ثقافة الغاب

• وضع خطير أصبحنا عليه.. يحاصرنا الافتراس في كل مكان.. عيون تأكل اجسادنا وتنهش كرامتنا.. لا اشبهها بالحيوانات حتى لا اجرح مشاعرها.

صغارا كنا، ما زلت اتذكر الصورة، برنامج عالم الحيوان يبث في تلفزيون الكويت قبل صلاة المغرب، يجلس ابي معنا ويشرح لنا طباع الحيوانات، ويطبع في عقولنا دروسا حياتية من خلال هذا البرنامج.

وما زلت أتذكر كم كان يهذب سلوكنا بتذكيرنا بعدم تقليدها، فهي حيوانات لا تملك ما نملك من العقل والهداية والحكمة.

اكبر اليوم، لاكتشف كم كان ابي حكيما محبا رحيما، في مقابل بشر اختاروا ان يبقوا داخل ممالك الحيوانات، ويقتدوا بسلوكياتها.

وانا اقرأ الاخبار الداخلية لاحوال ديرتنا، تعتلي حنجرتي غصة، واتذكر احد سلوكيات الحيوان، فرب القطيع يختار اناثه، ويتناسل معها، وتقدم له الولاء والطاعة، في مقابل مسؤوليته عن توفير سبل العيش: الأمن وتوفير الغذاء، والمكان، متى غابت واجباته سقطت حقوقه عن القطيع، وطبق قانون الغاب: البقاء للاقوى في حماية القطيع.. وهكذا.

أصبح في بلادنا خليط رهيب، فنحن لم نعد ندري أنحن في مملكة الانسان ام الحيوان، كثير من السلوكيات تنبئك بأنك وسط لحوم متحركة، تسلك كل مسالك الحيوان بلباس بشري، بدءا بالعيون، تفترس الاعراض والأبدان، وحرمة الغير، وسط وجود المحارم، اراقة كل ما يخص الكرامات والقيم والاعراف الاجتماعية باسم الانفتاح والرغبة في التغيير، وكلمة «كيفي»، حتى الاخلاقيات صارت تباع في اروقة الاسواق والبازارات العامة، صارت الثقة مصدر خوف، والعطاء ابوابا لكل مصلحة، المحاولة في ان تكون انسانا مجازفة، فانت لكي تكون انسانا ستسلك كل الطرق الجميلة الرائعة، وكم يبدو هذا اليوم صعبا، فالافتراس امر وارد في كل لحظة غفلة، اليوم صار ان تبقي على حياتك واولادك امرا «غلج»..!

اكثر ما «يذبل جبدي» بشر من فئة «الله بالخير»، آتون من رحلة مضغ القات..! يتكلمون عن الخير والبناء والحلم الممكن، يتعاطون الحكمة وما يفترض ان يكون عليها الحال، يعرضون افكارهم وهم جالسون على كراسي من سحاب، بينما الحال الحقيقية تصرخ من المهازل والتواجد الحيواني بيننا.

اقرأ اقلام بعضهم، الذين يملكون بقايا عقل، واتنفس بعمق: هذا ما بقي من زماني في زمن غيري، اللهم اجرنا من ثقافة القطيع.. فهناك صراع، ولا نريد للتماسيح ان تولم بأجسادنا وأجساد ابنائنا.. اللهم آمين.

***

• للأسف: وصلنا الى هذا اليوم، إن لم تكن ذئبا اكلتك الذئاب.. لا وبعد يقولون «خلك كوووول»..! إذا الدور صعب يلتزمون بالوقوف فيه..!

منى عبد الجليل

[email protected]

[email protected]

iNewsArabia.com > رأي >