هكذا تتباين سياسة ترامب وبايدن تجاه الشرق الأوسط


على مقربة من انعقاد الانتخابات الرئاسيةالأمريكية، تعرض "عربي21" قراءة لشكل السياسة الخارجية للإدارةالأمريكية المقبلة والمتوقعة تجاه منطقة الشرق الأوسط المليئة بالتقلباتوالاضطرابات، سواء كانت استمرارا لعهد الرئيس الأمريكي الحالي مرشح الحزب الجمهوريدونالد ترامب، أو ترأسها مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن.

وتعتبر منطقة الشرق الأوسط الغنية بالثرواتالطبيعية والممر الهام لحركة التجارة العالمية، إحدى مناطق النفوذ والثقل للقوةالعالمية الأولى، وتتأثر المنطقة بصورة دراماتيكية ومباشرة بالسياسة الخارجيةللإدارة الأمريكية تجاهها.

وتجدر الإشارة إلى أن ملف السياسة الخارجية بشكل عام يلعب دورا ضئيلافي تحديد توجهات اختيار الناخب الأمريكي، وكانت نسبته 4 بالمئة، وفق تقرير نشرته "عربي21"مبني على استطلاع لشبكة "CNBC"الإعلامية الأمريكية.


إيران


في فترة رئاسة ترامب بلغ التوتر بين واشنطنوطهران ذروته حتى اقترب من حدود المواجهة العسكرية، وجاء ذلك على نحو متصاعد بدءا بانسحاب الإدارة الأمريكية من الاتفاقالنووي في أيار/مايو 2018، مرورا بفرض عقوبات قصوى على إيران، ووصولا إلى اغتيالالولايات المتحدة لقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، والرد الإيرانيباستهداف قاعدة للقوات الأمريكية في العراق، مطلع العام الجاري.


ورغم أن ترامب شدد الإجراءات العقابية علىطهران قبيل موعد الانتخابات بأيام قليلة، إلا أنه لم يخف في تصريحات سابقة رغبتهفي الحوار مع طهران من أجل التوصل إلى اتفاق نووي جديد.


في المقابل، يؤيد بايدن اللجوء للحلالدبلوماسي مع إيران، وكان المرشح الديمقراطي جزءا من إدارة الرئيس باراك أوباما التيتوصلت إلى الاتفاق النووي مع طهران في عام 2015.

اقرأ أيضا: الغارديان: هذا ما سيحدث في الأيام الـ100 الأولى من حكم بايدن

ووعد بايدن بعودةبلاده إلى الاتفاق النووي كمرحلة أولية لمفاوضات لاحقة، مشترطا لذلك عودة إيرانإلى الالتزام الصارم بالاتفاق.


لكن هذا الاشتراط إلىجانب أن الحكومة الإيرانية تقترب من استحقاق انتخابي في عام 2021 وتواجه تحدياقويا من التيار المعارض للحوار مع الغرب، يجعل من فوز بايدن "غيركاف" لعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي، كما جاء في تقرير لصحيفة"الغارديان" ترجمته "عربي21".

القضية الفلسطينية


اتخذ ترامب خلال فترتهالرئاسية مسارا متساوقا مع التيار اليميني في الاحتلال الإسرائيلي ضد الحقوقالفلسطينية، فاعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها، وأيد ضم تل أبيب للمناطق الاستيطانية بالضفة المحتلة،وأوقف الدعم المالي عن السلطة الفلسطينية، وأعلن عن صفقة القرن خلافا للقراراتالدولية التي تعترف بإقامة دولة فلسطينية على حدود حزيران/يونيو 1967، إضافة إلىدعمه اتفاقيات التطبيع بين دول عربية والاحتلال الإسرائيلي.

في المقابل، فإن بايدنيمسك العصا من الوسط أو "لا حل" تجاه القضية الفلسطينية، فرغم قوله إنهيدعم حل الدولتين ويعارض الضم الإسرائيلي الأحادي لمناطق الضفة الغربية المحتلة،إلا أنه لن يعيد سفارة بلاده إلى تل أبيب ولن يلغي اعتراف بلاده بالقدس عاصمةلإسرائيل.


تركيا


باتت تركيا لاعباإقليميا تنخرط بقوة في أزمات المنطقة خاصة في سوريا وليبيا والعراق.

ويتضح من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكثر من مناسبة تمتعه بعلاقات شخصية مع نظيرهالتركي رجب طيب أردوغان.

اقرأ أيضا: FP: هكذا أصبحت أمريكا تشبه الديمقراطيات الهشة

لكن علاقات واشنطن وأنقرة توترت تجاه عدة قضايا، أبرزها كان خلال عملية "نبع السلام" التركية شرق الفرات بسوريا فيتشرين الأول/ أكتوبر 2019، وحول قضية شراء منظومة "أس400" الروسية، حتى كاد الكونغرس الأمريكي أن يفرض عقوبات "كاتسا" على تركيا، لكن الرئيس ترامب أوقفها.


وينتهج بايدن سياسةمخالفة لترامب تجاه تركيا، فهو من المدافعين عن تقسيم العراق، وإنشاء الدولةالكردية، ويعارض انسحاب القوات الأمريكية من سوريا بصورة كاملة، كما يدعم مشروعالقانون الأرمني ضد تركيا باستمرار، وهاجم أنقرة في عدة تصريحات.

الصراعات في المنطقة


بشكل عام يميل ترامبإلى سياسة "العزلة" والنأي بالولايات عن التدخل المباشر في صراعات المنطقة،وتعززت هذه السياسة عبر سلسلة من القرارات تمثلت في تقليل وسحب القوات الأمريكيةمن سوريا والعراق وأفغانستان.


ويتفق بايدن مع ضرورةتقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، لكنه لم يتعهد بسحب كامل للقواتالأمريكية، بحجة البقاء "محاربة الإرهاب".


وعلى النقيض منالعلاقة القوية التي ربطت ترامب بالسعودية حيث بدأ فترته الرئاسية بجلب استثمارات بملياراتالدولارات من الرياض، تعهد بايدن بإعادة تقييم علاقات بلاده مع السعودية على خلفيةانتهاكات حقوق الإنسان هناك، كما تعهد بوقف الدعم العسكري للحرب السعودية فياليمن.

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
هكذا تتباين سياسة ترامب وبايدن تجاه الشرق الأوسط,