هل أنهت وفاة مبارك ملف الأموال المهربة من مصر للأبد؟


بعد وفاة الرئيسالمخلوع حسني مبارك، عاود مصريون الحديث عن الأموال المهربة لحسابه في بنوك سويسراودول أوروبا وأمريكا.

وأعاد صحفيونونشطاء وأكاديميون نشر التقارير الصحفية والتصريحات الرسمية والدولية حول ثروة عائلةمبارك في الخارج والتي صدرت عقب ثورة يناير 2011، والتي وصلت ببعض التقديرات لنحو70 مليار دولار، منها 31 مليارا في الولايات المتحدة وحدها.


وكتبت صحيفةالغارديان البريطانية في 4 شباط/ فبراير 2011، أن ثروة عائلة مبارك تصل إلى 70 ملياردولار (43.5 مليار جنيه إسترليني)، وأنها تتوزع بالبنوك البريطانية والسويسرية وعقاراتفي لندن ونيويورك ولوس أنجلوس.

وإثر اندلاعثورة يناير، أعلنت سويسرا في تشرين الثاني/ نوفمبر 2011، تجميد نحو 767 مليون دولارالـ31 شخصية من نظام مبارك وأسرته، فيما جمدت بريطانيا 135 مليون دولارا، فيما لم تتخذإسبانيا، وقبرص، وهونج كونج، وكندا، وفرنسا، إجراءات مماثلة بحق أموال مبارك ونظامهلديها.

ورغم توقيع مصرعلى اتفاقية (مكافحة الفساد) عام 1992، إلا أن السلطات المصرية لم تنجح باسترداد تلكالأموال مع مرور نحو 9 سنوات على خلع مبارك؛ خاصة وأن القانون السويسري ينص على ضرورةوجود إدانة قضائية تثبت أن الأموال الموجودة بالحسابات لديها غير شرعية.

ووفق تقاريرمحلية فقد شكلت مصر عدة لجان لاستعادة الأموال المهربة بداية من عام 2011، ثم لجنةرئيس الوزراء كمال الجنزوري عام 2012، وثالثة بعهد الرئيس محمد مرسي 2012، ورابعة لرئيسالوزراء إبراهيم محلب عام 2014، وخامسة بقرار من السيسي عام 2015، أنفقت تلكاللجان نحو نصف مليار جنيه دون مردود، حسب استجواب للنائب مصطفى الجندي، بالبرلمان،كانون الأول/ ديسمبر 2017.

وبسبب عدم إصدارمصر أحكاما قضائية باتة بحق مبارك؛ قررت سويسرا في كانون الأول/ ديسمبر 2017، إلغاءتجميد أصول أموال مبارك ورموز حكمه، وبرغم إدانة مبارك في قضية "القصور الرئاسية"،بالحبس 3 سنوات هو وأبناؤه إلا أن ملف الأموال المهربة ما زال "خارج الخدمة".

"طريقان لا ثالث لهما"

من جهته أكدالخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية الدكتور السيد أبوالخير أن "استعادةالأموال تتم بطريقتين، الأولى: نصت عليها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد عام2005، بالمواد (57، 55، 54)".

مضيفالـ"عربي21" أن "الاتفاقية المشار إليها حددت الآليات اللازمة لاسترجاعالأموال المنهوبة التى تم تهريبها للخارج بشرط صدور حكم قضائي بمصادرة الأموال المنهوبة، ثم يتقدم النائب العام بطلب للأممالمتحدة لإعادتها وفقا للاتفاقية".

وأوضح الأكاديميالمصري أن "الطريقة الثانية هي "مبادرة استار" لاسترداد الأصول المسروقةالتي أصدرها البنك الدولي والأمم المتحدة عام 2008، لتسهل على حكومات الدول الناميةاستعادة الأموال المنهوبة التي نقلها رؤساء فاسدون إلى دول غنية".

وأشار إلى أنهذه المبادرة "تسقط أي حصانات سياسية ودبلوماسية على مهرب الأموال، ولو كان مازال رئيسا للدولة، بشرط تقدم حكومته بطلب للتحفظ على الأموال الموجودة بأي من بلدانالعالم الأعضاء باتفاقية البنك الدولي حتى يتم التحقيق بحجم هذه الثروات وكيفية الحصولعليها من الاتفاقية".

اقرأ أيضا: وصية "مبارك" للمصريين: حافظوا على الوطن والتفوا حول قيادته

ما العمل بعد وفاة مبارك؟

الأكاديمي المصريوالخبير الدولي قال إن عملية استعادة الأموال "تتطلب صدور حكم نهائي من قاض طبيعيمن محكمة جنائية، لأن الدول الأخرى لا تعترف بالأحكام التي تصدر عن المحاكم الاستثنائيةوالخاصة، وتعتبر الحكم الصادر عنها، غير ذي بال".

ولفت إلى"ضرورة توافر الضمانات القانونية بالحكم الصادر، مثل حق الدفاع عن النفس وأخذالوقت لدراسة القضية وتحضير الدفوع، فضلا عن استنفاذ الطرق القانونية للطعن فيه".

وأشار أبوالخيرإلى أن هناك أجهزة دولية ومنظمات "تقدم مساعدات كبيرة لإعادة الأموال مقابل نسبةمنها؛ غير أن تشكيل لجنة رسمية بقرار من رئاسة الادعاء العام وبتفويض رسمي من الحكومةيوفر تلك النسبة، فضلا عن تزويدها بما يؤيد هذه الاتهامات، وبذلك يحق لها التقدم بطلبرسمي للدول الخارجية للتحفظ على هذه الممتلكات لحين البت بالقضايا".

وأكد أنه"وبهذا لا يحق للدولة والبنوك الخارجية خصم أية نسبة من هذه الأموال جراء اتخاذإجراءات تحفظية عليها".

وأوضح أنه"فيما يتعلق بتحويل الأموال السائلة المنهوبة لعقارات واستثمارات بالبلدان التيهُـرّبت إليها، فإن الدولة إذا ما كانت تملك ما يُثبت أن تلك الأموال تعود لها، فستُعاملكما تُعامل الأموال والأملاك المحجوزة على الأشخاص، أي أنها ستكون مُخيّرة بين أخذالعقارات وبيعها أو تحويلها لأموال سائلة،إذا رفضت الخيار الأول".

وفي حالة استعادةأموال مبارك أكد الخبير بالقانون الدولي أنه "يمكن عن طريق (مبادرة استار)"،مضيفا أن "هناك دول مثل سويسرا عرضت على مصر إرجاع الأموال ولكن النظام يماطل"،مشيرا لاحتمال "وجود صفقة عقدت فعلا أو في طريقها للاتفاق".

"لهذا لنيستعيدوا الأموال"

وحول الموقفالقانوني من استعادة تلك الأموال بعد وفاة مبارك، قال السياسي المصري عمرو عبدالهادي،إنه "لا يوجد للمصريين أي أمل في استرداد أموالهم المسروقة إلا بنجاح ثورة يناير،وإدانة هؤلاء اللصوص".

المحامي والحقوقيالمصري أكد لـ"عربي21" أن سر عدم محاسبة نظام السيسي لمبارك، هو أن"السيسي، وقادة الجيش يعملان بمبدأ (لا تحاسبني ولا أحاسبك)"، مشيرا إلىأن "السرقة مبدأهم وغايتهم جميعا".

مضيفا أن"كل العسكر متفقين أن سرقاتهم من الشعب هي ملك لهم و لا يمكن استردادها".

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
هل أنهت وفاة مبارك ملف الأموال المهربة من مصر للأبد؟,