طلعوا لهم حناجر

• الحكومة والمعارضة مشغولتان بصراع ازدادت خلاله المزايدات، وبتنا نعيش اجواء خلاف عقيم دفعنا للاقتناع بعدم قدرة الاثنتين على إدارة سياسة البلد.

من هو داخل الزوبعة لا يملك إلا أن يتشبث، فتفكيره مشلول وهو لا يعرف ماذا يحدث له، وبعد أن يعود عقلهُ له، فأول قرار يقوم به هو أن يعي ماذا يحدث له حتى يعرف كيف يتصرف، لكن قبل هذا يجب أن يستشعر أنه يتعرض لمشكلة ويحدد أسبابها وأبعادها وآثارها، ثم يلتف على نفسه ويرمي ما علق بها من أحمال حتى تصفو وحينها سيكون الحل ممكناً.

نعيش مرحلة من الكساد السياسي، وهذا المرض الصامت يستهدف مفاصل الدولة سياسيا مما يزعزعها فيؤثر هذا في الاقتصاد والحياة الاجتماعية والخدماتية، بدأت رحلتنا مع هذا الكساد منذ 5 سنوات عندما أُطلقت عبارة «طلعوا لهم حناجر نحاسية ترد عليهم في المجلس وفي الشارع»، فأصبح تعاطي السياسة تعاطي خصومات وليس تفاعلا لإدارة البلد.

نتيجة لهذا فقد الشارع حياديته وانشغاله في نفسه وأصبح مشحونا وطوعا لسياسيين، وانشغلت المعارضة والحكومة في صراعٍ عن حاجات البلد ومتطلباته، وأصبح محور اليوم الكويتي يدور حول هذا الصراع، وزادت المزايدات من قبسه حتى وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم من قلوب مثخنة بعضها على بعض، تقف متقابلة على النقيض في ظل تردي الخدمات وتعطل العملية السياسية، خاصة بعد انعزال أطراف مهمة فيها تجتمع الخبرة والعقلانية والفهم الصحيح للممارسة الديموقراطية.

وصل الصراع للعظم حتى أنه انقسمت بيوت الكويتيين ما بين مع وضد، ولأننا غير متمرسين على الرأي والرأي الآخر فقد تطور هذا الاختلاف في أحيان كثيرة إلى خلاف وتنازع وفرقة، وظهرت جرائم غريبة على المجتمع الكويتي، ففي آخر يومين فقط شاهدنا مواطنا يقتحم مخفر أبو حليفة، وحارس أمن مَدرسة بنات يتحرش بولية أمر طالبة، وسُرقت محتويات مطعم، ومدير شركة يُقتل في وضح النهار، هذا في الجانب الاجتماعي، الذي من المفترض أن يكون محصنا دينيا وعرفيا، فما بالك بالجانب التعليمي والتربوي أو الجانب الاقتصادي شديد الحساسية.

البلد جريح وكل يوم يكبر الجرح ويلتهب، على الرغم من انه ليس هناك مطالب مصيرية أو فساد أحادي الطرف، كل ما هنالك اننا نعيش أجواء خلاف عقيم، لا نعرف هل سببه النصوص أم النفوس أو كلاهما؟

أنا شخصيا وصلت من الإحباط إلى ما أدخلني في الكفر بقدرة الحكومة والبرلمان على حكم البلد مجتمعين.

خالد عبدالله القحص

[email protected]

iNewsArabia.com > رأي >