خوان كارلوس.. وفساد آخر العمر

مدريد - د. ب. أ - بعد ما يقرب من أربعة عقود في السلطة، انجرّ العاهل الأسباني، خوان كارلوس، إلى فضيحة فساد تزلزل النظام الملكي في أسبانيا.

واستجوب قاضي تحقيق ايناكي اوردانغارين، زوج ابنة الملك، كريستينا، حول مزاعم بشأن استخدامه لمعهد لا يهدف للربح، تولى رئاسته ليحول ملايين اليوروات من الأموال العامة إلى شركاته.

وسلم دييغو توريس، شريك اوردانغارين التجاري السابق، والمشتبه به الرئيسي الآخر في القضية، إلى المحكمة رسائل بريد إلكتروني تورِّط الملك نفسه.

ويزعم أن خوان كارلوس ساعد صهره اوردانغارين في العثور على رعاة لمشاريعه، بل إن توريس ادعى أن القصر كان على علم بكل ما يحدث، وأن القصر نصحه فقط بـ«المحافظة على المظاهر».

ونفى اوردانغارين هذه المزاعم، لكن ذلك لم يبدد الشكوك، فقد طالب الزعيم اليساري كايو لارا بخضوع الملك للمحاكمة إذا وُجدت أدلة ضده.

ويمنح الدستور الأسباني، مع ذلك، الملك حصانة من الملاحقة القضائية. لكن الحماية لا تمتد إلى أفراد أسرته أو الحاشية.

واستجوب قاضي التحقيق السكرتير الملكي كارلوس جراسيا ريفينجا بعد اوردانغارين. وعبر متظاهرون خارج المحكمة عن غضبهم، مطالبين بمثول ابنة الملك كريستينا كمشتبه فيها.

وضع غير محتمل

وقال أستاذ العلوم السياسية بيدرو شافيز: إذا تبين أن العائلة المالكة كانت متواطئة أو تربحت من تعاملات اوردانغارين التجارية، فإن وضع الملك سيصبح غير محتمل.

وأصبح الزعيم الاشتراكي الكاتالوني بير نافارو هذا الأسبوع أول سياسي رفيع المستوى يحث خوان كارلوس على التنازل عن العرش لمصلحة ولي العهد الأمير فيليب.

ولعب الملك (75 عاما) دورا مهما في تحول أسبانيا إلى الديموقراطية بعد وفاة الدكتاتور فرانسيسكو فرانكو في عام 1975، ولكن تحديث النظام الملكي يتطلب شفافية، وفقا لما قاله نافارو.

وأثار التدهور في الحالة الصحية للملك، الذي سيخضع لجراحة في العمود الفقري في شهر مارس المقبل، تكهنات بأنه ربما يكون على وشك التنازل عن العرش. ونفى القصر الملكي أن يكون لديه أي خطط من هذا القبيل.

واعتلى خوان كارلوس العرش بعد وفاة فرانكو، بناء على طلب من الدكتاتور نفسه، وكان ينظر إليه في البداية على انه من صنيعة فرانكو.

ونال الملك احترام رعاياه بعد إحباط محاولة انقلاب عسكري ضد الديموقراطية الوليدة في أسبانيا في عام 1981. لكن شباب اليوم لا يتذكرون تلك الأحداث، ونصفهم تقريبا يفضل التحول من الملكية إلى الجمهورية، وفقا لاستطلاع أجري عام 2011.

وقام المتظاهرون في السنوات الأخيرة بحرق صور للملك والملكة صوفيا في إقليم كتالونيا بشمال شرق البلاد، الذي يشهد حركة انفصالية متنامية.

وفي العام الماضي، اضطر خوان كارلوس لإصدار اعتذار غير مسبوق إلى الأسبان، بعد أن قام برحلة صيد فاخرة فيما كانت أسبانيا تئن تحت وطأة أزمة اقتصادية طاحنة.

خيانات

وفي الوقت نفسه، أزاح كتاب صدر حديثاً النقاب عن الخيانات الزوجية المزعومة للملك، وهو موضوع محظور الخوض فيه حتى الآن في أسبانيا.

ومع ذلك، يتمتع الأمير فيليب بسمعة لا تشوبها شائبة، وقال خوان كارلوس في الآونة الأخيرة إن الأمير الأفضل استعدادا في تاريخ أسبانيا للجلوس على العرش.

ومنح اوردانغارين (45 عاما)، لاعب كرة اليد الأوليمبي السابق، لقب دوق بالما دي مايوركا، عندما تزوج كريستينا، التي تكبره بثلاث سنوات، في عام 1997.

ونأى القصر الملكي بنفسه عن اوردانغارين بعد وقت قصير من تفجر الفضيحة. وأزيلت صوره وسيرته الذاتية من موقع العائلة المالكة. وأصبحت العائلة المالكة لا توجه له دعوات حضور التجمعات العائلية، كما تجنب أفرادها الظهور معه في الأماكن العامة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد قامت مدينة بالما دي مايوركا بتغيير اسم المتنزه الذي يحمل اسم دوق ودوقة بالما دي مايوركا. لكن الفضيحة تصاعدت.

وقالت ماريا، الكيميائية المتقاعدة، أثناء متابعتها لقضية اوردانغارين على شاشة التلفاز لا جدوى من تظاهر كريستينا بأنها لا تعرف شيئا عن شؤون زوجها الفاسدة. وتابعت بغضب: المرأة تعرف دائما، هذا البلد فاسد حتى النخاع.

وتتصدر فضيحة اوردانغارين سلسلة طويلة من فضائح الفساد السياسي، أحاطت واحدة منها بالحكومة الأسبانية نفسها.

ويحقق القضاء حاليا في مزاعم بأن رئيس الوزراء ماريانو راخوي وغيره من قادة حزبه تلقوا رشاوى من شركات على مدى ما يقرب من عقدين.

ويقول تشافيز إن أسبانيا تواجه حاليا «أزمة مؤسسية غير مسبوقة» بعد ما نال الملكية من تشويه من مثل هذه الفضائح.

وأوضح أن المواطنين لديهم الانطباع بأن «الدولة موجودة فقط لخدمة المصالح الفردية».

ويعلق جيليرمو، مهندس، قائلا: الملك أصبح عارا على أسبانيا، مثل راخوي.

وتابع: حتى لو لم يرتكب جرائم، فقد سمح لنفسه أن يكون ألعوبة في يد اوردانغارين.

وطالب المتظاهرون خارج مبنى المحكمة بالتحول إلى الجمهورية. ويقول تشافيز إن التأييد الشعبي للتحول من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري لايزال غير كاف. وحتى وقت قريب، ولم يكن أحد يتوقع أن تقترب قضية فساد إلى هذا الحد من الملك.

iNewsArabia.com > أعمال >