رواتب النواب نعمة أم نقمة؟

• زيادة رواتب النواب تعزز من ثقافة الانتفاع بالمال العام على حساب ثقافة الانتاج والعمل والشفافية.

لم اسمع أو اقرأ لنائب واحد صرَّح بأنه ضد زيادة الرواتب التي يتقاضونها من المال العام.. بل هناك إجماع على الموافقة برفع الراتب إلى 5 آلاف دينار كويتي شهرياً، وهذا بخلاف الامتيازات التي يحصل عليها!

في المبدأ إن النائب يتقدم لتمثيل الأمة بانتخابات عامة، يؤدي دوراً بحسب الدستور بممارسة التشريع والرقابة على اعمال الحكومة.. ما يعني أنه وجد نفسه قادرا على القيام بهذا الواجب الوطني، واقدم على ترشيح نفسه.

نحن اليوم أمام مجالس نيابية عمرها قصير ولا تعمِّر كثيراً بعكس المجالس الأولى، وهذا معناه أن النائب الذي يمضي أشهر في «خدمة الشعب» سينال هو وعائلته رواتب مستمرة طوال العمر، بحيث اصبحت «الوظيفة العامة» مطلوبة ما دامت تضمن معاشات مستمرة مقابل عدد من الأشهر تقضى بين المجلس والدوائر الحكومية لإنجاز معاملات ناخبيه.

أما بخصوص الاقتراح برفع راتب النائب، وفي دورات ماضية من 2300 دينار شهرياً إلى 5750 دينارا.. أي بنسبة %150 والواقع أن المقترح ليست فيه معايير واضحة للقياس والحكم.. وهذا الاقتراح كان مشروطاً بعدم ممارسة النائب لأي عمل مهني، محاماة أو استثمارات، وعدم عضويته في مجلس إدارة أي شركة، اضافة إلى الكشف عن ذمته المالية.. والأصل في الموضوع، أي العمل السياسي هو القناعة بقضايا المواطنين والدفاع عنها، ولذلك ينظر البعض إلى زيادة رواتب النواب على أنه يسير بعكس الاتجاه الصحيح، ويعزز من ثقافة الانتفاع بالمال العام على حساب ثقافة الانتاج والعمل والشفافية، وفوق هذا المحاسبة والمساءلة.. نحن لا نطالب بأن يكون نوابنا مجتمعا من الملائكة، لكن على الاقل، هم النخبة والقدوة، ويضرب بهم المثل، فإذا كان معظم ممثلي الشعب يجتهدون، لكي تزيد رواتبهم على حساب المال العام، فهذا يعني أن نوابنا ليسوا القدوة بممارسة الرقابة على انفسهم.. وأنا بدوري أسال هذا النائب أو تلك المجموعة التي تتحفنا بين وقت وآخر بالمطالبة بزيادة رواتبها.. كم سنة خدمت حتى تتقاضى هذا الراتب؟ أليس في الأمر مفارقة بين من يخدم 20 أو 30 سنة كي يحصل على راتب تقاعدي محدد بالدرجة التي نالها، وبين من يخدم أشهر، ويحصل على رقم يزيد على 2500 دينار كسقف اعلى للتقاعد؟

إذا كانت الزيادة تتناسب مع المعدل العام للمواطنين في الاستحقاقات التقاعدية وغيرها، وتتناسب مع رواتب القياديين في مؤسسات الدولة.. فعندئذ نقول، لا بأس بذلك، طالما هناك مساواة معقولة، لكن أن يحصل النائب على امتيازات دائمة ومستمرة لمجرد أنه خدم عدة أشهر، فهذا غير عادل وغير مقبول.

د. ابراهيم بهبهاني

ebraheem26.com

[email protected]

iNewsArabia.com > رأي >