التفاوض تحت النيران

هناك عدد من المصطلحات السياسية التي يتم تداولها في السياسة اقتباسا من الميدان العسكري او الواقع الاجتماعي.

من هذه المصطلحات «التفاوض تحت النيران»، فهناك بعض الاطراف المتصارعة تشعر بالتعب او الحاجة الى الاستسلام وايقاف الحرب، ولكنها لا تريد ان تخرج خاسرة كل شيء، بل تريد ان تخرج بــ «ماء الوجه»، كما يقال، او بأقل الخسائر او ببعض المكاسب، وذلك وفق قدرتها على الصمود، ووفق «شطارتها» في التفاوض، وحين يشعر الطرف الضعيف بدنو الخسارة، فإنه يهرول الى طرف اقوى ليحميه او ليتفاوض باسمه، او يبدأ استخدام آخر ما لديه من اوراق قوة، وان كان ذلك بقتل المدنيين او العبّاد في دور العبادة او الابرياء في الاسواق وان كان ذلك عن طريق «الانتحار».

ما يحدث اليوم على الساحة المحلية، اذا اردنا دراسته من هذا البعد، فإن المواجهة بين الاطراف اصبحت على ساحة القضاء، وهي السلطة الثالثة في نظامنا السياسي الديموقراطي. وساحة القضاء يكون حكمها نافذا غير قابل للاجتهاد بعد استكمال اركانه ودرجاته القضائية.

ومن الواضح ان بعض الاطراف في تحركها وخطاباتها السياسية ولغة التحدي قد تخطت حدود الدستور والقانون، وبالتالي فإن موقفها اصبح ضعيفا في ساحة القضاء الذي يحكم من خلال الدستور والقضاء. لذا فإننا سنسمع ونرى في الأيام المقبلة اصوات «نيران عالية» واستخداما لأساليب هجومية متنوعة، وذلك لتغطية الانسحاب والتفاوض للخروج بأقل الخسائر.

ومع علم هؤلاء النفر بأن علو اصوات النيران، واستخدام طرق الهجوم ان تمت خارج الدستور والقانون، فإنها ستسبب انتكاسات اخرى لاصحابها، وخسائر اضافية، ولكنهم يراهنون على قدرتهم على التفاوض مع اظهار قوتهم الميدانية وحنكتهم السياسية، ولكن كل ذلك لن ينفع لان جهة التحكيم ستكون جهة مستقلة، وهي السلطة الثالثة، وهي القضاء.

لذا من الخطأ على هؤلاء «اللعب» تحت النيران.. و«علو الصوت» أمام هذه الجهة القضية.

د. عبدالمحسن يوسف جمال

[email protected]

iNewsArabia.com > رأي >