شهداؤنا.. كيف نكرِّمهم؟

مصدر:
GMT 01:04 3/3/2013

• هل نحن أوفياء لشهدائنا بقدر تضحياتهم أم يحتاجون إلى وقفة جادة من الجميع؟ فالدماء التي بذلوها من أجل الكويت تستحق منا الوفاء بما يليق بتضحياتهم.

الأمة التي لا تقدس شهداءها أمة إما معرضة للفناء أو الذوبان، ولا يشك أحد أبدا أن دماء الشهداء دافع نحو التطوير والحرية والتقدم، شريطة أن نعترف بفضل هذه الدماء ونجعلها معينا لا ينضب، يُكتب منه الماضي كمجد لا ينسى وكمداد لكتابة الحاضر والمستقبل، تلهم أجيالنا قيم أهمها التضحية والبذل والعطاء لأجل المبادئ والقيم. وهذه الدماء ذخر لا يمكن أن ينضب لأن الدم الذي يسقط لله على طريق الحرية لا بد أن ينمو لكن أيضا شريطة أن نملك آليات ومقومات نموه وتأثيره في الوطن والمواطن.

لكن أين شهداؤنا اليوم خاصة من ثقافة الجيل المعاصر؟ فلو أجرينا استطلاعا في المرحلتين المتوسطة والثانوية لنستقرئ مدى اطلاعهم على شهداء الكويت خصوصا أولئك المقاومين الذين بذلوا الغالي والنفيس للدفاع عن الوطن، فقد ندهش من النتيجة السلبية لأن مشروع إحياء تضحيات هؤلاء أصلا ضعيف ويكاد يكون معدوما. رغم ان تضحياتهم فرصة ثرية في كتابة تاريخ الكويت وصناعة أحداثه بفخر وعزة لتصبح ذخيرة للأجيال الحاضرة والقادمة تحفظ لها هويتها وتصون صيرورتها نحو التطور والبقاء.

فكم فيلما وثائقيا أُنتج لأجل هؤلاء الشهداء؟ وكم إعلانا وضع في الطرقات كالاعلانات التجارية عنهم تخليدا لذكراهم؟ وكم مدرسة سميت بأسمائهم وكم شارعاً؟ وهل هناك مادة مستقلة تدرس في هذه المراحل تربط أجيالنا بهم وبقصصهم وتضحياتهم؟ وما آليات تخليد ذكراهم وإحياء بل تجديد وجودهم بيننا دوما؟

إن للشهداء علينا حقا عظيما، فهم ضحوا بأنفسهم ليحفظوا ويصونوا الكويت ونحن علينا أن نحافظ على دمائهم وتخليدهم ليس فقط من خلال ما ذكرت سابقا، وإنما أيضا بالحفاظ على هذا الوطن من الفتن ومن الفساد ومحاولة تطويره ودفعه ليكون في عداد الدول المتقدمة، فالدماء التي بذلت كانت غالية على ذويها إلا انها قدمت على أعتاب الكويت وفداء لها، فهم بذلوا الدم وعلينا حفظ هذه الدماء ببذل كل ما في وسعنا للحفاظ على الكويت من غزو آخر هو غزو المفسدين والمصلحيين من أي جهة كانوا، علينا التمسك بالدستور، قولا وعملا، ودعم مسيرة الديموقراطية، ليس بالقبضة الأمنية وتقييد الحريات ولا من خلال ثقافة المقايضة والتهديد ولا من خلال الإقصاء لأحد في المجتمع من قبل الحكومة أو من قبل أبناء الكويت بعضهم تجاه بعض. إن الحفاظ على الديموقراطية يكون بدعم مقوماتها والقبول بالتعددية السياسية والفكرية والعقدية والسعي لتطوير كل ما من شأنه توسيع مكونات الديموقراطية والنهوض بالعمل السياسي ليخرج من دائرة السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى دوائر أوسع تحقق مقولة «الشعب مصدر السلطات».

إن الوفاء لهم يكون بتطوير مناهج التعليم ودفعها لتكون مخرجاتها شخصيات مبدعة وقادرة على العطاء والتضحية لهذا الوطن، فهم بذلوا أنفسهم لنحيا نحن ونحتضن الكويت لنكمل مسيرتهم في العطاء من أنفسنا لأجل الوصول بهذا البلد إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي.

إن إحياء مسيرة الشهداء والوفاء لهم يحتاجان وقفة جادة من الجميع ليتساءلوا: هل كنا أوفياء لهم بقدر تضحياتهم؟ وهذا يحتاج منا الى مراجعة الوضع في الكويت ومقارنته بوضعها ما قبل الغزو ومدى تقدم ديموقراطيتنا لنعرف الإجابة الصحيحة من دون رتوش ومجاملات، وعلى عاتق الجميع تقع هذه الدماء لحفظها والوفاء لها.

والسؤال الحقيقي: من يكرِّم شهداءنا، وما آليات تكريمهم، وهل ما قدمته السلطة يفي بحقهم علينا ويليق بتضحياتهم؟

سؤال نترك للمعنيين الإجابة عنه.

إيمان شمس الدين

[email protected]

iNewsArabia.com > رأي >