جابر العيش.. أخو مريم..!

قال بندر السعدون شيخ المنتفك يوما لجلسائه: اتدرون من الكريم في هذه الجزيرة؟ قالوا: أنت يا بندر، قال: لا إنه جابر العيش اخو مريم الذي يفرش الحصر في الطرقات لإطعام المساكين والفقراء وعبّار السبيل والمتاجرين بالبضائع من البدو واهل القرى الاغراب، كان نداء آل صباح هو «عيال سالم» حتى وقعت معركة «الرقة»، وتألقت مريم بنت صباح الثاني في هذه الحرب، واظهرت شجاعة نادرة، ثم اخذ نداء النخوة عند آل صباح: «أنا أخو مريم»، اعتبارا من 1192هــ/1778م. (تاريخ الرشيد + التحفة النبهانية + الموسوعة المختصرة + حكام الكويت). وجابر هذا ابن عبد الله الصباح حاكم الكويت الثالث (1815/1859) سمي بجابر العيش لكرمه الشهير وتوزيعه العيش (الرز) على الفقراء ــ كما ذكرت ــ يقوم خدامه وفداويته (حرسه) وقت تجهيز الطعام بالمناداة في الاسواق والمحال والطرقات، ليأخذ كل نصيبه، وكان الاهالي يحضرون الاواني والقدور لملئها والذهاب بها الى البيوت، وافضل من مثَّل هذا الموقف رسما هو الفنان ايوب حسين القناعي في احدى لوحاته المميزة بتاريخ الكويت القديم. هذا الرجل (جابر) نادر في الزمان والمكان الكويتي القديم، لم يسبقه احد الى ذلك وقليل من قام بمثل ما قام به على الاستمرار، اي يوميا! وكان هذا سبب خلافه مع والده الشيخ عبد الله، اي كرمه، حيث غضب عليه ابوه، فأخذ بخاطره ورحل عن الكويت الى البحرين، وكان جابر هذا الابن الوحيد للشيخ عبد الله الاول، وبعد وفاته، اي عبد الله، استمر الابن في الخارج وزهد في الحكم، مع انه في الترتيب الاول، فحكم في هذه الفترة وقيل مدتها ما بين شهر وثلاثة اشهر الى سنة، على قول المؤرخين، وادار البلاد فيها الشيخ سلمان (ويسمى محمد السلمان) عم الشيخ جابر العيش، وهو احد ابناء الشيخ صباح الاول الخمسة (مالج اي مالك ــ محمد ــ مبارك ــ عبد الله).

لكن لم يبق الشيخ جابر (بودعيج) طويلا في البحرين، حيث ذهب اليه وفد من الوجهاء لثنيه عن رأيه، ومع اصرارهم وبيانهم له ان الشعب يريده، وهو في انتظاره عزم على العودة، فحكم البلاد من 1229 - 1276هـ = 1813 - 1859م.

الشاهد من ايراد هذه الرواية عن هذا الكريم ابن الكريم حبه للفقراء والمساكين والمترددين والمحتاجين ونصرتهم ليس بالاطعام، ولكن بنصرة الملتجئ الى الكويت وحمايته كذلك، وقد وردت في ذلك روايات كثيرة ليس هنا مجالها، وكذلك نجدته الدول القريبة وحماية حدودها وامنها حين الطلب منه، وهذه كذلك قد كثرت الروايات فيها، لهذا احبه شعبه ووقفوا معه وآزروه ونصروه، بل اصبح علما في المنطقة بأسرها، حيث عرف كرمه وارتفاع مدده في السخاء مع انه ما كان يملك ما تملكه الكويت في حكم الشيوخ من بعده او اليوم، وقد اختصرت ما قاله فيه الشاعر الاحسائي محمد بن مسلم:

«حكم بأهل الكويت وصار رحمه

بوصله في اهل داره رحمه

الى فكرت في العبادي

تسب شيوخها حضر وبادي

سوى جابر وقومه في الوداد

قاسمو المحبة بالسوية».

***

• رحِّب.

«لي صار زادك ما كول رحِّب»!

د. محمد بن إبراهيم الشيباني

[email protected]

iNewsArabia.com > رأي >