.. وعلى الباغي تدور «الدوائر»!

مصدر:
GMT 01:04 3/3/2013

نواب الأغلبية المبطلة ومن يمشي خلفهم في شارع الصحافة والاعلام «الطازج»، لم يجدوا اي تعاطف معهم في حراكهم الاخير في المطالبة بالابقاء على النظام الانتخابي الذي اتوا بفضله ولن يرجعوا الا من خلاله! وحراكهم ضد مرسوم ضرورة الصوت الواحد الذي امر به الامير بموجب سلطاته الدستورية التي تمنحه اياها المادة 71 من الدستور مع ضماناتها.. هذا الحراك ضد مرسوم الصوت الواحد، لم يتعاطف معه احد في الخارج ووجدوه غير منطقي وغير مفهوم، فأغلب ديموقراطيات العالم بنيت على «رجل واحد.. صوت واحد» One man One Vote.. وقد تقابلت منذ مدة مع مراقب دولي يعمل لحساب الاتحاد الاوروبي، وهو مراقب معني باوضاع حقوق الانسان والسياسات الداخلية في المنطقة، وقد قال بالحرف الواحد: ان معارضتكم لا تحظى بأي تعاطف دولي معتبر يذكر، لانه لا قضية لديها. قلت له: اذاً ما مصدر بيانات مؤسسات حقوقية مثل «هيومن رايتس ووتش» «وامنيستي» وامثالهما ممن لجأت اليها الاغلبية ودبجت البيانات تعاطفا معهم؟ قال: لا قيمة دولية لهذه البيانات في المحافل الدولية لحقوق الانسان (مثل مجلس حقوق الانسان في جنيف)، لان بيانات تلك المنظمات تحمل نفسا سياسيا، ويجب الا تخلط مواضيع حقوق الانسان مع الصراعات السياسية.. ولكن الكويت عليها بعض الملاحظات التي يجب عليها تلافيها في جلسة المراجعة المقبلة لها في جنيف الصيف المقبل.

***

نرجع لموضوع «الدوائر»، فنجد ان الجدل حولها يبقى جدلا نمطياً يتكرر في كل زمان ومكان، والسياسيون لا يجيدون حديثا افضل من الحديث عنها لانها هي التي ستأتي بهم لسدة النيابة او الوزارة، ولذلك كل منهم يريد ان يقرب النار من قرصه ويرغب في ان يأتي هو ومن يسير بركاب فكره نفسه بموجب النظام الانتخابي الذي سيوفر له ذلك الامتياز.

في لبنان حاليا الجدل محتدم حول كل شيء.. في سوريا انعدام الامن، تعدد حوادث الخطف، قطع الطرقات، الاضرابات المهنية والسياسية، الاعتداء على رجال الامن، وانعدام هيبة الدولة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

ولكن الازمة الكبرى التي تواجه لبنان هي حيرة سياسية حتى ضمن الفريق الواحد في النظام الانتخابي الامثل، ففريق 14 آذار محتار بين نظام 61 دائرة الذي ينادي به جعجع وايده جنبلاط، ثم غيّر الاخير رأيه الى 51 دائرة! حليفهم الكبير سعد الحريري المقيم بين باريس والرياض، يريد 38 دائرة!

حزب الله والجنرال عون يريدان النظام الارثوذكسي او نظام الدائرة الواحدة.

الكل يعمل بدأب واصرار للوصول الى توافق حول النظام الانتخابي المقبل قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي في 21 يونيو المقبل.

***

وهكذا نرى ان الكويت كسبت بنظري، فالجدل حول ان قانون الانتخابات يجب ان يقره المجلس النيابي هو كلام نظري، والاثبات ما يحصل الآن في لبنان، فأي سياسي في العالم كما قلنا يريد نظاما مفصلا لمصلحته، ونحن نشكر الظروف التي واتتنا بحاكم شجاع مثل سمو الامير صباح الاحمد، الذي استخدم سلطاته الدستورية لحل تلك المعضلة الكأداء، واختار لنا القانون الامثل حسب رؤيته ورؤاه، وبموجب الضوابط الدستورية التالية لاصدار المرسوم، اما لاطمو الخدود وممزقو الجيوب على قانون دوائر الاربعة اصوات فنقول لهم: لا عزاء لكم، وعلى الباغي تدور الدوائر!

ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

[email protected]

iNewsArabia.com > رأي >