الحكومة تسير باتجاه معاكس لأهداف خطة التنمية

حلل الشال خطة التنمية في سنتها الأخيرة 2014/2013، وقال: دخلنا مع بداية شهر أبريل الماضي، السنة المالية الأخيرة من خطة التنمية، واسمها الرسمي «الخطة الانمائية متوسطة الأجل 2011/2010 ــــ 2014/2013»، التي تمتد لأربع سنوات مالية، ونعتقد انه من المفيد جرد ما تم تحقيقه من بعض أهم أهداف الخطة، وتحديداً الأهداف المحددة بالأرقام، التي نختار منها هدفين هما التركيبة السكانية والعمالة، ونختارهما لتوفير بيانات حكومية، حديثة وكافية عنهما، واستنتاجنا بعد مراجعة البيانات هو ان أهداف خطة التنمية لم تتحقق على أرض الواقع، والأرجح ان هذه السنة المالية، الجارية والأخيرة من عمر الخطة، لن تكفي لتحقيقها.

التركيبة السكانية

من حيث التركيبة السكانية، التي يعتبر اختلالها المستمر لصالح غير الكويتيين، خطراً اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، فقد حددت الخطة هدفاً محدداً برقم، هو رفع نسبة الكويتيين من السكان إلى %34 بنهاية الخطة، أي 31 مارس 2014، اضافة الى هدف آخر هو ثبات عدد غير الكويتيين، خلال سنوات الخطة الأربع، هذا من حيث الأهداف، أما في الواقع وحسب البيانات الحكومية فان نسبة الكويتيين، في الكويت مستمرة في الانخفاض، وبوتيرة متسارعة، من %32.1 نهاية عام 2010، مروراً بـ%32 عام 2011 وحتى %31.7 نهاية 2012، وهو ما يعني حكماً ان نسبة غير الكويتيين تزداد، وبوتيرة متسارعة، وان اعدادهم ليست ثابتة، كما استهدفت الخطة، بل ترتفع، وبوتيرة متسارعة ايضاً، من نحو 2.43 مليون نسمة نهاية عام 2010 مروراً بـ2.51 مليون عام 2011 الى 2.61 مليون نهاية عام 2012، أي ان الحكومة لم تفشل في تحقيق هدف الخطة في رفع نسبة الكويتيين من السكان، فحسب، بل ان اتجاه تغير التركيبة السكانية معاكس لما هو محدد في الخطة، وسرعة تغير التركيبة السكانية، في الاتجاه الخطأ، تزداد.

العمالة

اما في ما يخص العمالة فان الخطة تحدد هدف رفع نسبة العمالة الكويتية، من اجمالي العمالة في الكويت، الى %21 ورفع نسبة العمالة الكويتية، من اجمالي العمالة في القطاع اخلاص، الى %8، كذلك جعل القطاع الخاص يستوعب %65 من العمالة الكويتية الجديدة، ما يعادل 14000فرصة وظيفية سنوياً وفقاً للخطة، بحيث ترتفع نسبة العمالة الكويتية في القطاع الخاص من اجمالي العمالة الكويتية الى %30، وهذه الأهداف جميعها من المفترض ان تتحقق بنهية الخطة في 31 مارس 2014.

على أرض الواقع، وبالنظر الى البيانات الحكومية نجد الصورة، على أفضل تقدير، ملتبسة من حيث تحقيق أهداف الخطة، مع ميل نحو الفشل، اذ نرى ان نسبة العمالة الكويتية من اجمالي العمالة في الكويت تتذبذب، اذ ارتفعت من %16.9 إلى %17.5، بين عامي 2010 و2011، لكنها انخفضت الى %17.4 بنهاية عام 2012، ولا تزال بعيدة بنحو 3.6 نقاط مئوية، عن هدف الخطة البالغ %21، وتشير البيانات، أيضاً، الى ان نسبة العمالة الكويتية الى اجمالي العمالة في القطاع الخاص ترتفع من نحو %4.4 الى %4.5 والى %4.6 في الأعوام 2010 و2011 و2012، على التوالي، في اشارة الى ان النسبة تتحرك في الاتجاه الموافق للخطة، لكنها بعيدة عن تحقيق الهدف، حيث تقل بنحو 3.4 نقاط مئوية، أي نحو %42.5 عن الهدف البالغ %8.

أما نسبة العمالة الكويتية الجديدة، التي قام القطاع الخاص بتوظيفها، فتراوحت في الأعوام 2010 و2011 و2012، بين %52.7 (7450 وظيفة) و%18.4 (4435 وظيفة) و%35.1 (3374 وظيفة)، على التوالي، أي انه لا يوجد اتجاه واضح لتطور المؤشر باتجاه تحقيق هدف الخطة بزيادة النسبة، كما ان النسب وعدد الوظائف بعيدان عن الهدفين المحددين بـ%30 و14000 وظيفة جديدة للكويتيين في القطاع الخاص. يبقى هدف زيادة نسبة العمالة الكويتية، في القطاع الخاص، من اجمالي العمالة الكويتية، والذي لم يتحقق بدوره، فالنسب تتراوح بين %20.7 و20.5 و%20.9، للأعوام 2010 و2011 و2012 على التوالي، اي اننا أمام حالة اخرى من تذبذب اتجاه المؤشر وانخفاض بنحو 9.1 نقاط مئوية، أي نحو %30.3، عن النسبة المستهدفة والبالغة %30.

اتجاه معاكس

خلاصة القول ان بعض أهم الاهداف الاقتصادية والاجتماعية، لخطة التنمية، مثل اصلاح التركيبة السكانية والعمالة، لم تتحقق بعد مضي ثلاثة أرباع من عمر الخطة، ولا توجد مؤشرات قاطعة بان الأمور تسير باتجاه تحقيق الأهداف، خلال المدة المتبقية من عمرها، وهي شهور تسعة فقط، بل ان مؤشرات مثل تلك المتعلقة بالتركيبة السكانية تشير الى اننا نسير باتجاه معاكس للخطة، وسرعة سيرنا في الاتجاه الخطأ تزداد، ذلك من ناحية الكم، اما من ناحية الكيف، فالوضع أكثر سوءا فالزيادة في السكان لا ترتبط بتعليم أو كفاءة، والعمالة الهامشية تؤدي الى ضغط على أهداف الخطة الأخرى، مثل الانفاق العام، وعمالة الكويتيين، غالبيتها، بطالة مقنعة أو عمالة غير حقيقية في القطاع الخاص للافادة من مزايا دعم العمالة.

iNewsArabia.com > أعمال >