زخم الاقتصاد الأميركي ينذر بتضخم.. وشكوك تضغط على اليورو

لاحظ التقرير الأسبوعي لأسواق النقد الصادر عن بنك الكويت الوطني ان اهم احداث الاسبوع تمثلت بردود فعل المستثمرين، بعد صدور محضر اجتماع البنك الفدرالي، حيث سجل الدولار الاميركي ارتفاعا مع منتصف الأسبوع، بعد ان اظهر محضر الاجتماع المذكور شقاقا متعاظما ما بين اعضاء اللجنة. اما اليورو فقد شهد موجة كبيرة من حركات البيع، وهو ما ادى الى انخفاضه ليبلغ 1.3144 بسبب عمليات اعادة الدفع الصغيرة الخاصة بعمليات إعادة التمويل طويلة الأجل (LTRO)، والمقررة الجمعة المقبلة، كما ان حالات الشك التي تعم الاتحاد الأوروبي تسببت بكثير من الضغوطات على اليورو، وذلك قبيل موعد الانتخابات الايطالية المقررة خلال عطلة نهاية الاسبوع. هذا وقد اعلن البنك المركزي الاوروبي هذا الاسبوع عن تفاصيل عمليات إعادة الدفع، وذلك للمرحلة الثانية من عمليات إعادة التمويل طويلة الأجل، والتي أتت على نحو مفاجأة غير سارة للسوق.

أميركا

واستمرت مستويات التضخم خلال شهر يناير بالبقاء على حالها من دون تغيير، وذلك للشهر الثاني على التوالي، وذلك نتيجة لاستقرار اسعار المواد الغذائية، وتراجع اسعار الطاقة بنسبة %1.7-، هذا ومن المتوقع ان تتسبب اسعار الطاقة المتراجعة بعكس المسار خلال شهر فبراير، وذلك بسبب الاتجاه الذي تعتمده حاليا اسعار النفط، حيث تراجع مستوى التضخم السنوي إلى %1.6 بعد ان بلغ %1.8 خلال شهر ديسمبر، اما مستوى التضخم الاساسي فقد كان اكثر مرونة، حيث سجل ارتفاعا بلغ %0.3+. وفي حال استمر الزخم الاقتصادي الايجابي في البلاد على هذا النحو، فمن المتوقع ان تعاود مخاطر التضخم الظهور على الساحة من جديد في فترة لاحقة من عام 2013. اما خلال الفترة الحالية، فمن المرجح ان يستخدم المشرعون مخاطر التضخم المعتدلة هذه كغطاء، لتبرير الاستمرار في برنامج التيسير الكمي.

ورغم ان اعضاء اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة عبروا عن تفاؤلهم حيال البيانات الاقتصادية الجيدة لسوق الاسكان، وبأن تحسن هذا القطاع من شأنه ان يبدأ بالتأثير بشكل ايجابي في قطاعات اخرى ضمن الاقتصاد، إلا ان اعضاء اللجنة تحدثوا من جديد عن مخاوفهم حيال ضعف سوق العمل في البلاد، حيث ما تزال مستويات البطالة تتجاوز التوقعات بكثير، خاصة مع المؤشرات الاخرى المتدنية في هذا القطاع، مثل حجم البطالة طويل الاجل، ومثل عدد العاملين بدوام جزئي ولأسباب اقتصادية معينة، وبالتالي فإن سوق العمل ما يزال بعيدا عن تحقيق التعافي الاقتصادي الكلي.

التيسير الكمي، وذلك بالرغم من اتفاق معظم الاعضاء على ان الاقتصاد يسير نحو التعافي الاقتصادي على نحو معتدل، ومع ارتفاع كبير في نسبة البطالة. هذا وقد تباحث عدد من اعضاء اللجنة في مسألة صعوبة القيام في نهاية المطاف بإيقاف عمليات الشراء الاضافية، كما اتى بعضهم على ذكر مخاطر التضخم التي قد تنشأ خلال المرحلة المقبلة، حيث صرح بعضهم ان اي عمليات تيسير كمي اضافية من شأنها ان تتسبب بجدالات حول المخاطر التي قد يعاني منها السوق. وبالتالي فقد اكد بعض الاعضاء على وجوب استعداد البنك الفدرالي لتعديل عمليات شراء الاصول كما تقتضي الحاجة، واستنادا الى التوقعات الاقتصادية.

فضلا عن ذلك، اشار عدد من اعضاء اللجنة المجتمعين الى مخاطر انهاء هذه البرامج قبل الاوان، او تقليل حجمها والتي يمكن ان تكلف كثيرا، حيث يمكن الاستمرار ببرنامج شراء الاصول الى حين قدرة سوق العمل على تحقيق تحسن وبشكل ملحوظ، كما اشار عدد من الاعضاء الى مجموعة من الامثلة السابقة التي تشير الى تسرع المشرعين في انهاء برامج التيسير الكمي، والتي تسببت بتأثيرات غير سارة في اقتصاد البلاد.

اليورو

أتى الناتج المحلي الاجمالي في كل من المانيا وفرنسا وايطاليا اسوأ مما كان متوقعا، حيث ان اداء المؤشر الايطالي كان الاسوأ من بين الثلاثة، خاصة وأن التحسن الذي شهده خلال الربع الثالث قد تبدد مع حلول الربع الرابع من عام 2012، حيث تراجع الناتج المحلي الايطالي بنسبة %0.9 خلال الربع الرابع، وذلك خلافا لنسبة %0.1-، و%0.7- المتوقعة.

ووفق ما افاد به احد اعضاء المجلس الحاكم في البنك المركزي الاوروبي لوك كوين، فإن سعر اليورو الحالي لا يعتبر خطيرا، لافتا الى ان كل المؤشرات الاقتصادية تشير الى ان سعر اليورو ما يزال دون المستويات القياسية المرتفعة، كما اشار الى ان السياسة النقدية المتبعة غير قادرة على الاطلاق على حل الازمة الاوروبية، فهي قادرة على شراء مزيد من الوقت اللازم للقيام بكل التعديلات المطلوبة فقط، وهو ما يعني بأنه يجب على كل الحكومات المحلية الالتزام بعمليات اعادة الاصلاح.

هذا ومن المفترض تسليط الضوء على تصريحات كوين، خاصة وان توقعات المفوضية الاوروبية تفيد بأن فرنسا لن تتمكن من تحقيق اي نمو اقتصادي يذكر خلال عام 2013، كما انها ستتخطى الحد المستهدف للعجز النقدي.

من ناحية اخرى، فقد ارتفع حجم الانتاج في المانيا، مسجلا بالتالي الارتفاع الشهري الثالث على التوالي، بالرغم من انه يسير ضمن وتيرة بطيئة، وذلك خلافا لما تشهده فرنسا وباقي الدول الاوروبية من تراجع حاد في هذه النسب، فقد ارتفع مؤشر PMI للقطاع الصناعي الالماني بنسبة %0.3 ليبلغ 50.1 خلال شهر فبراير، اما مؤشر PMI للقطاع الصناعي الفرنسي فقد ارتفع بمقدرا 0.7 نقطة ليصل إلى 43.6 شهريا، اما قطاع الاعمال الفرنسي فما يزال ضعيفا ومسجلا التراجع الشهري الاكبر له في حجم الانتاج، وذلك منذ شهر مارس من عام 2009. ومع اخذ المؤشرات الفرعية بعين الاعتبار، فإن مؤشر طلبات الشراء الجديدة في القطاع الصناعي الاوروبي والخاصة باسواق التصدير، قد سجل تحسنا للشهر السادس على التوالي، وذلك من 44.5 خلال شهر أغسطس، ليصل إلى 51.7 خلال شهر فبراير.

وتراجع الناتج المحلي الاجمالي في المانيا بنسبة %0.6 خلال الربع الرابع، طبقا للتوقعات، وذلك بعد النمو الذي حققه خلال الربع الثالث، والذي بلغ نسبة %0.2، اما الناتج المحلي الاجمالي السنوي، فقد ارتفع بنسبة %0.1 خلال الربع الرابع بالرغم من انه قد ارتفع خلال الربع الذي سبقه، وذلك بنسبة 0.4+.

وسجل مؤشر IFO لمناخ الاعمال في المانيا ارتفاعا فاق التوقعات خلال الشهر الماضي، فوفق التقرير الصادر هذا الاسبوع عن معهد IFO للبحث الاقتصادي، فقد تمكن مؤشر IFO لمناخ الاعمال في المانيا من تسجيل ارتفاع من 104.3 إلى 107.4 خلال الشهر الحالي، مع العلم ان التوقعات الاقتصادية افادت في ان يرتفع المؤشر خلال الشهر الماضي إلى 105.0.

وبالتالي فإن معظم المعطيات الاقتصادية تؤكد على انه بالرغم من الارتفاع المؤقت في حجم الانتاج الالماني، فعلى الارجع ان تستمر الاوضاع بالتدهور في باقي منطقة اليورو، وبحيث ستستمر بالتأثير سلبا على الاقتصاد الالماني، وذلك بسبب حجم التبادل التجاري الذي تتمتع به المانيا مع البلدان الاخرى في منطقة اليورو.

اسواق السلع

تعرضت اسعار الذهب لكثير من الضغوطات هذا الاسبوع على اثر صدور محضر اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة، والذي تخللته المخاوف نفسها التي عبّر عنها اعضاء اللجنة أثناء الاجتماع السابق الذي عقدته اللجنة خلال شهر ديسمبر، وهو الامر الذي أثر سلبا في اسعار الذهب في السوق، والذي دفع عددا من المستثمرين بالتالي إلى بيع كمية كبيرة من الذهب وتحويلها الى سيولة نقدية، والجدير بالذكر قيام المستثمرين لدى صناديق الاستثمار المتداولة ببيع ما قيمته 780 ألف أونصة من استثماراتهم هذا الاسبوع، حيث يعتبر ذلك التراجع اليومي الاكبر في استثمارات صناديق الاستثمار المتداولة العالمية منذ شهر اغسطس عام 2011.

iNewsArabia.com > أعمال >
زخم الاقتصاد الأميركي ينذر بتضخم.. وشكوك تضغط على اليورو,