إيواء المعنفات و«ريحانة»

مصدر:
GMT 22:05 3/8/2014

• نحن لسنا ناقصات ليكملنا رجل ولسنا عورة ليسترنا رجل، نحن من نلد نصف المجتمع ونربي النصف الآخر.

العنف الاسري هو «كل سلوك يصدر في اطار علاقة حميمة ويسبب اضرارا او آلاما جسمية او نفسية او جنسية لأطراف تلك العلاقة» - منظمة الصحة العالمية 2002.

الممثلة حياة الفهد أطلت علينا بمسلسل «ريحانة» ليصرخ بمشكلة إنسانية واقعية تعانيها المرأة بعد تعرضها للعنف الاسري. العنف موجود في مجتمعنا الكويتي، فوفق آخر إحصائية تم نشرها من وزارة العدل عام 2010، فان متوسط عدد قضايا العنف ضد المرأة خلال السنوات العشر الأخيرة بلغ 318 قضية في كل عام، أي انه لا يمضي يوم في السنة الا وتكون هناك قضية اعتداء او عنف ضد المرأة، وعرجت الدراسة على ان المرأة تتعرض للعنف بكل اشكاله.. وعلى رأسه الضرب.

وفق المعطيات الاجتماعية ما زالت المرأة في نظر البعض عورة وناقصة دين وعارا على أسرتها في أي تصرف او عمل تقوم به، والأسباب كثيرة جدا لتناقل تلك المعطيات، لذلك يجب علينا التصدي للعنف ودعم المرأة وحمايتها في ظل اطار حكومي قانوني يحمي المرأة والأسرة من العنف، اسوة بدول الخليج العربي السباقة في تقديم الدعم والحماية للمرأة بإنشاء مراكز إيواء للنساء المعنفات، فقد أنشأت المملكة العربية السعودية 11 مركز إيواء للنساء، ودولة الامارات العربية أنشأت مراكز لإيواء المعنفات، وحالفنا الحظ بالتعرف على مركز قوارير في امارة الشارقة وما يقدمه من حماية للنساء عن طريق المحامية حصة الكندي، ودولة البحرين ودولة قطر قامتا بإنشاء مراكز لإيواء النساء المعنفات ووضع الخط الساخن للتبليغ عن حالات العنف، وجميعها مراكز في دول تربطنا معها رابطة الجيرة والعادات والتقاليد المشتركة ونستطيع الاستفادة من تجربتها وتبادل الخبرات.

لن ابتعد كثيرا عن مكان الفعل وزمانه، فحديثي اليوم من واقع نساء قابلتهن بالفعل ويتعرضن للعنف الاسري، وملاذهن الوحيد إيجاد مأوى يهتم بهن نفسيا وبدنيا، لكن في عدم وجوده أصبحت المرأة فريسة لمحاولات الانتحار بسبب التعرض للعنف، الهروب وقضايا التغيب المسجلة في اقسام الشرطة، الجرائم المنتشرة التي تتسابق بنشرها الصحف بما تتعرض له النساء، في غياب مراكز الايواء سيكون المجتمع هو الضحية لما سيتعرض له من التفكك الاسري وانحلال اجتماعي وضعف العلاقات الاجتماعية.

كل ما نحتاجه هو ان تستقبلنا وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل او الوكيل لتقديم دراسة قانونية لمراكز إيواء النساء المعنفات، ونحن على استعداد كامل للعمل التطوعي من اجل نصرة المرأة المظلومة المسلوبة حقوقها لتقديم الحماية لها، وعلى الدولة ان تقدم البيئة الكريمة للمرأة مع حق تمتعها بحقوقها المكفولة في دستور دولة الكويت، واتفاقية القضاء على كل اشكال التمييز ضد المرأة.

وحيث وزيرة الشؤون الدكتورة هند الصبيح مشهود لها بدعم حقوق المرأة، وحكمتها في اعلاء شأن الكويت دوليا، فنحن بحاجة ملموسة الى إنشاء مركز إيواء للنساء المعنفات لما سيترتب عليه من نتائج ملموسة دوليا خاصة في مؤتمر جنيف الدولي المقبل.

نأمل من الله ومن حنكة الوزيرة عدم التهاون في انشاء مركز إيواء للنساء المعنفات.

عذراء الرفاعي

[email protected]

iNewsArabia.com > رأي >