تكتم على جرائم السفاح خوفا من الفضيحة والعار

دخل العجوز التسعيني متكئا على عكازه الخشبية وضريبة الزمن حفرت على وجهه خطوطا متجعدة، يداه ترتعشان والمرض نخر قواه وعيناه غائرتان. العجوز التسعيني دخل على القاضي ليصدر حكما بحقه بعد ان اعتدى جنسيا على حفيدته البالغة من العمر 12 سنة. كان يعاشرها معاشرة الأزواج وكانت "امل" لا تجرؤ على مصارحة اهلها، وكان يطلبها شخصيا لتقوم برعايته وخدمته، وكان الوالدان من باب برهما به يرسلانها لخدمته لكنها خدمة من نوع آخر، خدمة لنزوته الجنسية الوحشية باستغلال طفلة جنسيا لاشباع رغباته الوحشية، ذلك الجد المجرم شاهدته ابنة عم الحفيدة فاخبرت العائلة بذلك المنظر الذي تقشعر له الابدان وتهتز له الجبال.. ذلك العجوز لم يصدر حكم بحقه لكبر سنه وحاجته لرفيق يرعاه داخل السجن حيث أفلت من العقاب الدنيوي، وتبقى وصمة العار تلاحق الضحية.

"احمد" نتيجة حمل سفاح من والدته وخاله ؟ علاقة محرمة بين امه البالغة من العمر 12 سنة واخيها عادل 15 عاما. لم تكن وسائل الاعلام ولا المواقع الإلكترونية السبب الرئيسي انما والد ووالدة القاصر "ام احمد" ووالدا عادل اللذين كانوا يمارسون العلاقة الحميمة امام ابنائهم معتقدين أن براءة طفولتهم تحول دون وعي ذلك ولكن تلك المشاهد رسخت في مخيلتهم ظنا منهم انها لعبة، الى ان تحولت الى كارثة استمرت، ومارسوها الى ان حملت القاصر في احشائها احمد الذي ترعرع في دور الرعاية الاجتماعية ليجد الشارع مصيره .

حالات تقشعر لها الأبدان ورصدتها العديد من وسائل الإعلام، لكنها مازالت خلف الابواب الموصدة خوفا من العار والفضيحة، وتكتم الجهات ذات العلاقة.

الاساءة الجنسية

الاساءة الجنسية كما يعرفها دكتور علم النفس سليم شريف: انها استغلال الطفل للإرضاء الجنسي للبالغ ودخول الأطفال غير الناضجين بشكل تطوري مع المراهقين في نشاطات جنسية لا يفهمها الأطفال بالكامل.

اما المعتدي فهو شخص يكبر الضحية بخمس سنوات على الأقل وتربطه علاقة ثقة وقرب بالضحية؛ حيث أكدت الدراسات ان اكثر من 75 % من المعتدين تربطهم علاقة قرب بالضحية مثل "الأب ، الأخ ، العم ،الخال، الجد".

وأظهرت الدراسات ان عشرات الآلاف من الاطفال الضحايا يعانون من صدمات نفسانية شديدة مدى الحياة نتيجة ايذائهم، وان 77 % من هؤلاء المعتدين كانوا آباء للأطفال و11 % من اقاربهم واكثر من 75 % من المعتدين اشخاص معروفين للضحية تربطهم علاقة اخوة او قرابة.

واشار شريف الى عوامل اجتماعية ونفسانية وسياسية واقتصادية وقانونية تساهم في تفاقم هذه الجرائم اضافة الى عدم كفاية القوانين التي تحكم الاعتداءات الجنسية على المرأة والطفل، وقصور التعامل لدى الجهات الأمنية مع مشكلات العنف، وعدم وضوح بعض المفاهيم قانونيا مثل مفهوم الإساءة الجنسية. اضافة الى بث بعض وسائل الإعلام لمشاهد اباحية، تفقدنا الادراك والوعي تجاه امور تمس ديننا وعاداتنا وتقاليدنا.

وأشار الى أن اهم الطرق العلاجية تكمن في الإبلاغ الفوري عن الإساءة لمنع تفاقم جرم المجرم ولعلاج المعتدي مع وجود تحفظات ثقافة المجتمع الا ان الوعي لدى الجهات المتابعة يحول دون الأساءة. اضافة الى دور الأسرة والمدرسة في توعية الطفل بالمساحة الجسدية المسموحة للآخرين التقرب اليها والاعلام ودوره الرئيسي في التوعية والتثقيف وليس التشهير لان التشهير يعمل على شرخ العلاقات الاسرية والاجتماعية.

صدمة للأسرة والمجتمع

الاعتداء الجنسي على المحارم يشكل صدمة للمجتمع إذ أن الاب والام والاخ والاخت وزوج الاخت وزوج الام يعتبرون مصدر الأمان والاستقرار والطمأنينة والثقة للابناء والبنات في المجتمع. وممارسة العنف الجنسي من قبلهم يمثل صدمة تربوية واجتماعية لهم، كما اشار الدكتور حسين الخزاعي استاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية موضحا ان الدراسات الاردنية تبين أن نسبة الغرباء في تنفيذ الجرائم الجنسية يحتل الترتيب الأول بنسبة "63.8″ تليها الجرائم الجنسية المرتكبة من قبل الجيران "25 %"، ثم الاهل والاقارب والمعارف في محيط الاسرة وتشكل بحدود "12.2%" من مجموع جرائم الاعتداء الجنسي في الاردن.

وقال الدكتور الخزاعي ان جرائم الاغتصاب بين المحارم تعد من اخطر السلوكات الصادمة في المجتمع كون هذا السلوك يتم اقترافه من قبل بعض افراد الاسرة التي تنتمي اليها الضحية او مرتكب الجريمة.

واضاف تلجأ الاسر للتعامل مع هذا الموضوع بسرية خوفا من الفضيحة ووصمة العار وخوفا على مستقبل الضحية واخواتها واسرتها ، فالاعتداء على الفتاة يعد اعتداء على شرف الاسرة ويجب عدم السكوت عليه. وفي الوقت نفسه فان المجتمع الأردني يأخذ في عين الاعتبار البعد الاجتماعي وخصوصية الاسرة والمكانة الاجتماعية والصلات القرابية في التعامل مع قضايا الاعتداء الجنسي بين المحارم او الاغتصاب، وتبقى طي الكتمان وعدم التبليغ عن الجريمة، حتى في حال التبليغ عن الجريمة يتم التنازل عن الحق الشخصي خوفا من الفضيحة ووصمة العار ومستقبل الاسرة والقضايا التي يتم التبليغ عنها لا تتجاوز "10 %" فقط من اجمالي الحالات.

الاعلام

الدكتور حاتم علاونة عميد كلية الاعلام في جامعة اليرموك دعا وسائل الإعلام الى ممارسة التوعية في القضايا المجتمعية ذات الحساسية خاصة القضايا الأخلاقية، ومن بينها الاعتداءات الجنسية على المحارم، مشيرا الى ان هناك خيارين في وسائل الإعلام إما أن لا تنشرها حفاظا على سمعة المجتمع وأخلاقياته واعتبارها من المحاذير التي يجب عدم الاقتراب منها أو أن تنشرها وفق معايير نشر محددة للفت انتباه المجتمع إليها والتوعية بها لعدم زيادة انتشارها.

والخيار الأصوب هو نشرها وإطلاع الآخرين عليها نظرا لخطورتها الإجتماعية وتهديدها البناء الأسري والمجتمعي، بحيث يراعي النشر عادات المجتمع وأخلاقياته وأن لا يتم عرض التفاصيل، لأن الهدف توعية للوقوف عليها والحد منها خاصة إذا أصبحت مشكلة وتطورت إلى ظاهرة.

فاقد السند الاسري

النقيب أيمن الرفاعي من ادارة حماية الاسرة التابعة لمديرية الأمن العام اوضح ان الادارة تستقبل الحالات اما بالحضور الشخصي او عن طريق المراكز الأمنية او الاتصال على الهاتف المجاني 911 او تقديم معلومات عن طريق الجيران او الاقارب منوها ان اختصاص حماية الاسرة بقضايا الاعتداء الجنسي على الافراد بغض النظر عن عمر الضحية ومن داخل الاسرة او خارجها . واضاف اذا كانت الضحية حاملا يتم الاحتفاظ بها في دور الرعاية والتحفظ عليها خوفا من تعرضها للاجهاض لان القانون الاردني يمنع الاجهاض وبعد الولادة يكون القضاء هو المخول في تحديد جهة الرعاية للطفل اما ان تحتفظ فيه الضحية اذا اثبتت قدرتها على رعايتة وتحمل مسؤوليته او يودع في مؤسسة الحسين الاجتماعية ومؤسسة الحسين الاجتماعية حيث يوجد نظام احتضان لاسرة بديلة ينسب لامة وهو جائز شرعا ولكن لا يجوز ان ينسب الى الجاني سواء كان الاخ او الاب او العم او الخال او الجد ويتم اعطاؤه رقما وطنيا من دائرة الاحوال المدنية غير مميز. ولكنه فاقد للسند الاسري .

الطب الشرعي

الطبيب الشرعي في المركز الوطني للطب الشرعي في ادارة حماية الأسرة الدكتور همام القطاونه اوضح انه اذا كانت الحالة طارئة بمعنى اذا كان الاعتداء حديث الوقوع يتم مباشرة اجراء الفحص الطبي قبل اجراء اخر لتفادي طمس او ضياع ادلة ويتم كتابة النتيجة التي توصل اليها الطب الشرعي والتنسيب لاستكمال علاج طبي اذا استدعت حالة الضحية الصحية .

التنمية الاجتماعية

الناطق الإعلامي لوزارة التنمية الاجتماعية محمد الرطروط، قال: إن 'زنا المحارم' أو 'السفاح' لا تعتبر في الأردن مشكلة حقيقية، وهذا عائد لطبيعة مجتمعنا من الناحية الدينية، مضيفا أن الوزارة أجرت دراسة علمية لدراسة هذه 'الظاهرة' للفترة من عام " 2003-2010″، تبين لها أن معدل هذه الجريمة في الأردن هو 1،5 %، وهي الحالات التي ينتج عنها حمل، بمعدل حالتين لكل عام.

وتابع الرطروط: إن دور وزارة التنمية الاجتماعية بهذه القضية محدد بموجب القانون، وهو ان يتم التحفظ على الفتاة لدى المراكز الاجتماعية التابعة للوزارة، لكي لا يتم الاعتداء عليها من احد أقاربها، وأثناء وجودها في هذه المراكز تخضع لبرنامج توعية اجتماعية لمساعدتها على تجاوز الحالة التي مرت بها . أما " طفل السفاح "وهو الذي تنجبه امه من خلال علاقة جنسية او اعتداء بين المحارم فان وزارة التنمية الاجتماعية تعتبر الجهة الحكومية المسؤولة عن رعاية حالات السفاح ويتم استقبال الطفل بعد الانتهاء من التحقيقات الأمنية في مؤسسة الحسين الاجتماعية التابعة للوزارة حيث تعتبر المؤسسة الوحيدة في المملكة التي تستقبل الأطفال حديثي الولادة.

القوانين لا تردع جرائم السفاح

المحامي رامي منصور السليحات بين أن المجرمين في حالة الزنا والسفاح لا يعاقبان إلاّ بوجود شكوى من متضرر. ولم يعتبرهما المشرّع من جرائم الحق العام، ولا يلاحق السفاح إلاّ بتحريك شكوى من قبل قريب أو صهر لأحد المجرمين حتى الدرجة الرابعة . مشيرا الى جود قصور في علاج تلك القضايا حيث تنص المادة 285 من القانون الاردني السفاح بين الاصول والفروع سواء كانوا شرعيين اوغير شرعيين وبين الاشقاء او من هم في منزلتهم من الأصهار والمحارم والشقيقات والاخوة والاخوات يعاقب مرتكبه بالاشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن سبع سنوات .كما ان السفاح بين شخص واخر خاضع لسلطته الشرعية او القانونية او الفعلية يعاقب مرتكبه بالاشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن خمس سنوات . و تنص المادة 286 بملاحقة السفاح في المادة السابقة بناء على شكوى قريب أو صهر أحد المجرمين.

اما المادة292 من واقع انثى غير زوجته بغير رضاها سواء بالاكراه او بالتهديد او بالحيلة او بالخداع عوقب بالاشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة .وكل شخص اقدم على اغتصاب فتاة لم تتم الخامسة عشرة من عمرها يعاقب بالاعدام او تكون العقوبة الاشغال الشاقة عشرين سنة.

وتكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة اذا اكملت المجني عليها الثانية عشرة ولم تكمل الخامسة عشرة من عمرها . كما تنص المادة 296 كل من هتك عرض انسان عوقب بالاشغال الشاقة مدة لا تنقص عن اربع سنوات ويكون الحد الادنى للعقوبة سبع سنوات اذا كان المعــــتدى عليه لم يتم الخامسة عشرة من عمره .

و تنص المادة 298 كل من هتك عرضا بغير عنف او تهديد سواء كان ذكرا او انثى اكمل الخامسة عشرة ولم يكمل الثامنة عشرة من عمره او حمله على ارتكاب فعل هتك العرض يعاقب بالاشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تزيد على عشر سنوات . ويكون الحد الأدنى للعقوبة خمس سنوات اذا كان المجني عليه قد اكمل الثانية عشرة ولم يكمل الخامسة عشرة من عمره . المادة 299 كل من هتك بعنف او تهديد اومن دونهما عرض ذكر او انثى لم يكمل الثانية عشرة من عمره أو حمله على ارتكاب فعل هتك العرض يعاقب بالاشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تقل عن ثماني سنوات .

كما طالب ناشطون في منظمات حقوق الانسان بالغاء عقوبة الاعدام الامر الذي ادى الى قصور في بعض القوانين التى لا تشكل ردعا لمنع مثل هذه الجرائم

الاحوال المدنية

الناطق الاعلامي في دائرة الحوال المدنية مالك خصاونة قال بعد صدور كتاب من وزارة التنمية الاجتماعية

يشترط أن يكون منظما طبقا للأصول وان يبين كافة تفاصيل الطفل المراد تسجيله مرفقا به تبليغ ولادة باسم الطفل المولود وبعدها يقوم أمين مكتب الأحوال المدنية بانتحال اسم له من اربعة مقاطع "اسمه واسم الأب والجد واسم العــــــائلة" ولكن يشترط عند انتحال اسم العائلة ان لا يكون اسما لعائلة مــــــــعروفة منعا لاخــــــتلاط الأنــــــساب والاختلاف على الميراث .

The post تكتم على جرائم السفاح خوفا من الفضيحة والعار appeared first on العرب اليوم.

iNewsArabia.com > أعمال > العرب اليوم | أعمال