الولايات المتحدة تتجه لأزمة مالية جديدة

مصدر:
GMT 01:01 3/3/2013

واشنطن - وكالات - تواجه الولايات المتحدة الأميركية أزمة مالية جديدة، بعد ان اصدر الرئيس باراك أوباما أمراً رسمياً مساء الجمعة بإجراء تخفيضات واسعة في انفاق الحكومة، نتيجة اخفاق الديموقراطيين والجمهوريين في التوصل لاتفاق بشأن الضرائب والإنفاق.
ووصف أوباما هذه الاقتطاعات بــ «المدمرة والغبية» لأنها ستعرقل النمو الاقتصادي وتحد من الجاهزية العسكرية.
وبدأت الهيئات الحكومية في استقطاع ما إجماليه 85 مليار دولار من ميزانياتها في الفترة الممتدة حتى اول اكتوبر المقبل.
وتتحمل وزارة الدفاع نصف التخفيضات، اي 47 مليار دولار، مما حدا وزير الدفاع الجديد تشاك هاغل الى التحذير من الضرر المحتمل على جميع مهام القوات العسكرية والأمن القومي.
ومازال بإمكان الكونغرس وأوباما وقف تخفيضات الإنفاق في الاسابيع المقبلة، لكن اياً من الجانبين لم يعبر عن ثقته بقيامهما بذلك.

واشنطن - وكالات - أصدر الرئيس الاميركي باراك أوباما أمرا رسميا مساء امس الاول باجراء تخفيضات واسعة في انفاق الحكومة، بعد أن أخفق هو والجمهوريون في الكونغرس في التوصل لاتفاق من أجل تجنب التخفيضات التلقائية، التي يمكن أن تعرقل النمو الاقتصادي وتحد من الجاهزية العسكرية. وفي الوقت الذي تتجه فيه الولايات المتحدة نحو أزمة مالية جديدة، توقع البيت الأبيض أن تكون التخفيضات - التي دفع اليها اخفاق أوباما والكونغرس في التوصل لاتفاق أوسع بشأن تقليص العجز - «مدمرة للغاية» للأمن الاقتصادي والقومي للبلاد. وقال أوباما للصحافيين بعد اجتماعه مع الزعماء الجمهوريين والديموقراطيين في الكونغرس «لن يشعر الجميع بالمعاناة التي ستسببها هذه التخفيضات على الفور. ورغم ذلك ستكون المعاناة حقيقية. بدءا من هذا الأسبوع ستتأزم حياة كثير من أسر الطبقة المتوسطة بشكل كبير».

ووقع أوباما على أمر يقضي ببدء سريان التخفيضات الشاملة في الانفاق الحكومي. وستبدأ الهيئات الحكومية الآن في استقطاع ما اجماليه 85 مليار دولار من ميزانياتها في الفترة من امس وحتى أول أكتوبر. وستتحمل وزارة الدفاع نصف التخفيضات. وقال وزير الدفاع الاميركي تشاك هاجل ان التخفيضات تهدد «جميع مهامنا».

ومازال بامكان الكونغرس وأوباما وقف تخفيضات الانفاق في الأسابيع المقبلة، ولكن أيا من الجانبين لم يعبر عن ثقته في قيامهما بذلك. وكان الديموقراطيون والجمهوريون أعطوا الضوء الأخضر لتطبيق التخفيضات التلقائية أثناء جهود محمومة لخفض العجز في أغسطس 2011.

تداعيات التخفيض

وتوقع الديموقراطيون أن هذه التخفيضات يمكن أن تتسبب على الفور في تأخيرات بحركة الملاحة الجوية، ونقص في اللحوم مع ضعف عمليات التفتيش على سلامة الأغذية، وخسائر لآلاف المتعهدين الاتحاديين، فضلا عن إلحاق أضرار بالاقتصادات المحلية في البلاد، وبخاصة في المناطق الأكثر تضررا القريبة من المنشآت العسكرية.

ومن أبرز أسباب الأزمات المالية المتواصلة التي تعانيها واشنطن، الخلاف بشأن كيفية تقليص عجز الميزانية والدين العام، الذي بلغ 16 تريليون دولار وتضخم على مدار السنين بسبب الحرب في العراق وأفغانستان والحوافز الحكومية للاقتصاد المتداعي. ويريد أوباما سد الهوة المالية بخفض الانفاق وزيادة الضرائب. ولا يريد الجمهوريون التنازل بشأن الضرائب مجددا، مثلما فعلوا في مفاوضات «الهاوية المالية» في بداية العام.

وتشكل التخفيضات الفعلية في الانفاق نسبة صغيرة من اجمالي حجم الانفاق الحكومي سنويا والبالغ 3.7 تريليونات دولار. ونظرا لعدم المساس ببرامج شبكة الأمان، مثل الأمن الاجتماعي والرعاية الصحية، فان معظم الضرر سيقع على موظفي الحكومة الاتحادية وليس من يتلقون الاعانات مباشرة. والحكومة الاميركية أكبر جهة توظيف في الولايات المتحدة، حيث يبلغ عدد العاملين فيها نحو 2.7 مليون شخص في أنحاء البلاد. وفي حالة استمرار سريان التخفيض، فان أكثر من 800 ألف من هؤلاء العاملين قد تخفض أيام عملهم وتقلص أجورهم في الفترة من الآن وحتى سبتمبر.

وبينما حذر صندوق النقد الدولي من أن التقشف قد يحد من النمو الاقتصادي الاميركي بنسبة 0.5 نقطة مئوية على الأقل هذا العام، الا أن ذلك لا يشكل عبئا كبيرا على اقتصاد ينمو سريعا.

ووقع الرئيس الاميركي باسف مرسوما يسمح بتنفيذ الاقتطاعات المالية التي حمل خصومه الجمهوريين مسؤوليتها بعدما حذر بانها ستسبب انتكاسة لاول اقتصاد في العالم.

ومع انه وصف بـ «الغبية» الاقتطاعات البالغة 85 مليار دولار في الميزانية التي تنتهي في 30 سبتمبر المقبل، وقع اوباما مرسوم دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون يلزمه بذلك.

وكان الرئيس الاميركي اكد «لست دكتاتورا. انا رئيس»، وذلك بعد دقائق من لقائه زعماء كتل «الكونغرس» في اول اجتماع بين الجانبين منذ بدء هذه الازمة السياسية المالية الجديدة. من جهتها، أكدت وكالة التصنيف الائتماني ستاندارد آند بورز ان هذه الاقتطاعات لم يكن لها سوى «تأثير محدود» على الاقتصاد «شرط الا تستمر طويلا». وأصر باينر على موقفه الرافض لزيادة الضرائب على اصحاب الدخل المرتفع. وقال عند مغادرته البيت الابيض ان «المفاوضات حول الايرادات بالنسبة لي انتهت». واضاف «علينا ان نركز على مشكلة النفقات».

الفكرية الأولية

ويتواجه اوباما وخصومه منذ 2011 حين سيطر الجمهوريون على جزء من السلطة التشريعية، حول الطريقة المثلى لاعادة التوازن الى المالية العامة للبلاد، على خلفية التزايد الكبير في حجم الديون المترتبة على القوة الاقتصادية الاولى في العالم والتي تفوق حاليا 16 تريليون دولار.

ومع عجز الطرفين عن التوصل الى اتفاق على جوهر المشكلة، عمدا الى وضع حلول مؤقتة لها.

وكانت فكرة هذه الخطة التي صدرت في منتصف 2011 عن البيت الابيض ووافق عليها الجمهوريون، تقضي في الاساس بتحديد اقتطاعات في النفقات تدخل حيز التنفيذ تلقائيا ويفترض ان تكون مؤلمة الى حد يدفع الطرفين الى التفاوض للتوصل الى حل يجنب البلاد كأسها.

ويفترض ان تضاف هذه الازمة الى ازمة اخرى نتائجها اخطر وهي تمويل الدولة الاتحادية للاشهر الاخيرة من ميزانية 2013. ويفترض ان يجري تصويت بشأنها في «الكونغرس» قبل 27 مارس والا يتم اغلاق الخدمات العامة.

ميزانية «البنتاغون»

من جهة ثانية، قال وزير الدفاع الأميركي الجديد تشاك هاغل يوم الجمعة (اول مارس) ان الغموض الذي يتعلق بالميزانية بما في ذلك التخفيضات الدفاعية الجديدة التي يبلغ حجمها 46 مليار دولار يعرض للخطر قدرة وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) على الوفاء بكل مهامها بكفاءة.

وقال هاغل خلال اول مؤتمر صحفي له في «البنتاغون» منذ ادائه اليمين يوم الاربعاء ان التخفيضات تعني ان البحرية الاميركية ستستبعد بشكل تدريجي اربعة اجنحة جوية وان القوات الجوية ستخفض بشكل فوري ساعات الطيران وان الجيش سيخفض التدريب.

وقال هاغل ان «اميركا.. تملك افضل قوة قتالية واكثر قوة قادرة على القتال واقوى قوة قتالية في العالم. ادارة هذه المؤسسة ابتداء من هيئة الاركان المشتركة لن تسمح لهذه القدرات بالتآكل. سندير هذه المسائل. هذه تعديلات. توقعنا مثل هذا النوع من الحقائق وسنفعل ما نحتاج اليه لتأكيد امكانات قواتنا».

iNewsArabia.com > أعمال >
الولايات المتحدة تتجه لأزمة مالية جديدة,