حادي العيس وبابا الفاتيكان

تقول قصيدة جميلة ومجهولة المؤلف، سبق أن شدا بها ناظم الغزالي، وتعلق موضوعها بالعشق والعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين:

«لما أناخوا قبيل الصبح عيسهمُ،

وحملوها وسارت بالهوى الإبل،

فأرسلت من خلال السجف ناظرها،

ترنو اليَّ ودمع العين ينهمل،

وودّعت ببنان زانه عنمُ،

ناديت لا حملت رجلاك يا جمل،

يا حادي العيس عرِّجْ كي أودِّعهم،

يا حادي العيس في ترحالك الأجل،

ويلي من البين ماذا حلَّ بي وبها،

من نازل البين حل البين وارتحلوا،

إني على العهد لم أنقضْ مودتهم،

يا ليت شعري بطول العهد ما فعلوا».

أكتب ذلك بمناسبة ما أبداه الأزهر، ومراكز دينية في إيران من سعادة، وإن مبطنة، لقرار البابا الاستقالة من منصبه! وتمنت هذه الجهات أن يكون البابا القادم أكثر تفهماً من سلفه، وهم هنا يشيرون لموقفه من الإسلام والمسلمين، عندما وصفهم عام 2006 باتباع دين يؤمن بالعنف! ولكن الغريب أن ناقدي البابا، ولسنا هنا حتما في معرض الدفاع عن موقفه، لم ينتبهوا يوما الى انهم وغيرهم من مؤسسات دينية إسلامية لم يعترضوا قط أو يحتجوا بصراحة وقوة على كل ما تعرض ويتعرض له مسيحيو تونس وليبيا والعراق ومصر، وأخيرا وليس آخرا سوريا، وغيرها من دول إسلامية، من اضطهاد وقتل وتشريد وتهجير. وفي هذا السياق كتب الزميل سامي البحيري مقالا معبرا نقتبس منه التالي: «أخذت أتخيل وأحلم، ماذا سيحدث للعالم لو استقال كل رجال الدين؟ هل ستنهار البورصات العالمية؟ الإجابة: بالطبع لا. هل ستتوقف حركة المطارات والقطارات فيه؟ الإجابة: لا. هل ستتوقف حركة البناء في العالم؟ الإجابة: لا. هل ستتوقف حركة البحث العلمي والاختراع في العالم؟ الإجابة: لا. هل ستتوقف الاتصالات والإنترنت؟ الإجابة: لا. هل ستتوقف المصانع عن العمل؟ الإجابة: لا. هل ستتوقف الصين عن غزو العالم بمنتجاتها؟ الإجابة: لا. هل ستتوقف محاصيل المزارع؟ الإجابة: لا. هل ستتوقف الدراسة في المدارس والجامعات؟ الإجابة: لا. هل سيتوقف البشر عن الإنجاب؟ الإجابة: لا. هل ستنتهي الأديان في العالم؟ الإجابة: لا. هل سيتوقف المؤمنون عن الصلاة والدعاء؟ الإجابة: لا. ومن دون لف ولا دوران، هل سيتوقف أي نشاط مفيد للبشرية إذا استقال كل رجال الدين في العالم؟ الإجابة: بالطبع لا. وهل يحتاج البشر وسيطا أو سمسارا أو وكيلا بينهم وبين ربهم؟ الإجابة: بالطبع لا. إذاً ما الذي سيتوقف اذا استقال كل رجال الدين في العالم؟ هل سيتوقف القتل باسم الدين؟ الإجابة: بالطبع نعم. هل ستختفي الكراهية بسبب اختلاف الأديان؟ الإجابة: بالطبع نعم. هل سيتوقف لابس الأحزمة الناسفة عن قتل الآخرين؟ الإجابة: بالطبع نعم. هل ستتوقف الفتاوى السقيمة؟ الإجابة: نعم. هل سيتوقف المرتزقون من الأديان عن العمل؟ الإجابة: نعم. هل ستنتهي مافيا توزيع تذاكر دخول الجنة؟ الإجابة: نعم. هل سيبدأ البشر في استخدام عقولهم بشكل أكبر؟ الإجابة: نعم. هل سيتوقف الخلط بين الدين والسياسة؟ الإجابة: نعم. هل سيتوقف بعض رجال الدين عن استخدام الدين للوصول للسلطة، (كما فعل مكاريوس والخميني والإخوان في مصر وغيرهم)؟ الإجابة: نعم. هل ستتحول دور العبادة إلى مراكز إشعاع علمي واجتماعي بدلا من مراكز بث الكراهية وتخويف الناس من النار وعذاب القبر والثعبان الأقرع؟ الإجابة: نعم! وأخيرا أقولها لرجال الدين: نحن لسنا في حاجة إلى وسطاء ليقربونا إلى الله أو ليعرفونا به، استقيلوا يرحمكم الله».. انتهى الاقتباس!

أحمد الصراف

[email protected]

www.kalamanas.com

iNewsArabia.com > رأي >