يوم التحرير

• مبروك ذكرى عيد التحرير، لأنها تبقى درساً وعلامة مهمة في مسيرة الوطن والمواطنة وفي ذاكرة المواطن.

نحتفل غداً بعيد التحرير، واليوم بعيد الاستقلال، وجاء احتفال المواطنين والدولة -كالعادة- بالمسيرات والحفلات والاستعراضات، وجنّد الإعلام الرسمي قنواته ومحطاته الإذاعية والتلفزيونية في محاولة لترسيخ الحس الوطني في قلوب المواطنين. لكن السؤال الذي يطل برأسه في كل مناسبة وطنية هو حول دور الإعلام في تنمية الوطنية، وعما إذا كانت الأغاني الوطنية والخطب الحماسية كافية لأن تعزز الحس الوطني لدى المواطن.

هل الوطنية والحس الوطني إحساس أم انتماء، أم الاثنان معاً؟ وفي كلتا الحالتين، هل نجح الإعلام في تعزيز مفهوم الوطنية بشكل عام وملموس في سلوك المواطن وتوجهاته؟!

الآراء تختلف ولا شك في ذلك، خاصة في ظل الانفتاح الإعلامي الذي أفرز عشرات المحطات الفضائية الخاصة والتي يبث كل منها مفهومه الخاص للوطنية ويتنافس لاستدراج أكبر شريحة من المواطنين للاتفاق معه في ذلك المفهوم!

الإعلام الرسمي المملوك للدولة كانت له دائماً وجهة نظره في أسلوب تعزيز المواطنة، الذي اقتصر دائماً على الأغاني الوطنية والأوبريتات، وكلها جهود لم يتجاوز أثرها تنمية الحس الوطني العاطفي الذي لم يصل الى التعزيز الحقيقي للمواطنة، وهو ما ترسخه عادة الحقوق والواجبات الفردية! أما إعلام الفضائيات الخاصة، فقد خلق نوعاً من البلبلة والحيرة لدى المواطن العادي تجاه مقومات المواطنة وشروطها، ولم ينجح أي منها في بث مشاعر الوطنية الصادقة لأسباب عديدة، أهمها أن كل فضائية تتحرك وفقاً لأجندات خاصة ومعلبة قد لا تخدم بالضرورة مشاعر المواطنة الصادقة والمطلوبة! الكويتيون الذين عاشوا أهوال الغزو وأفراح التحرير يدركون مغزى المواطنة الصادقة والحقيقية، حين كان حب الوطن مجرداً تماماً من أي امتيازات مالية أو كوادر وظيفية أو إسقاط لقروض! لكن مثل تلك الوطنية غير المشروطة خذلتها الحكومة في أول قرار لها بعد التحرير، حين اشترت صمود المواطنين بخمسمائة دينار منحة لكل صامد، ليعود بعدها مفهوم الوطنية متأرجحاً بين المكاسب المالية والهبات والكوادر الوظيفية!

إذا كان هنالك من مبدأ حقيقي رسخه الغزو، فهو قدسية الحرية وأهميتها في بناء الفرد والمجتمع وترسيخ مقومات الدولة الحديثة والحرة والخالية من المعتقلات والسجون وسجناء الرأي والكلمة، وهو أمر نفتقده اليوم في ظل ما نشهده من ملاحقة أصحاب الرأي والكلمة، ومن روح الرقابة والتشدد الجديدين على ثقافة الحريات التي تعتبر ركناً مهماً من أركان الديموقراطية الحقيقية.

سنظل نحتفل بيوم التحرير كذكرى للانعتاق من أغلال الظلم والاحتلال والبطش، وسيبقى درساً..

الغزو وجائزة التحرير علامتان مهمتان في مسيرة الوطن وفي ذاكرة المواطن.

مبروك لأهل الكويت جميعاً ذكرى التحرير.. أعادها الله على الكويت وهي حرة أبيّة دائماً وأبداً.

سعاد فهد المعجل

[email protected]

@Suadalmojel

iNewsArabia.com > رأي >