مدرستنا.. ومدرستهم!

مصدر:
GMT 01:04 3/3/2013

مقال يوم الخميس الماضي، المعنون «عقلية جيمس برادلي» لم يكن الهدف منه، كما تصور البعض، مدح عقلية «جيمس» الديموقراطية او تربية اهله. فليس لهم دخل في تنمية هذه العقلية، كما ان «جيمس» لم يولد بها. بل هي عقلية نماها وخلقها المجتمع الاميركي، وتعهدت المدرسة برعايتها وتعميمها على كل الطلبة.

وهنا الفرق الاساسي بين مدرستنا ومدرستهم. مدرستهم مهمتها دعم النظام، وزرع الانتماء والانصياع للقانون بين الطلبة. مدرسة يتم تمرين الطفل فيها منذ صغره على الاعتداد بنفسه، وعلى تكوين رأيه الخاص والدفاع عن هذا الرأي. بل هم يعلمونه ويربونه لعرض وجهة نظره في الوقت الذي يحترم ويقدر فيه ما يعتقد ويؤمن به الاخرون. وهذا لا يأتي صدفة او على هوى المدرس او المدرسة، بل وفق منهج وفصول دراسية مخصصة لذلك. لهذا انتصر «جيمس» لحجاب الطفلة المسلمة، رغم اعتراض واستهجان جدته «الدقة القديمة»، على ما يقول المصريون (رجاء لا احد يترجم).

هنا.. مدرستنا.. ضد النظام، ضد الدولة، ضد القانون والدستور. بل هي ضد الطفل والانسان نفسه. فكل شيء حرام، والحياة عيب والاخرة هي السعادة وهي الهدف. تعلم الطفل ان الديموقراطية حرام (هذه ليست مبالغة بل حدثت في مدرسة الخالدية المتوسطة، في عهد المرحوم احمد الربعي بالذات، وكتبنا القصة وقتها ولم يحدث شيء). وتنشر الانتماء الارهابي بين الطلبة. مدرسة معنية بتحفيظ التلاميذ، وحتى الطلبة، ما لا طائل ولا فائدة منه، لا لشيء الا لصرف انتباههم عن واقعهم المزري الذي تساهم مجاميع الظلام والمتسلطين في خلقه والحفاظ عليه.

مجاميع وخفافيش الظلام هذه التي تحرص على تغييب عقلية النشء والحجر على كل نشاطهم الذهني. هي عقلية الجماعات مدعي الثورة والتطوير والربيع العربي هذه الايام. هم من ينادي بوقاحة غير معهودة بالحكومة المنتخبة وبالنظام البرلماني او بالاحرى الانتخابي. وهم من يتهم السلطة بكل صفاقة بمصادرة الحريات والتعدي على حقوق الافراد. بينما هم الذين يتعدون على حقوق الجماعات قبل الافراد، يصادرون الحرية من المهد الى اللحد... الى اليوم الاخر.. عادي جدا، ومطلوب جدا، ومحمي، وفوق هذا مصون ومحروس بالمادة 19 من قانون المطبوعات، ومدجج بالمناهج التربوية المحظور تغييرها في المدارس الخاصة قبل مدارس الدولة. ومع هذا ينادون بالحرية والدولة الدستورية والحكومة المنتخبة.. ويجدون من السذج من ربعنا من يقف معهم.

عبداللطيف الدعيج

iNewsArabia.com > رأي >