ألا يا أهل الهوى واعزتالي

يعشق تاجرنا البحار طلعات البر في الربيع، ولو ان بركة الأرض ما قبل النفط ذهبت مع أهلها الطيبين، فيذكر تاجرنا البحار بحسرة وشوق كشتاتهم قبل النفط في الفنطاس، حيث السمر الجميل بسامريات القروية من أهل الفنطاس على ضوء البدر، كما تذكر تاجرنا البحار ربيع جليب الشيوخ الذي لا مثيل له، وكانوا يقضون أغلب فترة الربيع فيها متمتعين بزهور واعشاب الربيع من النوير والخزامة ورائحة أعشاب الربيع الزكية، وتذكر تاجرنا البحار أنهم كانوا يلتقطون من الصحراء نبات الحنبزان واصابع العروس (عرقها كعرق الرويد انما اصغر)، والحوّة وهي نبتات ورقية ليأكلوها طازجة بمجرد تنفيض الرمال عنها، بينما الأرض اليوم جلحة ملحة، وخيم تاجرنا البحار كالعادة في بر الصبية بينما كانت مخيماتهم في السابق جبرتين، واحدة للمطبخ والأخرى، اجاركم الله، للحمام والبقية خيام بسيطة، ومخيمهم اليوم خمس نجوم فيه من الراحة الكثير.

وكان تاجرنا البحار يطرب للأصوات والعدنيات والسامريات والمقامات العراقية والبستات والطرب الاصيل مع اصدقائه وربع الديوان المقربين في طلعات البر ويستضيفون الفنان المعروف صاحب الصوت الشجي، الاستاذ صالح الحريبي ليطربهم بالسامري وبرفقته الفنان الشاب سليمان العماري مشترطاً ان يشيلوا معاه بالشيلات ويقول لهم نبي كف رابط وبدأ بصوت «يا من هواه أعزه واذلني» قصيدة الامام سعيد بن احمد بن سعيد (مؤسس الدولة البوسعيدية):

«يا من هواه أعزه وأذلني.. كيف السبيل إلى وصالك دلني

وتركتني حيران صبّا هائماً.. أرعى النجوم وأنت في نوم هني

عاهدتني ألا تميل عن الهوى.. وحلفت لي يا غصن ألا تنثني

هبّ النسيم ومال غصن مثله.. أين الزمان وأين ما عاهدتني».

وبعدها شدا بسامرية يا متلف الروح للشاعر أحمد الناصر (سعودي):

«يا متلف الروح لما تنظر لحالي.. الناس نامت وانا عيني سهيره

يهل دمعي مثل وبل الخيالي.. من حر ما في الحشا مثل السعيره

اشق جيبي إلا منه طرالي... واصير عقب الفرح ضايق بحيره.

بغيتك يا هوى بالي دوا لي.. انا في ديره ومحبوبي في ديره».

واتبعها بسامرية ... «الا يا أهل الهوى واعزتالي» كلمات عبدالله الفضالة:

«ألا يا أهل الهوى واعزتالي... عديل الروح مكن بي صوابه

عشير بالمحبة سم حالي.. وأنا واحسرتي قلبي غدا به

هني اللي ينامون الليالي.. وقلبي ما طرقهم مثل ما به

اغبط اللي من الحب صار خالي.. وأنا قلبي مشقى واعذابه».

ويتمايل تاجرنا البحار طرباً مع غناء صالح الحريبي وتلاها سامرية أخرى من تأليف عبدالله الفضالة:

طال هجر الحبايب واعذاب العليل.. ايس القلب منهم وابخلوا في دواه

كل يوم (ن) يجيني اترجى الخليل.. واقول يعطف على إللي ميت في هواه

وتبعها بسامرية خفيفة للشاعر فهد البورسلي:

يا طير يا خافق الريش، بلغ سلامي وثنه.. ثنه على أبو عكاريش، اللي سبى العقل فنه

أبو عيون مرا يش، من شافهن يذبحنه.. ابو ثنايا مراهيش، ويلي على مزهنه

وقذيلته كنها الريش، ريحه زباد وحنه..

صملان قلبي معاطيش، ومن الظما يسنه

لولاه ان كان ما اعيش، ومن ها الحياة اتهنا.

وغنى مطربنا أغنية:

«غاب بدري الا يا من يجيبه.. ويآخذ اجر المولع في هواه

كل حبيب تسامر مع حبيبه.. وانا مالي حبيب اسمر معاه».

وبعدها غنى عذروب خلي للشاعر جاسم الشهاب:

«عذروب خلي حسنه الفتان.. يا زين خلي ومحلا عذروبه

يرعاه ربي هو عظيم الشان.. من كل مكروه دنا صوبه».

تلاها أغنية:

«بالله يا خلي.. بعد العشا لا تخلي

واعرف محلي.. البيت جوا الشرقية

اسمر سباني.. وبرمش عينه رماني

كوالي قلبي.. مليون كيه وكيه»

وغنى أغنية جميلة:

«يا حبي له.. اذا شفته يتبسم

يا حبي له.. اذا اقبل وسلم

يا حبي له حبي له.. يزيد».

وغنى بعدها سامرية:

«تذكرت من عيني ترجاه.. حسين البهاء زاهي الوشام

عشير لنا سجات ويهاه.. مضت لا حسود ولا ملام

مضى عام ما شفنا تهاياه.. وكنه السنة عشرين عام».

ومن كلمات خميس محمد الشمري، تقول السامرية:

«مواق في مشيته مواق.. ومن الغوى كنه في نعاسي

يا حسرتي يوم اشوف الساق.. لا تظهرينه تموت الناسي

عيونها تذبح العشاق.. سود هدبها وهو متواسي

مطالعتها تقل غرناق.. يدش في عقله الوسواسي

مرنق ارقيبته بارناق.. فيها الذهب والعقد محتاسي

توه بطرد الهوى مشتاق.. خمر الهوى طايح بالراسي».

ثم غنى سامرية:

«عديت في مرقاب والليل ممسيني

قلبي حدي الرجل للمرقاب واشقاني

وادعي لجو الخلا واصفق بكفيني

هجري طويل ودمعي حرق أجفاني

وجدي على موطني وجد المساجيني

في معزل لا صديق ولا لهم داني

حمام يا إللي سجع فوق البساتيني

تزعج بصوت مثير حرك اشجاني

وشبك عليه قبال الليل تبكيني

ذكرتني يا حمام الورق خلاني».

وعندما ينهي المطرب السامرية تأتي اصوات الحاضرين «ثانية ثانية لا ينام»

بدأ المطرب بصوت عال شجي ينشد أيضا لبن لعبون سامرية:

«يا علي صحت بالصوت الرفيع = يا مرة لا تذبين القناع

يا هلا بمهرة الصبر الصنيع = كنها يا علي وقم الرباع

نشتري منك كان انك تبيع = بالعمر مير ما ظني تباع

شاقني يا علي قمرا تليع = يوم انا آمر وكل امري مطاع

يوم اهلنا واهل مي جميع = نازلين على جال الرفاع

ضحكتي بينهم وانا رضيع = ما سوت بكوتي يوم الوداع

هم بروني وانا عودي رفيع = يا علي مثل ما تبرى اليراع

طوعوني وانا ما كنت اطيع = وغلبوني وانا قرم شجاع

وجد عيني على ظبي تليع = عندكم كن في خده شعاع

وانت يا لايمن جعلك تضيع = ما تماري بها مثل الشعاع».

الجميع اخذهم الطرب وبدأوا يتمايلون مع ايقاع الطيران يرددون كل شطر من بيت القصيدة مع صفقة تتزامن مع الايقاع الجميل والمراويس من بين الجموع من كان يرقص منتشيا طربا واخر من يتذكر عهودا مضت واخر يتمايل طربا.

ثم غنى سامرية:

«حمام يا اللي على روس المباني = ذكرت لك مغرم عينه شجية

ذكرتني جادل حبه سباني = مدعوج الاعيان مردوع الشفية

لا نب منه ولا خط لفاني = وين اتصبر وهو يطري عليه».

وبعدها غنى اغنية نقازيه شيلتها خفيفة:

«حمام شاقني فنه = انا اطرب كلما غنه

يناغي ظل بستانه = بداعب ريش جنحانه».

وتبعها بسامرية حلوة يا سعود للشيخ عبدالله السالم:

«يا سعود فات من الشهر خمسة وعشرين = ما شفت خلي

خايف عليه من الخطر بين البساتين = شرقي حولي

خوفي يشوقه غرسهم والمنظر الزين = ماي وظلي

ما احلى قوامه لا مشى ما بين ثنتين = واقبل يهلي

نافل عليهم بالجدم والخشم والعين = وردف يتلي

بيني وبينه نلتقي ما بين عيدين = واكبر غلي

يا سعود ما في صويحبي شي من الشين = كود التغلي

يرضى ويزعل صاحبي وان زاد يومين = ياخذ ويخلي».

ومن كلمات الشاعر محبوب سلطان غنى مطربنا:

«ترى الليل عودني على النوح والسهر

يذكرني بياع الهوى يوم انا شاري

عشير صفالي بالهوى والهوى امر

احبه واداري الود وكم بحت له اسراري

تصبرت ولكني حشا ما اقدر الصبر

على الهجر من خل تغير عن اشواري

تولعت وما ادري عن الحب به كدر

احسب القضي يداري الهوى مثل ما اداري».

وغنى بعدها سامرية مرحبا بالخضر للشاعر عبدالرحمن البواردي:

«مرحبا بالخضر سيد الحضر = بوجبين كما خط الهلال

يقمر البيض لا منه حضر

يوم قالوا ورا خلك خضر = يحسبون ما هو بغالي

قرة العين شوفات الخضر

لو يباهي بخده للقمر = غاب نور القمر يا هملالي

لو تبين مع القمر قمر

يا هوى الروح بيحت الصبر = يا بعد حالي وغالي حلالي

انت يا اللي تعاجبك خمر

ان مشى لابس الثوب الخضر = طاح ما في يدي واعزتالي

منك يا لابس الثوب الخضر

يوم انا وانت من خامس شهر = ما جفيتك ولا بان الجفا لي

ما حصل منك يوم في العمر».

وغنى مطربنا قصيدة من روائع الراحل عبدالله فضالة..

وهي من تأليفه وتلحينه وغنائه:

«هات يا قلبي عليهم عاد هات

يوم شفت السمرجني مقبلات

كاملات الزين هم زين البنات

ارياقهم يا قلب سكر مع نبات

ماخذين الحق بشهود وثبات

لو تشوف البيض بالحنا تدوس

فوق كبده بالهوى تمشي تدوس

بس نظره وزاهيات باللبوس

وبالمراقد كنهن طين السرات

اقسمت بالله وتورخت اليمين

لا زيد السمرا على البيضا اسهمين

باتدين يا حمد وانت الضمين

عاملت في الزين كل الكاينات

يا عديم الراي ياللي لي تلوم

السمر اركن على قلبي اسهوم

كم راعي مال خلوه معدوم

قيس قبلي ضيع فروض الصلاة

جاتني البيضا وقالت يا حسين

ليش زدت السمر واحنا غايبين

نادهم للحكم واحنا حاضرين

واحكم بعدلك وخل ما فات فات

جن كل البيض والسمر احضرن

واهني يا حسين قدام اسطرن

كني بجنات واغصان اثمرن

طال عمرك واحلو اقبال البنات».

* * *

وشدا مطربنا بأغنية «بتروح لك مشوار»:

قالت بتروح لك مشوار... قلت لها يا ريت

قالت لكن اوعى تغار... حوالي العشاق كتار

قلت لها بطلت... خليني بالبيت

واطربهم بأغنية «صوت السهارى» للمرحوم عوض دوخي ومن كلمات المرحوم يوسف دوخي:

«صوت السهارى يوم.. مروا عليا.. عصرية العيد

آبطأ ركابه وراح.. يسأل عليا.. عصرية العيد

ساعة ما شفتو أنا.. بالي انشغل وياه

أقضيت ليلي بهنا.. وأصبحت أعد خطاه

ياللي بغيت بعيد... اليوم ذا يوم عيد.. عيدك وعيدي أنا

أبكي سنين وايام.. ليلي ونهاري ظلام.. من فرقتك ما انام».

وقد أبدع مطربنا حين غنى سامرية «برق تلالا»:

«برقن تلالا قلت عز الجلالا... واثره جبين صويحبي واحسبه برق

قالوا كذا مبسم هيا قلت لا لا... بين البروق وبين مبسم هيا فرق».

وختم جلسة الطرب بأغنية حلوة طلبها ابنه حسين بمناسبة عيد الأم أغنية «ست الحبايب يا حبيبة» وكانت تغنى بطريقة البستات العراقية وعلى إيقاع الكاسور «طبلة صغيرة جداً».

* * *

تعبنا وسئمنا ونحن ننتقد أداء الحكومة والمعارضة وتخبطهما إنما ينطبق عليهما بيتي الشعر:

«لقد أسمعت لو ناديت حيا... ولكن لا حياة لمن تنادي

ولو أن ناراً نفخت بها أضاءت... ولكن أنت تنفخ في الرمادي».

وأما قائله‍ما، فيقال انه الشاعر الفارس عمرو بن معد يكرب بن ربيعة الزبيدي) 52م – 642 م).

لهذا نحاول أن نخفف عن قرائنا بالسامريات الجميلة.

* * *

● التبس عليّ الأمر في مقالي السابق في معرض الإشادة، فالمعذرة من الجميع والفاضلات صاحبات الشأن ومن القراء الكرام، ان الشيخة الطاف سالم العلي الصباح هي الرئيسة الفخرية لجمعية السدو الكويتية لتشجيع الشابات على الأعمال الحرفية.. أما الأخت الفاضلة الشيخة انتصار سالم العلي الصباح فهي رئيسة «جمعية النوير» وهي تسعى لجعل حياة الكويتي والمقيم جميلة وسعيدة من خلال نصائح تبنتها جامعتا هارفارد وبيركلي الشهيرتان.

بيت لوذان الذي تديره الشيخة أمل صباح السالم الصباح ويشجع شباب الكويت وفتياتها على الإبداع والابتكار في المجالين اليدوي والحرفي.

كما غفلنا عن الإشادة بفريق الغوص الكويتي الذي أثار إعجاب العالم وحصل على جوائز وأوسمة تقديرية من منظمات دولية في الولايات المتحدة الأميركية ودول الخليج والكويت لأعماله البطولية ذات المهنية والفنية الرفيعة باحترافه رفع السفن الغارقة.

خليفة مساعد الخرافي

[email protected]

[email protected]

iNewsArabia.com > رأي >