هكذا تناولت الصحافة الإسرائيلية اتفاق التطبيع مع الإمارات


اهتمت الصحف الإسرائيلية الجمعة،بالحديث عن اتفاق التطبيع الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بين تل أبيبوالإمارات العربية المتحدة.


"هآرتس": من الضم إلىالتضخيم


وأوضحت صحيفة "هآرتس"العبرية في مقال للكاتب حيمي شليف، أنه "بجب الاستمتاع بالاتفاق مع الإماراتوتهنئة بنيامين نتنياهو (رئيس الحكومة المتهم بالفساد) على إنجاز سياسي مثيرللانطباع بقدر الإمكان، قبل أن تتبدد الفرحة على هذه الانطلاقة وقبل أن يحل مكانهاالغم".


ونوهت الصحيفة إلى أنه عندما"يطبخ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونتنياهو عملية، يمكننا أن نكون واثقين منأن التضخيم سيدفن الحقائق، والمناورة ستطمس الوقائع، والتفاصيل الصغيرة والقاتمةخلف الصفقة ستظهر هذه التصريحات المنمقة بصورة سخيفة حول انفراج وتحولتاريخي".


وبعد الإعلان عن الاتفاق أمس، عملترامب ونتنياهو على "تضخيم أبعاد الوهم التي تبدو لوقائع باهتة مقابله"،بحسب الصحيفة التي قالت: "في الواقع الحديث يدور عن قرار شجاع بحد ذاته، كييخرج على الملأ نظام علاقات قائم أصلا"، منوهة إلى أن "نتنياهو يعرف مثلمعظم الإسرائيليين، أن كل مقارنة مع اتفاقات السلام التي وقعتها إسرائيل معجاراتها (مصر والأردن) هي تضخيم متوحش".

اقرأ أيضا: مصدر لعربي21: السعودية والبحرين تلتحقان بركب الإمارات قريبا


ولفتت إلى أن "نتنياهو سوّقالاتفاق، وكأنه يؤمن علاقات دبلوماسية كاملة بما في ذلك تبادل السفراء، الآن وعلىالفور، رغم أن إعلان البيت الأبيض، يوضح أن الأمر يتعلق فعليا بعملية تدريجيةومشروطة، ورفض نتنياهو بشدة الادعاء بأن الاتفاق تم التوصل إليه بفضل التنازل عنالضم (تأجيل)".


وتابعت: "اليساريون عبروا عنالأسف لدفع الفلسطينيين إلى الهامش، ولكن لا أحد منهم أسف على إزالة تهديد الضم،الذي أدى للإساءة لموقف إسرائيل الدولي"، منوهة إلى أن "نتنياهو كشف أولأمس الحقيقة المرة؛ بأن إدارة ترامب انسحبت من الموافقة المبدئية على الضم، ضمنأمور أخرى، بسبب جارد كوشنر (مستشار ترامب) الذي خاف من أن يتضرر ترامب".


وأكدت ان "أصدقاء وشركاء ترامبالذي يعاني من وضع صعب، في الإمارات، البحرين والسعودية؛ الأمير زايد بن سلطانوسفيره النشط في واشنطن يوسف العتيبي، هبوا لمساعدته"، موضحة أن"نتنياهو، ومع انعدام الخيارات أمامه وفقدان القدرة على أن يرفض طلب صديقهترامب، دفع نفسه إلى زاوية يصعب الخروج منها".


ورأت "هآرتس"، أن"إقامة علاقات رسمية مع إمارة خليجية ستسر بالتأكيد معظم مواطني إسرائيل، لكنالأمر يتعلق بإنجاز متواضع، أقل من أن يحتل العناوين لفترة طويلة، وهو بالتأكيد لنيدفع للهامش المشاكل المشتعلة التي تقف ضد نتنياهو، وهي؛ كورونا، الأزمةالاقتصادية والفساد الشخصي".

اقرأ أيضا: صحيفة: مخطط لاستبدال عباس بـ"دحلان".. بإسناد عربي


ونبهت إلى أنه من "المشكوك فيه، أننتنياهو نفسه يؤمن بالأوهام التي نثرها"، موضحة أن "بعض رؤساءالمستوطنين، عبروا عن غضبهم بشأن خطوات نتنياهو، وخيبة أملهم من خرق وعوده".


وقدرت أن "الرابح الفوري، هونفتالي بينيت الذي يمكن أن يحصل على دفعة أخرى من أجل صعوده المتواصل فيالاستطلاعات".


وعن مدى تفاعل ترامب مع الاتفاق،بينت أنه "وجد صعوبة في إخفاء الملل خلال حديثه في البيت الأبيض أمس، فهويواجه العزل المحتمل، ولذلك سيفعل كل ما في استطاعته، من أجل إعادة انتخابه، كماأن نتنياهو سيفعل كل ما في استطاعته، بما في ذلك التنازل عن الضم والمس بمكانته فيالقاعدة اليمينية، لإرضاء ترامب، للتأكد من أن قصة غرامه مع ترامب لن تنتهي في 3تشرين الثاني".


"يديعوت": هذا السلامسلامه


صحيفة "يديعوت أحرنوت" فيمقال للكاتب الإسرائيلي ناحوم برنياع، رأت أن الاتفاق "بشرى سارة لسببين؛ أنهاتفاق التطبيع الثالث مع دولة عربية والأول مع الخليج، والسبب الثاني؛ أنه يزيل عنجدول الأعمال فكرة الضم"، منوهة إلى أنه "سيتعين على اليمين في إسرائيل، أنيعيد احتساب المسار، مثلما اضطر لأن يعيد احتسابه بعد الاتفاق مع مصر".


ونوهت إلى أن " هذا السلام هوسلامه (نتنياهو)، إذا ما تطور وازدهر فهو له؛ وإذا تشوش وألغي فهو له"،متسائلة: "هل سيقف نتنياهو عند كلمته؟ هل سيقف ترامب عند كلمته؟ هل أعطيا ابنزايد تعهدا خطيا بشأن سياسة إسرائيل في الضفة؟".


وأشارت إلى وجود "مسألة حساسةأخرى تتطلب جوابا مرتبا؛ فالإمارات تنكب على تطوير قدرة عسكرية، ورفعت إلى الإدارةالأمريكية قائمة طويلة من الطلبات لشراء عتاد عسكري متطور، وعلى رأسها طلب شراءطائرات إف 35، كم أن السعودية هي الأخرى رفعت قائمة، واستجاب ترامب وكوشنيربحماسة؛ فالمال أشعلهما، غير أن الكونغرس أوقف الصفقة؛ وكان أحد الأسباب إسرائيلواللوبي المؤيد لها".

اقرأ أيضا: يديعوت: رئيس الموساد يتجه للإمارات لمناقشة تفاصيل الاتفاق


وقالت: "في الكونغرس تخوفوا منأن توريد العتاد المتطور سيمس بالتعهد الأمريكي التاريخي بالحفاظ على التفوقالعسكري الإسرائيلي"، متسائلة: "هل يتضمن الاتفاق بندا سريا يغير سياسةالمشتريات الأمريكية؟ هل يوجد تفاهم صامت في هذا الموضوع بين الشركاءالثلاثة؟".


ونبهت "يديعوت"، إلى أن"السلام الإقليمي؛ لأي اتفاقات سلام مع دول الخليج، هو فكرة توجد على جدولالأعمال لسنوات عديدة، ويوجد نهجان في واشنطن تجاه هذه الفكرة؛ اعتقدت إدارةأوباما بأنها يمكنها أن تقنع إسرائيل بالتوقيع على سلام مع الفلسطينيين فيما يكونالمقابل سلاما إقليميا، أما نتنياهو فقد اتخذ ترتيبا معاكسا؛ أولا السلام الإقليمي وبعد ذلك الفلسطينيون، وأقنع كوشنيربأن يقنع الإمارات، فمنح الاتفاق انتصارا لخط نتنياهو".

خطوة استراتيجية


وأكدت أن "التطبيع الجزئي كانقبل ذلك بكثير، وفي حالة الإمارات، كفت العلاقات منذ زمن بعيد عن أن تكون سرية،حيث تحتفظ إسرائيل هناك بممثلية، تقيم علاقات دبلوماسية وأمنية، ورئيس"الموساد" هو ضيف مرغوب فيه، وعندما تورط الموساد في تصفية القيادي حماسمحمود المبحوح في دبي 2010، رفض رئيس الموساد في حينه مئير داغان التأثر، لأنه عرفكيف يتدبر أمره مع المحليين (قادة الإمارات)".


وقدرت أن "إقامة علاقاتدبلوماسية كاملة مع الإمارات، تفتح الباب لإقامة علاقات كاملة مع دول أخرى من مثل؛البحرين، قطر أو السعودية والمغرب".


وأمام هذه "الخطوةالاستراتيجية"، شعر قادة المستوطنين أنهم "إمعات"، لأن"نتنياهو خدعهم وهم خدعوا ناخبيهم، وبعد قليل سيتظاهرون في بلفور (مقر إقامةرئيس وزراء الاحتلال)".


وتساءلت: "لماذا فعل نتنياهوهذا؟"، مضيفة: "الجواب البسيط؛ وهو ينطوي في حساب الكلفة مقابل المنفعة؛ فقد فهم بأن الضم برعاية أمريكيةلن يكون، فاختار في المقابل الذي عرض عليه".


ونبهت إلى أنه من "المشوق معرفة كيفيشعر شريكه (وزير الحرب) بيني غانتس، فلقد أثبت نتنياهو له، أنه لا يثق به ولابوزير الخارجية؛ أشكنازي، كما أن نتنياهو لا يرى أنهم جزء من القيادة".

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
هكذا تناولت الصحافة الإسرائيلية اتفاق التطبيع مع الإمارات,