سوف ننتظر النتائج

الارتياح الواسع الذي كان يتملك الاردنيين عندما كان يتم الاعلان عن تحويل ملفات فساد الى القضاء، تلاشى مع "لفلفة" عدة قضايا كبرى، وصلت الى مجلس النواب، الذي قام بغسلها، واعلن انه لا يوجد فيها فساد، فأغلق الملفات، وأغلق اي محاولة اخرى لفتحها، والاردنيون يتذكرون هذه الملفات جيدا.

الآن، أحال مجلس هيئة مكافحة الفساد 15 قضية فساد جديدة ارتكبت فيها تجاوزات قانونية وادارية ومالية واحتيال تقدر قيمتها بملايين الدنانير وأضرت بالمال العام وبأموال آلاف المساهمين من المواطنين، وذلك لاجراء المقتضى القانوني بشأنها. وحسب بيان الهيئة "ان من ابرز هذه القضايا التجاوزات والمخالفات التي ارتكبت في شركتي: المستثمرون العرب المتحدون والشرق العربي للاستثمارات العقارية والصناعية".

في هاتين الشركتين رؤوس كبيرة متهمة، ورؤوس اخرى قد يوجه إليها الاتهام، بعد معلومات عن نية متهمين تغيير اقوالهم، فهل سنصل الى رأس النبع في هذه القضايا، ام تبقى مخالفات وتجاوزات، ولا تتم المحاسبة الحقيقية للفاسدين.

في الاردن ومنذ سنوات تخمة كبيرة من الملفات والهيئات واللجان، التي تتحدث عن الفساد، لكننا لم نر فاسدين خلف القضبان، الا اشخاصا فاحت رائحتهم كثيرا، او كانوا ضحايا صراع مراكز قوى، فتمت التضحية بهم، قبل أن تتوسع قضاياهم اكثر واكثر، والخوف كل الخوف ان تكون بعض القضايا المحالة حديثا الى القضاء لها ايضا علاقة بصراع مراكز قوى.

لا ادري لماذا لم تستبق الهيئة قرار القضاء السويسري في قضية بيع اسهم الضمان في بنك الاسكان، قبل ان يقع الفأس بالرأس، فهل دور الهيئة مرتبط فقط بالقضايا التي أكل الفساد المال العام فيها، أم محاولة كشف الفساد قبل ان يصل الى احكام القضاء.

كذلك، لماذا لا تتحرك الهيئة باتجاه الضغط على الحكومة لجلب "كردي الفوسفات" الذي لهف الملايين، بعدما جلبت "وجع الرأس" باحضار ابو قتادة من العاصمة البريطانية.

قضايا الفساد لا يمكن ان تعالج بالقطعة وكل قضية بطريقة مختلفة عن الاخرى، في الاهتمام والانجاز، فالفساد عنوان أثر في سمعة البلاد كثيرا، وأكل من رصيدها عند الاشقاء والاصدقاء، ولا يتوقع احد اننا ما دمنا أنجزنا ميثاقا للنزاهة، واحتفلنا به، بان الامور اصبحت جيدة، هو انجاز حقيقي، لكن الترجمة على ارض الواقع، افضل عشرات المرات من الوثائق والهيئات والطحن الاعلامي.

سوف ننتظر النتائج في القضايا الـ 15 التي حولتها الهيئة الى المدعي العام، ونراقب الى اين ستصل الامور، وهذا دورنا في الاعلام.

The post سوف ننتظر النتائج appeared first on العرب اليوم.

iNewsArabia.com > أعمال > العرب اليوم | أعمال