الصدق

مصدر:
GMT 01:04 3/3/2013

يُعد الصدق من أهم القيم الإنسانية بصفة عامة والإسلامية بصفة خاصة، حتى أنه يعتبر علامة مهمة وفاصلة على مستوى خلق الإنسان، فهو إما صادق أو منافق!

والصدق في اللغة: مطابقة الحكم للواقع، وفي اصطلاح أهل الحقيقة: قول الحق في مواطن الهلاك، وقيل: أن تصدق في موضع لا ينجيك منه إلا الكذب. قال الكشيري: الصدق: ألا يكون في أحوالك شوب، ولا في اعتقادك ريب، ولا في أعمالك عيب، وقيل: الصدق: هو ضد الكذب، وهو الإبانة عما يخبر به على ما كان (التعريفات للجرجاني، ج1، ص 32).

وقد تضافرت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية للحث على الصدق والتحذير من نقيضه، وهو الكذب حتى عُدّ الصدق علامة على الإيمان والكذب علامة على الكفر أو النفاق، انظر - على سبيل المثال - إلى قوله تعالى: «لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا» (سورة الأحزاب، الآية رقم 24)، وانظر كذلك إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب..» (جزء من الحديث الذي رواه الشيخان رحمهما الله).

وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله ان الصدق في ثلاثة: صدق في الأقوال، وصدق في الأعمال، وصدق في الأحوال، «فالصدق في الأقول: استواء اللسان على الأقوال، كاستواء السنبلة على ساقها. والصدق في الأعمال: استواء الأفعال على الأمر والمتابعة. كاستواء الرأس على الجسد. والصدق في الاحوال: استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص. واستفراغ الوسع، وبذل الطاقة، فبذلك يكون العبد من الذين جاؤوا بالصدق» (مدارج السالكين، ج2، ص258).

والتزام الصدق في المجال الوظيفي لا يختلف عن غيره من مجالات الحياة، بل انه أوجب في هذا المجال عن غيره لأن غالب الأعمال الوظيفية تتعلق بمصالح الناس، فإن هي قامت على الصدق قضيت مصالحهم، وإن لم تقم عليه فاتت، وهذا أمر يحتاج إلى تفصيل:

فالصدق في العمل يعني ان اخلاص الموظف ليس محض كلمة تقال، بل عمل ينجز، وإلا فإنه يكون قولا لا يصدقه العمل بل يكذبه، وفي الحالة الأولى، فإن الموظف سيقبل على عمله بكل قوته لا يكل ولا يمل، ولا يرائي أحدا، بل يطلب رضا ربه المطلع عليه في كل أحواله، فينفع نفسه وينفع الناس، واما الحالة الثانية فيكون فيها الخلل والزلل والنقصان، فيقصر الموظف في عمله ولا يوفق فيه أبدا، وإن انخدع ببعض المناصب والامتيازات المادية قصيرة الأجل منزوعة البركة، فيضر نفسه ويؤخر مصالح الناس أو لا يقضيها على الوجه الحسن المنشود.

فعليك يا أخي الموظف (ويا أختي الموظفة) التزام الصدق في قولك وفي عملك وفي حالك، وهذا لن يحدث إلا بالتزام الصدق في قصدك بابتغاء مرضاة ربك في باطنك قبل ظاهرك، ف‍‍ـ «إن الإيمان ليس بالتحلي، ولا بالتمني، إن الإيمان ما وقر في القلب، وصدقه العمل» كما يقول الإمام الحسن البصري رحمه الله، وعندئذ فقط ستجد العاقبة الحسنى والفلاح في دنياك وآخرتك، وتسهم في نهوض مؤسستك ووطنك.

د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي

[email protected]

iNewsArabia.com > رأي >