ضيَّعونا.. حكومة ومجلساً

سياسيونا لاقينا لعبة، او هم يعتقدون انهم يضحكون علينا، يصرحون ويعلنون مواقفهم المكشوفة والمعروفة وما يضفي عليهم «الابهة» ويحسن صورتهم عند الناس، اما مواقفهم الحقيقية وما هو مطلوب معرفته والاستعداد لرفضه او قبوله فهو يبقى في الخفاء وطي الكتمان، وغالبا حتى بعد انقضاء الامر وبعد جلد الناس او سلق ما يؤثر ويتحكم في قضاياهم ومصيرهم.

السيد رئيس مجلس الامة طمأننا قبل ايام بان قانون الاعلام الموحد في الغالب لن يمر دون تعديلات!!.. واي قانون، يا سيدي الرئيس، مر من مجلس الامة هذا او غيره دون تعديلات؟!.. لا ودون ان يشبعه النواب نقاشا وخلافا وحتى اقتتالا عليه؟. هذا امر مفروغ منه ومعروف للقاصي والداني، ولم يكن سعادة الرئيس بحاجة الى ان يشغل وقته، واهم منه وقتي انا وربما وقت الكثيرين غيري في تصريح مأخوذ خيره مثل هذا. ما نريد معرفته هو موقف مجلس الامة ورئيسه من الحريات. وما هو مطلوب هو تحديد نوعية التعديلات التي ستجرى على قانون مثل قانون الاعلام الموحد. المجلس الديموقراطي كان اعضاؤه سيعلنون موقفهم من الاخطاء والخطايا التي حفل بها القانون. ورئيس مؤمن بالحريات «وما باذنه ماي» كان سيعلن رفضه المبدئي للقانون، وربما هدد الحكومة برده خير شير.. رئيس مجلس الامة عندنا رحب بالقانون، بل اعلن انه سيمر مع بعض التعديلات.. هذا لا يبشر بالخير، بل مع الاسف يكشف الثقة التي تتمتع بها الحكومة التي دفعتها الى تقديم قانون مجنون مثل قانون الاعلام الموحد وتصور انه سيمر. الآن وبعد ان هزم الاحرار الحكومة وجنونها غير المعلن في تقديم القانون، واجبرت على سحبه، فان المفروض في السيد علي الراشد ان يتحسف عدد شعرات رأسه ــــ ومن سوء حظه ان شعر رأسه غزير ــ لانه لم يعلن موقفا ديموقراطيا رافضا لمشروع القانون المجنون.

وزير الاعلام عندنا، كل تصريحاته لا تغني ولا تسمن من جوع، بايتة واكثر ضبابية وغموضا من تصريحات رئيس مجلس الامة، يعني لا نعلم لماذا لا يصمت، فيريح ويستريح. الاخ قايل امس ان حكومته لا تنوي تقييد الحريات، هذا تصريح مثل الزيتون المعصور ثلاث مرات، انتهى وما منه فائدة ويذهب للمهملات، ما الذي يعني ان حكومة دولة الكويت لن تقيد الحريات؟!.. كيف تقيد ما هو مقيد اصلا، او بمعنى ادق هل عندنا حريات اصلا حتى تقيدها الحكومة؟. اللهم الا اذا كان قصد السيد وزير الاعلام ان حكومته لن تفرض مزيدا من التقييد على الحريات الاعلامية، لو مصرح بهذا المعنى لأصاب ولكان لتصريحه معنى، لكن حكومة الكويت لن تقيد الحريات.. يا خلاف اي حريات؟ وهل بقي شيء لم تكتب عليه حكومة السيد وزير الاعلام وما سبقها من حكومات، بمساعدة مجاميع التخلف التي اصبحت تتباكى على الحرية الآن، بعد ان ارتد كيدها اول ما ارتد الى نحرها هي، هل بقي شيء لم تكتب عليه ممنوع؟ وهل لدينا حرية لم تكبت؟.. او هل بقيت لدى وزارة الاعلام قيود؟

عبداللطيف الدعيج

iNewsArabia.com > رأي >