MEE: محاربة الإسلام السياسي هدف أبو ظبي وتل أبيب المشترك


قال موقع "ميدل إيست آي" البريطاني،إن العلاقات القائمة بين الإمارات وإسرائيل، أبعد من الروابط الجيوسياسيةوالتجارية والأمنية العميقة.

وأشار الموقع في تقرير للكاتب أندرياس كريغ ترجمته"عربي21"، إلى أن العلاقات الدافئة، بين الجانبين، تنبع من التآزرالفكري بشأن المواجهة الأمنية مع الإسلام السياسي، والموقف المتشكك تجاه احتمال أنيجلب الربيع العربي الاستقرار في العالم العربي.

وفي ما يأتي النصالكامل للمقال:

بينما يعمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنياميننتنياهو على الدفع قدماً بخطته لضم الضفة الغربية، ولو بالتدريج، تتوجه الأنظارنحو العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، والتي شهدت تطوراً خلالالسنوات الأخيرة.

على الرغم من أن سفير الإمارات في واشنطن يوسفالعتيبة عبر عن موقف قوي ضد خطة الضم وذلك في مقال للرأي نُشر له بالعبرية إلا أنتطبيع العلاقات بين أبوظبي وتل أبيب لا يتوقع أن يتوقف على سياسة إسرائيل تجاهفلسطين.

أبعد من الروابط الجيوسياسية والتجارية والأمنيةالعميقة، تقوم العلاقة بين أبوظبي وإسرائيل على التآزر الأيديولوجي المطواع.

مواجهة إيران

بينما لا تقيم الدولتان علاقات دبلوماسية رسميةبينهما، فإن ما يقرب من ثلاثة آلاف يهودي يعيشون في أبوظبي ودبي، وكثيرون منهميحملون جنسيات مزدوجة. ومؤخراً، قامت الجالية اليهودية المتنامية في الإماراتالعربية المتحدة – البلد الذي لا يوجد فيه أي تراث يهودي – بفتح حساب رسمي فيالسوشال ميديا، بما يشهد على تنامي التبادل بين إسرائيل والإمارات خلال العقدالأخير.

وكانت إسرائيل قد مُكنت منذ عام 2015 من أن يكونلها تمثيل رسمي في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة والتي تتخذ من أبوظبي مقراًلها، ويترافق ذلك مع قيام مسؤولين إسرائيليين بزيارات دورية إلى هذه الدولةالخليجية.

يتم بالمجمل تفسير التقارب الحاصل بين الطرفين،والذي يبدو للوهلة الأولى غير محتمل، من خلال القول إنه زواج مصلحة دفعتهما إليهالغاية المشتركة المتمثلة بتحدي إيران. وكانت الحكومتان الإسرائيلية والإماراتيةقد وحدتا جهودهما للمرة الأولى في عام 2009 مباشرة بعد تنصيب الرئيس الأمريكيالسابق باراك أوباما بهدف الضغط على واشنطن لاتخاذ موقف أشد صرامة ضد الجمهوريةالإسلامية.

بعد سنوات من الحديث عبر وسطاء، التقى نتنياهوووزير خارجية الإمارات العربية المتحدة عبدالله بن زايد في أحد فنادق نيويورك علىهامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2012، وناقشا بشكل مباشر الهمالمشترك الناجم عن نشاطات إيران في المنطقة.

ولكن، بينما استثمرت أبوظبي الملايين في الضغطالسياسي ضد إيران خلال السنين الماضية مستخدمة مراكز البحث والتفكير المناصرةلإسرائيل في واشنطن، فإنها ما لبثت أن اتخذت في 2019 موقفاً معاكساً تماماًتجاه التعامل مع إيران بعد صمت الولايات المتحدة إزاء هجمات إيران المباشرة علىالبنى التحتية النفطية في المملكة العربية السعودية.

فلقد أدركت الإمارات العربية المتحدة أن العبءالذي سينجم عن أي حرب تخاض مع الجمهورية الإسلامية سوف تتحمله في النهاية دولالخليج وحدها. ومن هنا، فإن المصالح الجيوسياسية المشتركة وحدها لا يمكنها تفسيرالدفء الحاصل في العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل.

العداء للربيع العربي

جل ذلك ينبغ من التآزر الفكري بشأن المواجهةالأمنية مع الإسلام السياسي والموقف المتشكك تجاه احتمال أن يجلب الربيع العربيالاستقرار في العالم العربي.

فمثل أبوظبي، طالما خشيت إسرائيل من جماعةالإخوان المسلمين، حيث ترى في تنامي قاعدة نفوذ الإسلاميين بعد الثورات هماًأمنياً كبيراً. ويُنقل عن ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، في برقية أمريكية مسربةتحفظه الشديد على الانتخابات في الشرق الأوسط، حيث صرح بأن "كماً أكبر منالديمقراطية في المنطقة سوف ينجم عنه تمكين جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماسوحزب الله". وهو تصريح مشابه تماماً لما سمعته مراراً وتكراراً من السياسيينوالمحللين المحافظين في إسرائيل.

تنتشر في إسرائيل على نطاق واسع فكرة أن الربيعالعربي تحول إلى شتاء عربي، إذ إني أسمع المحللين والدبلوماسيين يقولون لي في كثير منالأحيان إن من الأفضل للعرب البقاء تحت حكم سلطوي – وهي الفكرة التي يقوم عليهاالخطاب الإماراتي المعادي للثورات تحت شعار "الاستقرار السلطوي". وبنفسالطريقة نجد أن العمليات الإعلامية التي تقوم بها أبوظبي لإلصاق تهمة "دعمالإرهاب" بكل من قطر وتركيا تلقى ترحيباً واسعاً من قبل التيار الجديدللمحافظين في إسرائيل في عهد نتنياهو.

في نفس الوقت لم تزل إسرائيل تلعب دوراً أساسياًفي تمكين الإمارات العربية المتحدة من البروز كقوة إقليمية في المجال السيبرانيوالمعلوماتي. فعلى الرغم من أن العلاقات التجارية بين إسرائيل والإمارات العربيةالمتحدة تشهد نمواً في مختلف المجالات، بما في ذلك الشحن والاستثمار ومكافحة فيروسكورونا، إلا أن حقل التجسس السيبراني وتحليل البيانات الكبرى هو الذي مدت من خلالهالشركات الإسرائيلية أبوظبي بقدرات مكنتها من التفوق وذلك من باب تعزيز المصالحالإسرائيلية الإماراتية المشتركة.

من الشركات التي باتت سيئة السمعة دارك ماتروكذلك إن إس أو غروب، وهي شركات يعمل فيها خبراء إسرائيليون في المجال السيبراني،بما في ذلك متقاعدون من الوحدة 8200 في الجيش الإسرائيلي، الذين يتلقون أجوراًمرتفعة جداً للقيام بالتجسس على الهواتف وجمع المعلومات ورصد الإسلاميينوالمعارضين العرب والزعماء الخليجيين.

وبذلك، وعلى الرغم من أن العلاقة بين العسكر فيإسرائيل والعسكر في الإمارات لا تزال محدودة ومقتصرة على التدريبات المشتركة من حينلآخر وعلى تبادل المعلومات الاستخباراتية، إلا أن الخبراء من داخل قطاعات الجيشوالأمن في إسرائيل يتم توظيفهم لفترات كمعارين أو ما بعد التقاعد للعمل في شركاتعسكرية وأمنية إماراتية خاصة.

كمدربين عسكريين وكمرتزقة، تحول الضباط السابقونفي القوات الخاصة الإسرائيلية إلى بنادق مستأجرة تستخدم لاصطياد الإسلاميين فياليمن أو لمساعدة لورد الحرب خليفة حفتر في ليبيا والمدعوم من قبل أبوظبي في قتالهضد الحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة في طرابلس. يصعب على المرء أن يصدق أن مثل ذلك يمكن أن يحدث بدون ضوء أخضر من منظومة الأمن الإسرائيلية.

ولعل ذلك ما يفسر التوتر الحاصل في علاقة أبوظبيمع حركة فتح الفلسطينية، ناهيك عن حماس، التي تعتبرها إسرائيل والإمارات العربيةالمتحدة منظمة إرهابية – على الرغم من أن حماس ليست مصنفة كذلك بشكل رسمي من قبلالإمارات العربية المتحدة. لكن محمد بن زايد طالما أشار إلى حماس بهذا التوصيف،كما أنه عبر عن ازدرائه للقيادة الفلسطينية مراراً وتكراراً خلال محادثاته معالدبلوماسيين الأجانب.

نظام إقليمي جديد

ومن هنا، وفي سياق الشراكة العميقة القائمة علىدوافع أيديولوجية بين إسرائيل في عهد نتنياهو وبين رؤية الإمارات العربية المتحدةلنظام إقليمي جديد، فليس مستغرباً أن تكون إسرائيل معجبة بأبوظبي وترغب لها في لعبدور رائد في "مبادرة السلام" البائسة للرئيس ترامب. ونتيجة لذلك، تبنىجاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي، وجهة نظر ابن زايد حول الفلسطينيين كمقياسللتسامح العربي مع عملية الغدر التي يتعرض لها الفلسطينيون.

ورغم أن خطة الضم لا تزال غير نهائية، إلا أنهاتنسجم تماماً مع حل الدولة الواحدة كما يراه كوشنر، وهو الأمر الذي أقره محمد بنزايد خلال محادثات خاصة أجراها مع صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كما أخبرنيبذلك دبلوماسي غربي.

وبذلك، وعلى الرغم من أن أبوظبي قد يساورهاالقلق إزاء رد فعل الجمهور لديها على إقرارها لخطة الضم الإسرائيلية، إلا أنحكامها يدركون أن التعبير العلني عن رفض الإجراء الإسرائيلي في فلسطين قد يكونكافياً للحفاظ على عمق ومرونة ما هو أكثر من مجرد زواج مصلحة بين أبوظبي وإسرائيليعود على الطرفين بمنفعة مشتركة.
iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
MEE: محاربة الإسلام السياسي هدف أبو ظبي وتل أبيب المشترك,