سوق الاسمنت السعودي مشوَّه وغير مستقر

أفاد التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة أن السوق السعودي يبدو أنه يتخذ من الموسمية أساسا له لإعادة طرح التحديات والمعوقات التي تحيط بتدفق الإنتاج من الاسمنت إلى جميع مواقع الطلب، حيث يشتد الطلب في الشهور الأولى من كل عام ومن ثم يتم وضع الحلول المؤقتة من خلال فرض متابعات مستمرة من قبل الجهات الرسمية ذات العلاقة بالمنتجين والموزعين والمتلاعبين في السوق، بالإضافة إلى الطلب من الجهات المنتجة زيادة طاقتها الإنتاجية تارة، والسماح بالاستيراد من الخارج عند الوصول إلى ذروة الطلب تارة أخرى. واللافت أن إشكاليات سوق الاسمنت السعودي باقية كما تشير الوقائع المسجلة لدى مناطق التطوير العمراني، ولم ولن يتم وضع الحلول الجذرية لها، كونها تتصل بحزمة من العوامل التي تحول دون تحقيق ذلك نظرا لطبيعة تلك المعوقات وطبيعة الحلول اللازمة لحلها بشكل نهائي.

ويشير تقرير «المزايا القابضة» إلى أن ما يميز تطورات السوق خلال الفترة الحالية أن المشاريع الكبيرة تأكل المشاريع الصغيرة وتجعلها في قائمة الانتظار والإهمال، وذلك لأن مصانع الخرسانة الجاهزة لا تستطيع تلبية الطلبات المقبلة من المشاريع الصغيرة والفردية نتيجة ضخامة الطلب المقبل من المشاريع الكبيرة، سواء كانت تتبع القطاع الخاص أو المشاريع الحكومية. وفيما يبدو فان ضغوط الطلب وارتفاع الأسعار هذه المرة قد قدمت من المنطقة الغربية من المملكة نظرا لارتفاع عدد المشاريع وتركزها في منطقة واحدة وفي وقت واحد، بشكل خاص مشروع توسعة الحرم ومشروع توسعة مطار الملك عبدالعزيز ومشروع القطارات بين جدة ومكة المكرمة.

أرباح الشركات

وتطرق التقرير إلى أداء شركات الاسمنت المدرجة لدى البورصة من حيث قدرتها على تحقيق الأرباح التشغيلية تبعا لقوة الطلب على منتجاتها وارتفاع أسعاره واستمرار الطلب المتزايد تبعا لكثرة المشاريع العمرانية، فيما لوحظ تسجيل عدد من شركات الاسمنت لخسائر متفاوتة، بحيث انحسرت أسباب تراجع الأرباح إلى ارتفاع مصاريف التشغيل لخطوط الإنتاج الجديدة وارتفاع نسبة إهلاك الأصول نظرا لارتفاع قيمة الأصول الثابتة.

في المقابل، فقد سجل عدد كبير من شركات الاسمنت نتائج أداء مرتفعة خلال الربع الأول من العام الحالي تعود في معظمها إلى أرباح تشغيلية بامتياز وهذا يدعم الاتجاه نحو قدرة هذه الشركات على تجاوز الإشكاليات التي يعاني منها سوق الاسمنت بين فترة وأخرى، وقدرتها أيضا على رفع قدرتها الإنتاجية باستمرار طالما أن الطلب في وضع متصاعد. هذا وجاءت نتائج الأداء الايجابي نتيجة لارتفاع حجم المبيعات نظرا لزيادة الطلب، بالإضافة إلى انخفاض المصروفات التشغيلية وارتفاع كفاءة التشغيل، وتشير هذه النتائج إلى قوة المراكز المالية لشركات الاسمنت مستفيدة بذلك من الطفرة العمرانية المسجلة لدى المملكة، وبالتالي تتحمل هذه الشركات مسؤولية مباشرة في إيجاد الحلول الجذرية لإشكاليات الطلب المسجلة وحالة عدم الاستقرار والتشويه التي يعاني منها السوق بين فترة وأخرى.

وتيرة العمران

وحذر التقرير من أن استمرار الوضع القائم سوف ينعكس سلبا على وتيرة النشاط العمراني وعلى مواعيد التسليم التي تلتزم بها شركات التطوير العقاري، في حين ستعطي التشوهات المسجلة لدى السوق أن هناك نقصا كبيرا على المعروض لدى المملكة ككل تدفع باتجاه بناء المزيد من المصانع لزيادة القدرات الإنتاجية وتلبية الطلب المحلي، من دون أن يقوم ذلك على إحصائيات دقيقة تحدد بموجبها الأعمار الحقيقية للمشروعات القائمة والمحتملة وحجم الطلب المتوقع طيلة تلك الفترة. وأكد التقرير على أن مؤشرات الإنتاج من الاسمنت لدى المملكة تستبعد نظرية أن السوق يعاني من نقص في المعروض عند احتساب متوسط الطلب ومتوسط الإنتاج، فيما تؤكد مواقع الطلب هذا الاعتقاد، حيث يلاحظ أن إشكاليات سوق الاسمنت تخص مناطق بعينها وبين فترة وأخرى ولم تمتد لتعم مواقع التطوير العمراني لدى المملكة بكاملها، وهذا يعني أن الإنتاج الإجمالي يكفي الطلب الإجمالي إذا ما اجتمع في مكان وهذا مستحيل في السوق السعودي، كون المدن متباعدة وخطط التطوير والتنمية تأخذ بالحسبان طبيعة المنطقة المستهدفة، وبالتالي لا يوجد خطة واحدة يمكن تطبيقها على جميع المواقع ومن غير الممكن أيضا توحيد توقيت تنفيذ الخطط لكي يتم الاستعداد لها مسبقا، في حين تبرز إلى السطح التشوهات الناتجة عن السلوكيات الخاطئة من بعض التجار والسماسرة والمنتجين والتي يكون لها الأثر الأكبر في إظهار القطاع بصورة ضعيفة وغير مؤهل للقيام بالدور المنوط به.

iNewsArabia.com > أعمال >