بحرنا الملوَّث!

• بحرنا ملوث وبرّنا منكوب وأوقافنا محتكرة.. ورياضتنا معلولة!

ذهبت امرأة إلى صديقة لها تجيد «طبخ السمك» بطريقة متميزة، فلاحظت أن صديقتها تقطع رأس السمكة وذيلها قبل أن تقليها في الزيت، فقالت ربما هذا هو السر، فسألت صديقتها عن السبب، فقالت إنها لا تعلم، ولكنها وجدت أمها تفعل ذلك. فذهبتا الى الأم وسألتاها، فقالت إنها هي أيضاً لا تعلم، ولكنها تعلمت ذلك من «الجدة» فذهبن إلى الجدة وسألنها عن السر في ذلك، فقالت: بكل بساطة لا يوجد سر، وكل ما في الموضوع أن مقلاتي كانت صغيرة والسمكة كبيرة عليها!

المغزى من القصة: أننا قد نتوارث سلوكيات وأموراً، ونستمر عليها، ولا نسأل عن سببها وأصلها!

الكلام عن تلوث «جون الكويت» ليس بجديد ولا مستحدث، ولكن عندما يتكرر نفوق السمك ويتحول إلى ظاهرة فهذا يعني أن هناك مشكلة. وعندما يصدر تحذير من متخصصين وكفاءات علمية من خطورة الأمر، ويطالبون الحكومة بتحرك جاد وفوري، والتي تتوارى خلف تصريح وبيان من معهد أو مؤسسة حكومية، يرى كثيرون أن الفيصل هو بإناطة الموضوع بفريق متخصص من كفاءات وطنية بغض النظر عن توجهاتهم السياسية، ومنحهم الصلاحية الكاملة لمباشرة الاتصال بمختبرات ومؤسسات عالمية متخصصة لفحص المياه وتشخيص الحالة وتحديد العلاج، إن وجد، خلال فترة زمنية محدودة وإعلانها للناس، فصحة وسلامة أبناء ورجال ونساء الكويت أهم من كل شيء، ولكن أن تترك الأمور على ما هي ليأكل الميسورون والمسؤولون «التونا والسلمون والسول فيش» المستورد من الخارج ويأكل غيرهم سمكاً مشكوكاً في سلامته فهو لا يجوز وغير مقبول!

أما في البر، فهناك حالة احتراق غريبة ومتقدمة تعرض لها مواطن تعطّلت سيارته في «منطقة جويهل»، وعندما نزل ليتفقدها غاصت رجلاه في رمال حارقة، نُقل على إثرها إلى المستشفى وسط تفاعل متواضع من الجهات المختصة، إما عن قناعة بأنه لا يوجد ما يقلق، وإما عن علم بما لا تريد الإفصاح عنه، وفي كلتا الحالتين هي مصيبة!

وما يقال عن البحر والبر يقال أيضاً عن جهات ومرافق حكومية كثيرة، كالمرور والرياضة، بل وحتى الأوقاف الجهة المعنية الأولى عن إدارة أوقاف أهل الكويت، وما يثار حول إدارتها من احتكار إلى حد التسييس، ومن مخالفات في أوجه مصارف تلك الأوقاف! والله المستعان.

عادل فهد الطخيم

iNewsArabia.com > رأي >
بحرنا الملوَّث!,