هل تحمل إقالة "بولتون" سياسة أمريكية جديدة نحو المنطقة؟


تباينت الآراء حول الدوافع الكامنة وراء إقالة الرئيس الأمريكي دونالدترامب لمستشاره للأمن القومي جون بولتون، خاصة باعتبار الرجل أبرز معاونيه، كمااشتهر بأنه "كبير صقور السياسة الخارجية الأمريكية".

ورأت صحيفة "الغارديان" أن إقالةبولتون هو "تمهيدالطريق لسياسة خارجية أكثر تصالحية مع الخصوم، بالتزامن مع التحضير لانتخاباتالعام القادم، حيث يريد ترامب أن يطلق حملته وهو يظهر بمظهر صانع الصفقات وليسمثيرا للحروب".

كما أرجعت "الغارديان" سبب الإقالة إلى تباين وجهات النظربين ترامب وبولتون في عدة ملفات أبرزها “كوريا الشمالية،أفغانستان، إيران، فنزويلا".

وبررالرئيس الأميركي قراره بأن بولتون لم يكن "ذكيا" خصوصا في تصريحاتهالمتعلقة بزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.

اقرأ أيضا: الغارديان: لهذا تخلى ترامب عن مستشاره جون بولتون

وقالترامب إن الخلاف بينه وبين مستشاره يعود إلى مطلع 2018 عندما قال بولتون: "إنإزالة أسلحة ليبيا النووية في ظل حكم الزعيم معمر القذافي يجب أن تكون نموذجالكوريا الشمالية".

وركزت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية في تقرير لها على أن "فكرة تخفيفالعقوبات على إيران التي أثارها ترامب، أفضت إلى خلاف جديد مع بولتون قبل إقالتهبفترة وجيزة"، بحسب ما نقلته عن ثلاثة مصادر مطلعة لم تحدد هويتها.

وأشارت إلى أن "بولتون وهو من صقور السياسة الخارجية لا سيما بشأن إيران،عارض بشدة فكرة تخفيف العقوبات على إيران".

ولقيت إقالة ترامبلبولتون احتفاء في الأوساط الرسمية الإيرانية، حيثقال مستشار الرئيس الإيراني حسام الدين آشنا بأن "تهميش بولتون في إدارةترامب، ومن ثم إزاحته، ليس حدثا فحسب، بل هو إشارة قوية على فشل استراتيجية"الضغط" التي تبنتها الإدارة الأمريكية في مواجهة إيران"، وأعقبهاتصريح الرئيس الإيراني حسن روحاني بأن"على أمريكا أن تفهم بأن العدوان لايجني ثمار ويتعين عليها التخلي عن ممارسة الضغوط القصوى على إيران".

وهوما أيده الكاتب والمحلل السياسي عبدو اللقيس خلال حديثه لـ"عربي21"قائلا: "إقالة بولتون هي تتويج لنجاح وثبات إيران في مواقفها، وفشل السياسةالأمريكية في الضغط عليها".

ويضيفبأن "أفراد طاقم إدارة ترامب سيكونون كبش الهزيمة التي منيت بها السياسة الأمريكية فيالشرق الأوسط"، متوقعا "الإطاحة بوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيوبعد بولتون".

ويرى بأن "أمريكاخلال المرحلة القادمة تعمل على إعادة نفسها إلى المجتمع الدولي، بعد أن أصبحت فيعزلة بسبب ما أحدثته من أزمات مع عدة دول مثل الصين وكوريا ومع أوروبا وروسياوتركيا وإيران ومع العرب".

اقرأ أيضا: إنترسيبت: جون بولتون حاول جر أمريكا إلى الحرب وفشل

ويؤكد "بأنأمريكا وصلت إلى العزلة على المستوى الدولي من خلال الطاقم القديم في إدارة ترامب،والذي لم يعد به استطاعة المواصلة في هذا المسار".

ويضيف: "سيكونالمطلوب من الوجوه الجديدة ممارسة الدور الانفتاحي لأمريكا، وإعادتها لموقعها في المجتمعالدولي".

ويشير إلى "الانخفاضالذي طرأ على أسعار النفط العالمي، فور صدور تقارير بأن ترامب يدرس إمكانية تخفيفالعقوبات على إيران".


ويؤكد اللقيس أنه"لا بد للوجوه الجديدة من أن تعيد لأمريكا التوازن الدولي، كدولة ذات مؤسساتوذات قانون وتحترم القانون الدولي"، مشددا بقوله: "أمريكا سوف تعود إلىالاتفاق النووي الذي انسحبت منه، باعتباره اتفاقا دوليا وليس ثنائيا".

ويلخص رأيه بقوله:"إقالة بولتون هي تغيير في نمط السياسة الأمريكية على المستوى الدولي، وليسمجرد ادعاءات أن هناك اختلافات شخصية مع ترامب".

اقرأ أيضا: بلومبيرغ: ترامب قرر إقالة بولتون لرفضه تخفيف عقوبات إيران

ومن جانبه، يعتقدالخبير في الشأن الإيراني محمد المذحجي بأن إقالة بولتون تأتي في سياق "اختلافالتيارات التي ينتمي إليها كل من ترامب وبولتون"، موضحا بأن "ترامب يمثلالتيار اليميني في السياسة الأمريكية، بينما بولتون يعود من تيار المحافظينالجدد".

ويضيف: "المحافظونالجدد هم جزء من الدولة العميقة في الولايات المتحدة التي تعارض ترامب الآن، وهيتتمثل في البنتاغون ووزارة الخارجية الأمريكية والسي آي إيه والكونغرس، وهم يمثلوندولة المؤسسات في الولايات المتحدة".

واستعرض المذحجيخلال حديثه لـ"عربي21" اختلاف الآراء المتجذر بين تياري "اليمين"و"المحافظين الجدد"، مشيرا إلى أن "اليمينيين ينظرون إلى الصينكخطر وجودي يهدد أمريكا، فيما يعتقد المحافظون الجدد بأن الخطر متمثل في روسيا".

وقال: "بولتونكان يعمل على تأجيج الصراع مع روسيا، على العكس من ترامب الذي كان يصعد ضدالصين".

ووفق رؤى "المحافظين الجدد" الذين ينتمي إليهم بولتون فإن "كوريا الشمالية،وحركة طالبان في أفغانستان أيضا يجب على الولايات المتحدة محاربتهما، وعدم التفاوضمعهما على خلاف ما يراه ترامب" وفق ما يراه المذحجي.

اقرأ أيضا: هكذا تناولت الصحافة الإسرائيلية استغناء ترامب عن بولتون

كما لفت إلى أن"المحافظين الجدد أبدوا معارضتهم من توجه ترامب نحو طرح صفقة القرن من أجل حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فهم يرونوجوب دعم إسرائيل اللامحدود وأنه لا حاجة لصفقة القرن".

أما موقف بولتون منإيران يشبه موقف جورج بوش الأب، الذي اعتبر إيران محور الشر، لكنه أطلق يدها فيالمنطقة، بحسب ما يعتقده المذحجي الذي قال: "يريدون استخدام إيران كبعبعلتمرير المشاريع الأمريكية، في عدة جغرافيات كآسيا الوسطى والقوقاز وغرب آسياومنطقة الخليج".


ويعتقد المذحجي بأنإقالة بولتون "تأكيد على السياسة الأمريكية الحالية المتمثلة في الانسحاب منمنطقة الشرق الأوسط، والتركيز على الصين".


ويضيف: "ترامبيريد أن يكون لروسيا موطأ قدم في الشرق الأوسط، بمنحها بعض الأطماع في هذهالمنطقة، ولكي تبقى بعيدة عن الصين وأوروبا".

واستدل على ذلك بعدممعارضة ترامب لبيع روسيا منظومة صواريخ "أس 400" لدولتي تركيا والسعودية،اللتين تعدان حليفتين للولايات المتحدة، فيما صرح بولتون خلال زيارته لتركيابتصريحات استفزازية ضد أردوغان وحكومته وحزبه الحاكم، ما أثار حفيظة ترامب، وجعلهيقلص مساحة تحرك بولتون في السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة.

ويقرأ المذحجي بأن"التغيير قادم على الشرق الأوسط من وجهة نظر التحالفات، وكل من هو متحالف معأمريكا سيكون له علاقات جيدة مع روسيا".

اقرأ أيضا: الغارديان: طرد بولتون خطوة مرحب بها وهذا ما تعكسه

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
هل تحمل إقالة "بولتون" سياسة أمريكية جديدة نحو المنطقة؟,