جنيف 2: العالم وتقويم فرضية الحل وجدواها

انجاز الوصول الى جنيف2 يعني ان التسوية السورية باتت على طاولة الحل والأهم ان تقويم شكل واطراف وأولويات الحل على أرض الواقع قد بدأ.

ضمن المعادلة الجديدة لا بد للمجتمع الدولي المعني بإنهاء النزاع في سورية ان يقوم فرضية الحل وجدواها.

لكن من الطبيعي ألا يمر أي تصور للتسوية من دون المرور عبر بوابة وقف العنف التي تعني ضمنا ضرورة التعامل مع الامور على الارض بواقعية عالية.

ميدانيا، سرع الجيش السوري من تحقيق انجازات مهمة تزامنا مع انطلاق "جنيف 2″ الأمر الذي يعني تملكه أقوى أدوات ترجمة اي حل نظري الى تطبيق عملي على أرض الواقع سواء على صعيد مواجهة الفصائل الارهابية او تأمين ممرات انسانية للاجئين مستقبلا.

سياسة تغيير الواقع العسكري في سورية واكبتها سياسة تغيير الواقع السياسي خارج سورية.

لم يقدم وفد المعارضة السورية – الذي تم تشكيله بصعوبة – اي جديد.. على العكس تماما قد يكون الاقتصار التمثيلي على فئة من الائتلاف المعارض أحد الاسباب الرئيسية التي قد تؤدي الى اعادة النظر في شكل المعارضة وطبيعة التعامل معها ومع رعاتها في المرحلة المقبلة، خصوصا ان واقع الاولويات سيفرض نفسه بكل تأكيد على المرحلة المقبلة من التسوية.

المجتمع الدولي في النهاية بحاجة الى شريك يستطيع ترجمة تصورات الحل وانفاذها.

أما الشكل التمثيلي المصطنع للمعارضة فيعلم رعاته قبل اعدائه انه لا يمكن ان يغير شيئا في معادلة الحل.

الاتفاق على ضرورة مكافحة الارهاب هو عنوان الاولويات الابرز الذي تبناه المحور الروسي منذ البداية، واما محاولات الدفع بقصة تنحي الأسد او التخلي عن صلاحياته الى سلم الاولويات فهي محاولة تتناقض منطقيا مع الهدف الاولي لاية تسوية المتمثل بوقف العنف بشكل عام وايجاد شريك قادر على ترجمة الاتفاقات وتحويلها الى تطبيقات.

ضمن هذه المناخات تدخل التسوية السورية في مرحلة البحث عن شريك قابل للحياة.

استنفاد أشكال المعارضات المدعومة غربيا يدفع باتجاه واحد هو قبول واقع التعامل مع المؤسسة العسكرية السورية على أنها الشريك الوحيد القادر على اتمام اي اتفاق، ما يعني أيضا انه لا يمكن الاستمرار في خلق حالات ديكورية غير مؤقتة ويجب الاعتراف بالتمثيل الحقيقي للمعارضة الوطنية السورية التي تم اقصاؤها عن مؤتمر "جنيف 2″ ولكن – بلا شك – لا يمكن المضي قدما في مسار الحل من دون استقطاب مجمل الاطراف التي تم استبعادها، لهذا فمن استبعد في "جنيف 2″ قد يكون اول المدعوين في "جنيف 3″.

المرحة المقبلة تحتاج الى اتفاق على الاولويات وتحديد شكل التنازلات التي يقدمها كل طرف، فالتنازلات لم تعد واردة فقط بل أصبحت ضرورة.

أما الاتفاق على الوصول الى الانتخابات الرئاسية فيجعل من مسالة اعادة ترشح الرئيس الأسد ضمن المعطيات الأخيرة مسألة مرتبطة بالتوازنات الدولية والاقليمية، لهذا فان عدم ترشح الرئيس هو قرار يؤمن حلفاء سورية انه متصل بالعوامل الداخلية وترتيبات مستقبل سورية وشخص الرئيس الأسد الذي قد يقرر طوعا ومن تلقاء نفسه الترشح من عدمه للانتخابات الرئاسية المقبلة .

The post جنيف 2: العالم وتقويم فرضية الحل وجدواها appeared first on العرب اليوم.

iNewsArabia.com > ثقافة > العرب اليوم | ثقافة