محطات فارقة بعضها مضيء وبعضها...

شهد الأسبوع الماضي جملة من الأحداث، شكّلت محطات فارقة في زمن دقيق يمر به الوطن، بعض هذه المحطات مضيء ومبهج وواعد، وبعضها مع الأسف يعكس عبء المأزق الذي تعيشه كويت اليوم بين «حانه» المجلس و«مانه» الحكومة.

ولعل أولى هذه المحطات الجميلة هي مؤتمر الشباب الذي عقد تحت رعاية سامية وحضور كريم من صاحب السمو أمير البلاد، حفظه الله، وتحت شعار «الكويت تسمع»، لقد جسّد هذا الجهد الشبابي الخالص، إعداداً وتنفيذاً ومشاركة، نموذجاً متميزاً في الرؤية والمصارحة والطرح من قبل شباب الكويت الواعد الذي ناقش الكبار وحاور المسؤولين وعرض تصور الأقران بطريقة حضارية راقية، وختمها بكلمة متميزة للإعلامي الشاب عبدالله بوفتين لخصت قلق جيله وتطلعاتهم إلى مستقبل أفضل لهم ولوطنهم، متحررين من قيود الكبت ومن وصاية السياسيين بشتى أطيافهم.

شكراً لمن ساعد شبابنا في كل ذلك، وأعانهم على تحقيقه، وشكراً للشباب أنفسهم الذين عملوا وعبّروا عنا جميعاً، فأجادوا التعبير، ونرجو من الجميع التجاوب معهم، وألا نبخل أو نتقاعس عن مساندتهم في تنفيذ ما يحلمون به من مشروع لنهضة وطنهم.

***

أما المحطة الثانية والتي، مع الأسف، نجد أنفسنا عالقين في قيودها منذ سنوات، ومع جميع مجالس الأمة في السنوات الأخيرة والتي تعددت أصواتها من أربعة إلى واحد (ولكن اشتركت جميعها في بقاء الصوت الواحد) تجاه قضية إسقاط القروض، فنحن نعلم الضغط الشعبي، ولكن بالتأكيد ما توصل إليه المجلس الحالي لحل هذه القضية أمر ينافي المنطق والعدالة ولا يحققهما، سواء بين المواطنين في هذا الوقت، أو بين المواطنين اليوم ومواطني المستقبل من أبنائنا، وهي ممارسة – إن تمت - تكرس نمط الاستهلاك والتبذير الشره بين الجميع، كما أنها في الأساس تضرب مصداقية الحكومة وتوجهها المعلن في الحفاظ على المال العام، وبالتأكيد تتعارض مع مصداقية وقناعة زميلنا وزير المالية المدافع الشرس عن منحى المساس بالأموال العامة، لذا نطالبه اليوم بأن يأخذ موقفاً واضحاً يتفق مع قناعته ومبادئه.

لقد ارتضى الجميع، ومنذ فترة، بمبدأ المعالجة ضمن صندوق المعسرين لكل من أثقلت كاهله القروض وضاقت معيشته، حيث قدّم له الصندوق معالجة سليمة، لذا فإن تراجع الحكومة - إن صح - وحماس النواب تحت ضغط إرضاء الشعب وتحت شعار الكسب السياسي، أمر مرفوض من كل ذي عقل ومنطق، ومن يقره يحتاج إلى قراءة التاريخ قراءة عاقلة، والتعامل مع المستقبل تعاملاً فطناً، فالمعالجة المطروحة تتعلق بالتأكيد بحماية كرسي وليس بحماية وطن، والله الموفق.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

iNewsArabia.com > رأي >