فجوات تكنولوجيا المعلومات

• هناك وضع متفاقم هو حجم الديون المستحقة للحكومة... ومهما كانت المبالغ التي تعلن عن تحصيلها بواسطة التكنولوجيا، يبقى الباقي أكثر بكثير.

عشرة ملايين دينار تقريباً هي ما تم تحصيله إلكترونياً من مديونيات الحكومة خلال العام الماضي، طبقاً لتصريح مديرة البوابة الإلكترونية للدولة، وقد حظيت ثلاث جهات حكومية بنصيب الأسد من هذا المبلغ، وهي وزارات: الداخلية والمواصلات والعدل.

ويبدو أن التصريح يسعى إلى عرض هذه النتائج كإنجاز يستحق الإشادة، وهو كذلك في كل الأحوال، إلا أنه يظل تصريحاً منقوصاً، فهذا الرقم لا يعطي تقييماً ولا يشكل حافزاً ولا يحدد هدفاً. فهو لم يوضح لنا مصدر هذه المبالغ، هل هو من الأفراد فقط أم يشمل، أيضاً، فئات المتعاملين الآخرين؟ ولم يقل لنا كم تمثل النسبة المحصّلة من إجمالي ما يجب تحصيله؟ وما هو معرّض للسقوط بالتقادم منه؟ وعلى مدى كم من السنوات سيتم تحصيل المتراكم بخلاف ما يستجد سنوياً؟ ولم يقل لنا كيف سيتم تطوير هذه الخدمة مستقبلاً بشكل يسهم في تقديم معالجة جذرية لمشكلة تحصيل مديونيات الحكومة؟

ولنعد إلى أصل المشكلة، فإن ثمة وضعاً سلبياً متفاقماً يتمثل في نحو سبعمائة واثنين وستين مليون دينار هي حجم الديون المستحقة للحكومة حتى نهاية السنة المالية الماضية، وبنسبة تحصيل لا تزيد على تسعة عشر في المائة من أصل المبلغ، والجهات الحكومية التي حظيت بالنسبة الأعلى في التحصيل الإلكتروني طبقاً للتصريح، رغم ضآلة المبلغ، ليست هي الأعلى في المديونية. عوضاً عن أن المشكلة في تفاصيلها وأبعادها هي أكثر تعقيداً بما يتجاوز الوظيفة الحالية لنظام السداد المذكور، ويتطلب حلولاً وآليات وبنى تنظيمية مختلفة.

يبقى أن تكريس حق الاطلاع بمعنى عرض المعلومات الكاملة على الجمهور وتسهيل وصولها إليهم ما لم تحظر نشرها القوانين هو الطموح الذي نأمل أن يحققه الجهاز من خلال مشاريعه المختلفة، وهذه المعلومات المصرّح بها هي نقطة في بحر هذا الطموح.

عبدالحميد علي عبدالمنعم

[email protected]

iNewsArabia.com > رأي >