المتسولات.. دوام يومي براتب مجزٍ

انتشرت في البلاد أخيرا ظاهرة المتسولات اللائي يقرعن الأبواب في المناطق السكنية، للحصول على رزق سريع بلا عناء. القبس حاورت عددا منهن وكشفت عن مفاجآت مثيرة في هذه القضية.

فجأة تجد نفسك محاصرا في زاوية.. إما أن تخرج حافظة نقودك وتعطي المتسولة مبلغا يجعلها ترضى عنك وتنصرف عن طريقك -هي والطفلة التي غالبا ما تكون معها- وإما أن تمضي مسرعا كأنك لم تنتبه لهما، وتتحمّل تأنيب ضميرك بقية اليوم.
وهن يعرفن ذلك جيدا، ويتعمّدن إلقاء العبارات المأساوية أمام أذنيك: «أيتام لا يجدون من يرعاهم.. رجل مريض و4 أطفال لا يجدون قوت يومهم.. أعطنا مما أعطاك الله ولا تبخل على محتاجة». رصدنا عينة عشوائية من المتسولات وصبرنا معهن ساعات طوالا حاورنا عددا منهن، ثم تتبعناهن خطوة خطوة حتى وصلن الى محطاتهن الأخيرة، وخلال رحلة الرصد والتتبع حاولنا الإجابة عن الأسئلة التي تدور في ذهني وذهنك: هل هن محتاجات فعلا.. صادقات فيما يقلنه أم مجرد أرقام ضمن عصابات للتسول تجمع منك ومن غيرك أمولا طائلة؟ وهل الجمعيات الخيرية ولجان الزكاة لا تكفي هؤلاء أم أنها تفرق بين الفقراء على أسس معينة؟ وما خط سير المتسولة؟ هل لها بيت تنزل منه كل صباح، كأنها ذاهبة إلى الدوام اليومي، وتعود إليه بعد ساعات محمّلة باليومية، وما يحتاجه البيت؟ كيف تتنقل من البيت واليه.. سيرا على الأقدام أم بالباصات أم بالسيارة الأجرة أم بسيارة خاصة؟

أمام بوابة مسجد بالقرب من تقاطع شارع البلاجات وشارع عمرو بن العاص بالسالمية وقفت سيدة عجوز ترتدي الأسود الذي لا يظهر إلا وجهها.. كانت تسند ذراعا على كتف طفلة ممتلئة بالحيوية، عمرها لا يتجاوز سبع سنوات.. تسأل المنتهين فورا من صلاة الجمعة الإحسان إليها، كي تعتني بالطفلة الصغيرة اليتيمة وزوجها المسكين الذي تركته على فراش المرض.. العبارات تخرج كالسهام «ساعدونا يساعدكم الله.. لا تبخل على الطفلة اليتيمة.. الشكوى لك يارب». أخذنا مكانا يتيح لنا الرصد دون أن تلاحظنا هي ووجدنا أن ما بين كل خمسة أشخاص يخرجون ويجدونها في وجوههم يدفع شخص على الأقل مبلغا تراوح بين ربع الدينار والدينار، وبحسبة بسيطة يتضح أنها جمعت نحو خمسة عشر دينارا في ساعة إلا ربع الساعة.
خرج معظم المصلين، وتحركت هي ببطء نحو بوابة الخروج الرئيسية، وسرعان ما تحركت إلى الشارع الجانبي، واختفت داخل سيارة أجرة انطلقت بها.

راتب لا يكفي
اتجهنا إلى أحد الشوارع القريبة، بعد أن علمنا أن بعض المتسولات يقفن أمام مداخل ومخارج العمارات الاستثمارية به، ويطلبن من قاطنيها مساعدتهن، سواء بالمال أو الطعام، وما إن وقفنا في مواقف السيارات المطلّة على إحدى العمارات الاستثمارية متعددة الأدوار، حتى اتجهت إلينا إحدى المتسولات، والتي كان واضحاً على ملامحها أنها من جنسية عربية، حيث كانت ترتدي العباءة والحجاب، فقالت لنا «من مال الله يا محسنين»، فسألناها عن سبب امتهانها «الطرارة»؟ ولماذا لا تذهب إلى مؤسسات البر والإحسان؟ فقالت «أنا امراة وافدة، وأعيش مع زوجي وطفلتي الصغيرة، ونسكن في ملحق في عمارة قديمة بمنطقة حولي، بإيجار شهري 80 ديناراً، ولا يبقى من راتب زوجي الذي يعمل في إحدى شركات المواد الغذائية في مهنة بائع براتب 90 ديناراً سوى 10 دنانير، لا تكفينا أبداً طوال الشهر».

دموع وتساؤل
وأضافت والدموع تذرف من عينيها «معظم المؤسسات الخيرية تمتنع عن مساعدتنا، لأننا وافدون، وتكتفي بتقديم مساعداتها المادية والعينية إلى الكويتيين والبدون في البلاد، وهم بذلك يخالفون مبادئ وتعاليم الدين الإسلامي، والتي لم تفرق أو تميز في تقديم المساعدة للفقراء والمحتاجين حسب هويتهم أو انتمائهم أو لونهم، ناهيك عن الملاحقات التي تقوم بها عدد من الجهات الحكومية في البلاد لنا»، وقالت «نحن لا نستطيع العودة إلى بلادنا بسبب ظروفها الصعبة، ولا نستطيع العيش هنا براتب الزوج وحده، ولا أجد عملاً آخر أساعد به زوجي غير طلب المساعدة».

بين السيارات
اكتفينا بهذا الرصد المبدئي، وسارعنا إلى مستشفى مبارك، حيث مواقف السيارات المقابلة لمدخل الحوادث، وهناك رأينا سيدة ترتدي العباءة والنقاب، برفقتها طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها 4 سنوات، كانت تتجول بين السيارات وتتسول من قائديها، ورأينا أحدهم يفتح نافذة سياراته ويضع 10دنانير في يد الطفلة.
بعد دقائق، رأتنا المتسولة واقفين، فاتجهت إلينا وطالبتنا بتقديم المساعدة لها، مرددة عبارة «ساعدوني وساعدوا اليتيمة يساعدكم الله» لأكثر من مرة، فسألناها عن سبب عدم طرق أبواب المؤسسات الخيرية المنتشرة في مختلف المحافظات، والتي لا تقصر في مساعدة الفقراء والمحتاجين في البلاد بمختلف جنسياتهم، فأجابت «معظم تلك المؤسسات تمتنع عن مد يد المساعدة لنا بشكل شهري، وتكتفي بمساعدتنا بقدر بسيط من المال كل 4 أو 5 أشهر»، وأضافت: أنا امرأة كبيرة في السن، أعيش مع زوجي الذي يبلغ من العمر 50 عاماً، وأطفالنا الثلاثة، في شقة صغيرة في إحدى العمارات السكنية، بايجار شهري 200 دينار، بينما راتب زوجي والذي يعمل بمهنة ضابط أمن في إحدى شركات الأمن والحراسة لا يتجاوز 120 ديناراً، وقد تراكمت علينا الديون، خصوصاً من البقالات المجاورة لنا، والتي «نستلف» منها احتياجاتنا من المواد الغذائية، حيث أصبحت إحداها تطالبنا بمبلغ 250 ديناراً، وأخرى تطالبنا بـ 100 دينار وهي مبالغ تراكمت علينا على مدى 6 أشهر.

بيوت المتسولين
وأوضحت: على كل من يدعي أن المتسولين كاذبون ومحتالون، يتظاهرون المسكنة لكسب الأموال الطائلة، حتى يحققوا أحلامهم الوردية، أن يذهبوا إلى مساكن المتسولين، حتى ينظروا إلى أحوالهم المعيشية والظروف القاهرة التي تواجههم قبل اتهامهم بذلك، وثانياً: عليهم أن يعلموا أن معظم الجهات الخيرية لا تساعد الفقراء والمحتاجين، سوى مرة واحدة كل بضعة أشهر، عبر منحهم مساعدة مالية بسيطة لا تكفيهم لسداد التزاماتهم ومصاريفهم الشهرية، من إيجار وأقساط وغيرها الكثير.

التسول في الأسواق
انتقلنا الى المنطقة التجارية، التي تبعد عن المستشفى مسافة قصيرة، وتحتوي على عدد من الأسواق والمحال التجارية المتنوعة، عندما وصلنا وجدنا 4 متسولات في احد الأسواق الشهيرة بالمحافظة، 3 منهن يتجولن بين المحال، يدخلن بعضها ويطلبن من المتواجدين فيها، من بائعين وزبائن، مساعدتهن قدر استطاعتهم، والرابعة كانت تتسول وهي جالسة على الرصيف المقابل لبوابتي الدخول والخروج للسوق.
لحقنا بإحدى المتسولات المتجولات، واستوقفناها وهي خارجة من احد المحال، وبادرنا بسؤالها عن سبب قيامها بمخالفة القانون على مرأى ومسمع من الناس بالتسول، فقالت: أضع الكثير من علامات التعجب والاستفهام من رغبة بعض المسؤولين في تشريع قوانين تجرم التسول، وتضع المتسولين في خانة المجرمين، مضيفة: الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، أجازت للفقراء والمحتاجين طلب المعونة من الناس، من اجل تسيير أحوالهم المعيشية المتعسرة.
وقالت: عليكم أن تفرقوا بين المتسولين، خصوصا ان لكل واحد منهم ظروفه ومشاكله، ولا يعقل ان يتساوى من يتسولون لطلب المعونة ممن لا يمتلكون قوت يومهم، مع من يتخذون التسول كمهنة.

تاكسي جوال
انتقلنا إلى منطقة الشعب، وتحديدا من أمام منتزه الشعب الترفيهي المقابل لشاطئ الخليج، في تمام الساعة 10 والنصف صباحا، ووجدنا 3 متسولات، واحدة تجلس أمام بوابة الدخول والأخرى أمام الخروج، والثالثة كانت تقف عند المدخل الرئيسي لمواقف السيارات.
جلسنا نراقب المتسولات الثلاث حتى اذان صلاة الظهر، حيث تجمعن بالقرب من محطة تعبئة الوقود التي تقع بالقرب من المنتزه، ورأيناهن يقمن بعد الاموال التي حصلن عليها من المتبرعين، ثم جلسن على الرصيف لمدة لا تتجاوز 10 دقائق، حيث توقفت امامهن سيارة تاكسي جوال يقودها شخص ذو ملامح عربية، فركبن معه، حيث انطلق بهن.. أسرعنا نتحرك بالسيارة وراءه وتتبعناه حتى وصل الى منطقة حولي، وتحديدا الى الجمعية التعاونية الواقعة بجانب مبنى ادارة العمل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، حيث نزلت متسولتان الى الجمعية وغابتا نحو ربع الساعة ثم خرجتا محملتين بأكياس مملوءة بأصناف غذائية متنوعة، ثم ركبتا التاكسي ونحن وراءه - حتى توجه بهن، الى احدى العمارات الاستثمارية الواقعة بالقرب من مجمع البلازا بالمحافظة، حيث نزلت متسولتان، ودخلتا في العمارة، وبقيت الثالثة تتحدث مع سائق التاكسي، قبل ان تخرج محفظة نقود من شنطتها الصغيرة، وتمد له مبلغا ما.

أجرة التوصيل
نزلنا من سيارتنا وتوجهنا الى سائق التاكسي واستوقفناه بصعوبة، ثم بادرناه بسؤالنا عن هوية السيدات الثلاث اللواتي كن معه، فقال بعد تردد وبعد أن طمأناه بأننا لسنا إلا صحافيين، ولن نذكر شيئا محددا عنه: «هن 3 سيدات يستأجرن شقة في الدور الثالث بالعمارة، وانا متفق معهن على توصيلهن الى عدد من الأماكن في محافظة حولي، مرة الى المراكز الصحية والاسواق التجارية، ومرة الى الحدائق العامة والمتنزهات الترفيهية، وأجرة التوصيل تختلف ما بين موقع واخر، استفسرنا منه عن قيمة الاجرة فقال: تترواح وفقا للمناطق بالمحافظة، حيث اجرة توصيلهن الى منتزه الشعب الترفيهي، تبلغ دينارين، بينما قيمة توصيلهن مثلا من سكنهن الى مستشفى مبارك الكبير دينار و500 فلس، والى الجمعية التعاونية بدينار واحد.

في الظهيرة
علمنا من البعض أن عددا من المواقع التي يرتادها المتسولون بالمحافظة خلال فترتي الصباح والظهيرة تحديدا، فتوجهنا الى احدها وهو مبنى ادارة عمل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بمنطقة حولي، تجولنا في مواقف السيارات المخصصة للمراجعين، فدخلت سيارة «وانيت» يقودها شخص يرتدي الزي الوطني، ومعه سيدتان ترتديان «العباءة والنقاب»، ومعهما طفلان صغيران لا يتجاوز عمر الواحد منهما 6 سنوات، رأيناهما يتبادلان الأحاديث لبضع دقائق، ثم اتجهت واحدة الى بوابة الدخول والأخرى إلى بوابة الخروج الرئيسية للمبنى، ومع كل منهما طفل، ولاحظنا لاحقا قيام كل منهما بطلب المساعدة ممن يخرج ورددت واحدة منهما: عددا من العبارات الدينية، من بينها «ساعدوني الله يساعدكم»، بينما زميلتها كانت تتجول بين السيارات وتقوم بالدور نفسه بالاسلوب نفسه مع اختلاف العبارات.

إدارة العمل
كان الكثير من الخارجين من المبنى من موظفين ومراجعين يتجاوبون مع المتسولتين، ورأيناهم يتوقفون ويتبادلون معهما الأحاديث لبضع ثوان، ثم يخرجون مبالغ تترواح، ما بين 100 فلس و5 دنانير.
بقيت المتسولتان حتى انتهاء الدوام الرسمي في الإدارة، ثم قطعتا الطريق الفاصل بين الإدارة وأحد المجمعات التجارية، الذي فيه محال تجارية متنوعة، حيث دخلتا الى احدى البقالات به، واشتريا حلوى وعصائر متنوعة للطفلين، ثم خرجتا من المجمع وركبتا سيارة (تاكسي جوال) تتبعناه، فوجدناه قد توجه بهما الى إحدى العمارات السكنية التي تطل على الدائري الرابع.

ظاهرة خطيرة
والتقينا بالمواطن خالد الشمري، أحد مرتادي السوق نفسه، الذي أوضح بدوره أن ظهور هذه الفئة من الناس خطير جدا، ويجب الحد من انتشار هذه الظاهرة، بوضع مراقبة صارمة على المرافق العامة، بجانب بعض الطرق التي يرتادها هؤلاء المتسولين، الذين برزوا في الآونة الأخيرة بشكل كبير، حيث من الصعب التمييز بين المحتاج فعلا ومتصنّع الحاجة، بسبب ظهور فئة من الناس يدّعون الحاجة منهم، ولكن الأعمال بالنيّات، فالإنسان يعمل بما يرضي الله، فيخرج المساعدة للمحتاجين، دون النظر في مدى حاجة المتسول.
وأشار الشمري الى أهمية بروز دور اللجان الخيرية، فبعض المتسولين في أمسّ الحاجة لإمداد يد العون، وأكد على أنه إذا أردنا الحد من انتشار هذه الفئة من الناس، يجب توفير المساعدات لهم بجانب تشديد المراقبة عليهم في مختلف الأماكن.

شارع البنوك
وفي شارع البنوك في منطقة الشويخ، تمكنا من الوصول الى الملقبة بـ«أم فيصل»، وهي في العقد الخامس من العمر، والتي كانت جالسة على أرصفة الطريق تطلب المساعدة من المارة، أكدت أنه لولا سوء ظروف معيشتها مع أبنائها لما جلست عند تلك الأرصفة، خصوصا أنها من فئة «البدون»، ومسؤولة عن أبنائها الستة بعد وفاة والدهم، حيث إنهم عاطلون عن العمل بسبب عدم استكمال مشوارهم الدراسي، وذلك لأسباب مادية، حيث ذكرت أنها تمكث في هذ المكان منذ الصباح، حتى أوقات الظهيرة، وذلك لطلب المساعدة من المارة.
وأوضحت «أم فيصل» أنها، وعلى الرغم من كبر سنها، الا أنه لا حل أمامها سوى الجلوس على تلك الأرصفة، سعيا لطلب المال من المارة، وذكرت أن أهل الخير الذين يقدمون المساعدات كثر، لكن في فترات متقطعة، لاسيما أن الأبناء مازالوا يبحثون عن عمل مناسب لكسب الرزق، مناشدة الجهات المعنية واللجان الخيرية بأهمية معالجة ظروف معيشتها ومعيشة باقي المتسولين المحتاجين، حيث ذكرت أنها ليست الوحيدة المحتاجة في وسط أهل الخير،

العوضي: «الشؤون» مستعدة لاستقبال أي محتاج تخلّت الجمعيات الخيرية عنه

قال مدير إدارة الجمعيات الخيرية والمبرات بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بدر العوضي، لـ القبس: إن الوزارة لم تتلق أي شكوى تفيد بامتناع الجهات الخيرية عن تقديم المساعدات لأي مواطن أو مقيم في البلاد، وأضاف: نحن على استعداد تام لاستقبال أي شخص تمتنع أي جهة خيرية عن مساعدته، ممن يمتلك مستندات وأوراقاً رسمية تؤكد أحقيته لتلقي المساعدة.
وتابع: المتسولون الذين يدّعون رفض الجهات الخيرية تقديم مد العون لهم في الوقت الراهن، هم الوافدون الذين قدموا للكويت بكروت زيارة، ولا يمتلكون أوراقاً ومستندات رسمية يقدمونها للجهات الخيرية التي دائما تطالب كل شخص، سواء كان مواطناً أو مقيماً بتقديم ما يثبت أحقيته لتلقي المساعدات بمختلف أنواعها.
وأضاف: لا يُعقل إطلاقا رفض بعض المسؤولين في جهات البر والإحسان في مختلف المحافظات، تقديم المساعدة لأشخاص يعانون الأمرّين من مشاكل مادية وما شابه.
ومن ناحية أخرى، ترفض الجهات الخيرية في البلاد، صرف المساعدات بمختلف أنواعها لأبناء فئة البدون، ممن لا يمتلكون بطاقة أمنية صالحة، مهما بلغت حاجتهم لتلك المساعدات.
كما اكتشف آلاف «البدون» ممن أجبروا على تعديل أوضاعهم في السنين الماضية، وقاموا باستخراج جوازات سفر يمنية أو دومنيكانية أو غيرها، أنها مزورة، فصاروا يعانون الأمرّين عند مراجعة المؤسسات الخيرية في البلاد التي امتنع بعضها عن تقديم المساعدة لهم، تحت حجة أنهم لم يعودوا حتى ينتموا الى فئة البدون.

تسوّل بالإكراه

يحكي المواطن عبدالله الشمري عن موقف تسوّل بالإكراه تعرّض له، فيقول: كنت ذاهبا للسوق أنا وزوجتي وأطفالي، وعندما أنزلتها في أحد الأسواق وذهبت لأركن المركبة، فوجئت بسيدة تفتح الباب وتركب بجانبي وتقول لي أعطني المبلغ الفلاني وإلا صرخت بأعلى صوتي وقلت يريد أن يخطفني، وبالطبع هنا ارتبكت ولا أعرف ما العمل، وفورا أعطيتها ما تريد وزيادة فقط أردت أن أجعلها تنزل وتتركني لحالي خوفا من الفضيحة، ومن أن تكون هناك دورية نجدة، وسوف أقع في المشاكل، لأن هذه النوعية التي تفعل هذه الطريقة لا تخاف لا من فضيحة ولا شي، وسوف تسبب لي مشاكل عديدة سوى مع النجدة أو حتى الناس أو مع أهلي أيضا، وفوجئت عندما حدثت أصحابي عن هذا الأمر، بأنني لست الأول الذي حصل معه هذا الأمر، وهناك عديد منهم ضحايا هذا الأمر، والغريب أن هؤلاء السيدات يستهدفن الكبار في السن الذين معهم أهلهم، لأنهم أكثر الأشخاص الذين يخافون من الفضيحة والمساءلة، وأيضا هناك أمور أخرى أعظم، حيث بعض هذه الطرارات يقمن بالذهاب للبيوت وطرق الأبواب وبعض البيوت عائلاتها تكون في الخارج ولا يبقى فيها سوى شباب، وهنا يحاولن أن يغرين الشباب ويستدرجنهم، بينما الأخريات يسرقن محتويات المنزل، وكثيرة هي هذه المواقف، ويجب على الجميع أن ينتبه من هؤلاء السيدات، فلا يعقل أن تكون سيدة جميلة صغيرة في السن طرارة.

20 ديناراً في كيس صغير
إحدى المتسولات أمام منتزه الشعب الترفيهي، كانت تحمل كيسا صغيرا لجمع المساعدات المالية من الداخلين والخارجين من المنتزه، ورأينا الكيس يحتوي على عملات نقدية متنوعة، من بينها عملة من فئة 20 دينارا.

متسول كشخة
قال أحد المواطنين، الذي يقطن مع عائلته في إحد العمارات السكنية في السالمية، ويدعى جاسم الشاهر: في أحد الايام قبل 3 اسابيع تقريبا، طرق باب شقتي احد المتسولين «الكشخه» طلب مني مساعدته بـ10 دنانير لشراء احتياجات أسرته من الجمعية التعاونية، قلت له انتظرني قليلا، سأعطيك مواد غذائية، فرفض وقال بحدة: «لا أريدها، أعطني 10 دنانير وأنا اشتري من الجمعية براحتي».

تسول «دليفري»
هناك فئة مبتدئة من المتسولين الذين أصبحوا شبه مكشوفين للعلن، وهم الذين يدّعون مرض أحد أقربائهم، ومعهم أوراق لعملية ما أو أوراق دخول مستشفى، وهذه الطريقة أصبحت قديمة ومكشوفة للكل، لكن الفئة المبتدئة من المتسولين مازالت تستخدمها، لأنهم لا يعرفون غيرها، وهناك فئة «طرارات المنازل والأسواق»، وهذه الفئة رغم قلة إيرادها من الفرد، إلا أنها أخطر فئة في المتسولين، لأنها تستخدم الأطفال والنساء في عملها ويطرقون أبواب المنازل والدواوين، وأيضا يأتون لسيارات المتسوقين، وكثيرة هي طرق الاستغلال التي يتخذونها في سبيل الحصول على مرادهم.

اشحن لي
أبدت إحدى المواطنات، لقبت نفسها بأم حسن استغرابها على تعدد وسائل وطرق الطرارة في البلاد، ومن بينها أن تجد فتاة صغيرة في السن تطلب منك أن تشحن لها رقم هاتفها بخمسة أو عشرة أو عشرين دينارا، هذا بخلاف طلبات المساعدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر والفيسبوك)، متسائلة: أين الجهات المعنية عن مكافحة التسول عن ذلك، هل اكتفت فقط بمحاربة التسول في المرافق العامة؟

تجارة الإقامات السبب
أكد عدد ممن التقت بهم القبس خلال جولتها بالمنطقة التجارية في حولي، على أن انتشار التسول في البلاد بمختلف المحافظات، يعود الى اسباب متنوعة، من بينها تجارة الاقامات، التي تسببت في دخول افواج هائلة من العمالة الهامشية، التي امتهن الكثير منها التسول وفق أساليب وأشكال متنوعة.

.. وكأنها كانت تصلي
الجمعة الماضية 1 مارس، عصرا، زرنا منطقة سوق الري ورصدنا وجود متسولتين في فناء مسجد السوق تجلسان كل واحدة عند باب من أبواب المسجد، ترتديان السواد، بعد أن انصرف المصلون لمحنا واحدة تنهض وتمشي بشموخ وإباء في عباءة «كشخة» جدا.. خرجت من الباب القريب من ركن النساء، وكأنها كانت تصلي، مضت إلى الموقف وركبت سيارة كانت تنتظرها.

iNewsArabia.com > سياسة > القبس | سياسة
المتسولات.. دوام يومي براتب مجزٍ,