هل استخدم السيسي سد النهضة للتشويش على فيديوهات "محمد علي"


ربط سياسيون ومختصون مصريون التصعيد الأخيرللخارجية المصرية في ملف سد النهضة، بالفيديوهات التي انتشرت مؤخرا عن فساد نظامالانقلاب العسكري برئاسة عبد الفتاح السيسي، سواء التي أطلقها المقاول والفنانمحمد علي، أو الأخرى التي جاءت على لسان سياسيين ومقاولين آخرين.

وحسب الآراء التي استمعت إليها "عربي21"، فإن الأجهزة الأمنية استخدمت عدة وسائل للتشويش على الفيديوهات وتأثيرها السلبيعلى النظام، من بينها تشويه صورة أصحاب الفيديوهات، واستخدام شخصيات لها علاقاتبالأجهزة الأمنية لتشويش الرأي العام، مثل باسم يوسف ووائل غنيم، وأخيرا البحث عنقضية خارجية تلفت انتباه الشعب، وتدفعهم للوقوف في صف النظام، مثل ملف سد النهضة.

يأتي ذلك في وقت أطلق فيه عدد من النشطاء عبر مواقعالتواصل الاجتماعي دعوات للتظاهر بميدان التحرير يوم الجمعة المقبل، استجابةلدعوة "محمد علي"، ورغم عدم وضوح الرؤية عن مدى الاستجابة للدعوة، إلاأن السلطات المصرية بدأت في شن حملة اعتقالات لكل من يتبنى دعوات التظاهر.

"تصعيد أزمة السد"


من جانبه، يؤكد الباحث المختص بالنظم السياسية، الدكتور أسامة أمجد، لـ"عربي21"، أن أي نظام سياسي عندما يقع في ورطة يبحثعن حلول لتخفيف الضغط عنه، ومن هذه الحلول لفت الأنظار لقضايا غير التي تثيراهتمام الرأي العام، وهو ما يقوم به نظام السيسي، الذي يفتش في جعبته عن حلوللاستخدامها في التعتيم على فيديوهات "محمد علي"، الحاضرة بكل بيت مصري.

ويشير أمجد إلى أنه برصد الأخبار التي يتناولهاالإعلام المصري، "يمكن رسم ملامح هذه الخطة، حيث بدأ النظام بإعادة إنتاجقضية الفيديوهات الجنسية للمخرج الشهير خالد يوسف، التي سبق استخدامها بعد معارضتهللتعديلات الدستورية، لكنها هذه المرة جاءت عن طريق ممثلات أكثر شهرة، مثل انتصاروحورية فرغلي، اللتين تطوعتا للإدلاء بتصريحات لوسائل إعلام مصرية عن إجبارهن على ممارسة الجنس مع خالد يوسف".

ويرى الباحث السياسي أن قضية خالد يوسف كان قد تمغلقها بإطلاق سراح الممثلات الشابات اللواتي ظهرن بفيديوهاته، وبالتالي فإعادةإنتاجها مرة أخرى، وبشكل أكثر إثارة دون مبرر، يدفع في اتجاه التشويش على فيديوهاتفساد السيسي.

ويضيف أمجد: "نفس الفكرة تنطبق على سدالنهضة، فالموضوع على أرض الواقع لم يشهد جديدا، لكن فجأة قامت الخارجية المصريةبالتصعيد ضد إثيوبيا، ثم تحذيرات عن خطورة السد على نهر النيل، وأخيرا الحديث عناستخدام الخيارات العسكرية، وهي سياسة كان النظام حريصا على عدم استخدامها قبل ذلكمنذ بداية أزمة السد".

ويرى أمجد أن نظام السيسي يستخدم أزمة السدلتجميع الرأي العام على قضية وطنية، يمكن أن تساعده في تحسين صورته وتخفيف الضغطعليه، خاصة أن الدعوات لرحيله "تلقى قبولا داخل الجيش وخارجه، كما تلقىقبولا لدى المجتمع الدولي بعد فشله في إدارة الملفات التي وعد بإنجازها، مثل تأمينإسرائيل، وصفقة القرن، والوضع في ليبيا، ومحاربة داعش".

اقرأ أيضا: القاهرة تعلن عن تعثر جديد في مفاوضات سد النهضة

"كشف كل الأوراق"

ويؤكد الصحفي المتخصص في الشؤون العسكريةوالمخابراتية، كمال علام، لـ"عربي21"، وجود ارتباك داخل النظام السياسيبسبب الفيديوهات، لأن "السيسي هذه المرة يواجه عدوا من داخل بيته، وأن ماتحدث عنه "محمد علي" ليس بحاجة لدليل إثبات؛ لأن الشعب كله يراهويعرفه، وبالتالي فإن الموضوع أصبح أشبه بكرة الثلج التي بدأت صغيرة، لكنها الآنكبيرة، ومرشحة لكي تكون عملاقة في وقت قصير".

ويشير علام إلى أن فوائد الفيديوهات أنها "فضحتالشخصيات التي كانت تتعامل مع الأجهزة الأمنية بشكل سري، مثل باسم يوسف ووائلغنيم، فهذه الشخصيات كانت توجه الثوار لصالح الحلول التي تريدها أجهزة المخابراتالمصرية، ولأنهم من الصف الأول للثورة، فإن ما يطرحونه كان له تأثير قوي على باقيثوار يناير، وهو ما كان يقوم به وائل غنيم على وجه التحديد في الأيام الأخيرة لميدانالتحرير وما بعدها".

ويوضح المتخصص بالشؤون العسكرية والمخابراتية، أنهناك جناحين داخل الأجهزة الآن، الأول يرى استخدام كل الأوراق، طالما أدى ذلكلتثبيت أركان النظام، وفريق ثاني يرى أن القضية ليست في الحفاظ على السيسي، وإنمافي الحفاظ على النظام نفسه، حتى لو استدعى ذلك التضحية بالسيسي مقابل استمرارالنظام الذي يشمل كل أصحاب المصالح بأجهزة الدولة الأمنية والعسكرية والاقتصاديةوالسياسية.

وفيما يتعلق باستخدام القوة العسكرية في ملف سدالنهضة للتعتيم على الفيديوهات، يرى علام أن النظام سوف يواصل التصعيد والتهديد والتلويحعلى لسان المقربين منه، لكنه في النهاية لن يجرؤ على التنفيذ؛ لأن الموضوع لهارتباطات إقليمية ودولية، كما أن له حسابات داخل الجيش نفسه، مشيرا إلى أن السيسيعندما يريد الحرب في هذا الظرف، فإن الجيش لن يقوم بالتنفيذ دون نقاش.

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
هل استخدم السيسي سد النهضة للتشويش على فيديوهات "محمد علي",