دوار إبليس.. وعزاب الجليب

• الكارثة مستفحلة في الحساوي (جليب الشيوخ)، حيث كل شيء عشوائي وخارج على القانون.. فكيف الحل ومتى؟ هل بإلغاء المنطقة كما حصل في خيطان؟ ومن يتحمل نتيجة الكارثة؟

عدم حصول الإنسان على حقه الطبيعي في الحياة يؤدي الى امراض نفسية تنتج عنها جرائم وكوارث، وقد كانت خيطان موطناً للعمال الوافدين ومرتعاً لكل ما تتخيله وما لا تتخيله من جرائم وخروج على القانون، ولم يتنبه لها اصحاب القرار الا بعد نشوب معركة التل الكبير بين الشرطة والصعايدة، استخدمت فيها الشرطة القنابل المسيلة للدموع والطائرات حتى استطاعوا السيطرة على الوضع.. وبعدها تمت ازالة خيطان عن بكرة ابيها ولا تزال حتى وقتنا هذا ارضاً جرداء وكأن العمال قد دعوا الله بألا يسكنها أحد بعدهم..
الكارثة نفسها واكبر تنمو وتستفحل في تلك المنطقة العشوائية التي تسمى الحساوي (جليب الشيوخ) والتي تحوي عددا كبيرا من البنغاليين والهنود والمصريين وغير محددي الجنسية، وقد تكرر مسلسل الاعتداء على الشرطة هناك كثيرا، واخرها اعتداء البنغال على ضابط شرطة وقتله، ناهيك عن تجارة الدعارة الواسعة النطاق، والمخدرات، والاغذية المنتهية الصلاحية، واليك بعض المسميات التي تطلق على بعض مناطقها «دوار ابليس» و«سوق الحرامية» واسماء كثيرة على هذه الشاكلة.. نقلها لي شاهد عيان.. ولو قدر للحكومة ان تتنبه لتلك الكارثة التي قد تودي بالكويت وشبابها، فكل ما سيفعلونه هو هدم جليب الشيوخ وتركها مرتعاً للكلاب الضالة والسيارات التي تتسلل في جوف الليل المظلم لتقضي اوقات وناسة بعيدا عن انظار المارة والمتلصصين.. تقوم بالهدم كما فعلت مع خيطان من دون ايجاد البديل، وهنا تكون المصيبة اعظم، فهؤلاء المجرمون سينتشرون في المدن ووسط العائلات وستسمع عن كوارث ومصائب يومية، اجارنا الله وعوائلنا منها.. والمدهش ان الحكومة منذ سنوات عدة تقول انها ستبني مدنا للعزاب، ولم نر تلك المدن، ولربما تكون الحكومة تبني مدناً سفلية اسفل الارض لذلك لم نسمع عنها ولم نرها..
القضية كبيرة جدا وليست باليسيرة واخطارها جسيمة، ولنا ان نضع انفسنا في موضع العمال هؤلاء، فقد شهدت الكويت في الفترة الاخيرة طفرة كبيرة في العمران، يقوم الملاك بهدم المنازل العربية القديمة والتي كانت تؤجر للعزاب بالغرفة، وبناء عمارات من عدة طوابق وكل طابق مكون من عدة شقق، ايجار الشقة المكونة من غرفة وصالة صغيرتين لا يسكنها القرود في المتوسط مائتا دينار، وراتب العامل في المتوسط مائة دينار، وهناك من يتقاضى سبعين أو ستين ديناراً.. ففي سابق عهده كان يدفع للسكن في غرفة عشرة دنانير، الان هو مطالب بدفع مائة دينار، فبالله عليكم كيف يتقاضى مائة ويدفع ايجارا فقط مائة؟ وإن كنا لا نريد هؤلاء العمال في بلادنا فلمَ نبقي عليهم؟ فإما ان نجهز لهم مسكنا مناسبا يتناسب مع الاجور التي يتقاضونها، وإما ان نقول لهم سلاماً ونجد لنا نحن بديلاً..

غسان سليمان العتيبي
[email protected]

iNewsArabia.com > رأي >