصول إلى المعلومات بشكل منتظم"، لافتا إلى أنالحكومة الأردنية في كثير من مؤسساتها لا تقوم بإنفاذ قانون ضمان الحق في الحصولعلى المعلومات لسنة 2007 على أكمل وجه.

وحول شكوى بعض الصحف من امتناع الحكومة عن دعوتها لحضورالمؤتمرات الصحفية الرسمية المتعلقة بأزمة كورونا، قال منصور إن هذه المؤتمراتخضعت للإجراءات الوقائية التي تتطلب حضور عدد محدود من الصحفيين، لافتا إلى أنالحكومة أكدت حرصها على أن يحصل تبديل بين الصحفيين بشكل منتظم، بحيث يحظى الجميعبفرصة الحضور، مضيفا أنه "لم تصلنا أية شكوى حول استثناء إعلاميين من ذلك".

والأربعاء، أعربت صحيفة السبيل، عن أسفها لاستثنائها منحضور اللقاءات الصحفية التي تعقدها الحكومة بمختلف أجهزتها.

وأكدت في مقال منشور على موقعها الإلكتروني، أنها تقدمتبشكوى لدى وزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد العضايلة، إلا أنها لم تلقَ أي تجاوب منقبل الحكومة.

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
هذه أبرز التحديات التي يواجهها الصحفيون في الأردن,