تطوير الذات

«المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيرٌ وأحَبُّ إلى اللهِ من المؤمنِ الضعيفِ..» (جزء من الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه)، وهكذا الموظف القوي الذي يطور من نفسه دائما في عمله، حتى يصبح خبيرا فيه، خير من الموظف الضعيف، الذي يتكاسل في عمله، ولا يسعى جادا الى تطوير ذاته.

ان تنمية الموظف لقدراته في عمله وحرصه الدائم على تطوير نفسه يكشفان عن عقلية مدركة لحقيقة استخلاف الانسان في الارض، كما تبين ادراكه العملي لمعنى التكريم الالهي للانسان، فتأبى نفسه إلا ان تكون مستحقة لهذا التكريم.

والموظف المطور لذاته لا بد ان يكون لديه طموح مشروع في عمله الوظيفي يرنو اليه، ويمثل بالنسبة اليه حلما سهل المنال، طالما نظم نفسه وركز على امتلاك ادوات الوصول اليه، والا تحول الى مجرد امنية لا يصل اليها ابدا.

كما يجب على الموظف ان يخطط لحياته الوظيفية تخطيطا محكما، ويحدد اهدافه بوضوح، فيكون دقيقا ومنظما، يطلب معالي الامور لا سفاسفها، فما الذي يمنع - مثلا - من انه بمجرد ان يلتحق بوظيفته يخطط لان يصبح رئيسا لمجلس ادارة المؤسسة التي يعمل فيها؟!

ان ذلك الطموح مشروع، الا انه يستلزم ان يكون الموظف واثقا بربه سبحانه انه لن يضيع اجر من احسن عملا، وواثقا بنفسه، متجاوزا عن تعثره في تجارب سابقة جعلت منه خبيرا لا يقع في الاخطاء نفسها، مما يوقظ همته ويحفزه على تطويره لذاته.

كما ينبغي على المؤسسة ان تقوم بدورها في توفير المناخ المساعد لموظفيها على تطوير انفسهم، وتيسر لهم السبل للإبداع والتطوير، فتقيم الدورات التدريبية المتخصصة التي من شأنها ان تطور اداءهم في عملهم، كما تمكنهم من الاستفادة من خبرات السابقين عبر تنظيم اللقاءات المباشرة، او تنظيم البعثات العلمية لهم بحسب امكاناتها، او من خلال توفير المؤلفات والكتب المتعلقة بهذا الشأن.

وحين تساعد المؤسسة العاملين فيها على تطوير انفسهم، فإنها ستحصد ثمرات مساعداتها، لان تنمية العاملين لذواتهم وتدعيم خبراتهم في اعمالهم يصبان بالتأكيد في تحقيق مصلحة العمل الوظيفي والنهوض به، ومن ثم النهوض بالمجتمع ككل، ويمكنها ان تشترط على الموظف الا يترك عمله فيها لفترة محددة من الزمن يرد خلالها الجميل لمؤسسته على مساعدته في تطوير ذاته.

وفي المقابل، على الموظف نفسه الا يغفل عن ان للمؤسسة التي يعمل فيها مصلحة في تنمية ذاته واكتساب قدرات جديدة في عمله، فلا يتوانى عن ان يطلب منها - بحكمة - ما يساعده ويذلل العقبات من امامه، ولكن من دون ان يعول عليها وحدها في هذا الامر، حتى لا يتسبب تراخيها او تقصيرها - لو حدث - في احباطه وتوقف سعيه الى التطوير والابداع.

اخي الموظف (اختي الموظفة)، تخلّص من اي افكار سلبية عندك وتوقف عن جلد ذاتك، واترك الكسل، وجد في العمل، فإن الحياة قصيرة، والمهمة ثقيلة، فاستعن بالله ولا تعجز، وانطلق، فإنك «إن لم تزد للحياة تكن - أنت - زائداً عليها»، كما يقول مصطفى صادق الرافعي «رحمه الله».

د. عبد المحسن الجارالله الخرافي

[email protected]

iNewsArabia.com > رأي >