«الكولاج» حيلة المخرجين في التأليف

برزت خلال مهرجان الكويت المسرحي في دورته الرابعة عشرة التي انتهت قبل أيام ظاهرة الاعتماد على الكولاج في التأليف، وهي حيلة عمد إليها عدد من المخرجين الذين اقتحموا مجال التأليف، إذ تضمنت العديد من الأعمال التي قدمت خلال أيام المهرجان مشاهد من أعمال عربية وعالمية ومحلية قام بتوليفها مخرجو العروض ووقعوا على أنها من تأليفهم.

توليف وليس تأليفا

ظاهرة «الكولاج» المسرحي إن صحت التسمية طغت على العديد من المسرحيات التي قدمت خلال المهرجان، فمسرحية «بروباغندا» لانتصار الحداد، وهي تجربتها الأولى تأليفا وإخراجا، اعتمدت على كولاج من عدة مسرحيات ناقشت قضايا الربيع العربي، وكررت الأفكار نفسها التي ناقشتها مسرحيات عديدة.

الجديد في عرض المخرجة انتصار الحداد أنها ركزت على انتشار الفضائيات ودورها في الترويج لبعض الأفكار، ومحاولتها غسل مخ المواطن العربي من خلال الشعارات. وقدمت من خلال المسرحية شخصية «عربي» التي أداها الفنان جاسم النبهان لتضع بصمتها كؤلفة للعمل.

مسرحية «راديكاليا» لفرقة مسرح الشباب اعتمدت هي الأخرى على الكولاج، واستعان مؤلفها ومخرجها علي البلوشي ببعض نصوصه التي قدمها في دورات سابقة، كما استعان بنصوص أخرى لمؤلفين آخرين لتوضيح رؤيته التي يطرحها في عرضه.

استحضار التاريخ

في مسرحية «من منهم هو» يقدم المؤلف أحمد العوضي «كولاجا» استحضر فيه ثلاث شخصيات من التاريخ هي ميديا والليدي ماكبث والزير سالم، واعتمد في نصه المسرحي على حوارات مطولة مسرحت تلك الشخصيات.

وفي المقابل حاول توضيح رؤيته الفنية من خلال شخصية رابعة هي إبليس الذي يحاول اقناع كل شخصية بالانتقام، والنص يقدم صورة عدة للانتقام هي الانتقام من أجل الثأر كما في حالة الزير سالم، والانتقام رغبة بالسلطة كما في حالة الليدي ماكبث، والانتقام بسبب خيانة الحبيب كما في ميديا.

أفكار متعددة

وضح خلال عروض المهرجان أن هناك تنوعا في القضايا التي تطرحها النصوص، فنص «امرأة لا تريد أن تموت» كتبه مؤلفه سليمان الحزامي قبل أكثر من ثلاثين عاما، وسبق لفرقة مسرح الخليج العربي أن قدمت العمل نفسه قبل أكثر من عشرة أعوام، وتصدى المخرج ناصر الدوب لإخراجه دون أن يضيف إليه جديدا.

والحزامي الذي حصل على جائزة أفضل تأليف في المهرجان يتحدث في نصه عن امرأة يحاول أكثر من شخص أن يقتلها لكنها تنتصر على الجميع.

الفنان نصار النصار في نصه «عتيج الصوف» الذي تصدى لإخراجه أيضا يناقش دور الفنان في الحياة، وهي أطروحة سبق له أن تناولها في نصه «رسالة إلى»، والجديد في النص أنه يطالب بعودة الزمن الجميل للمسرح والفن ويحث الرواد على العودة إلى المسرح الذي هجروه، والمؤلف هو المخرج نفسه.

معاناة حقيقية

في مسرحية «معزوفة الذاكرة» للمؤلف فيصل العبيد التي قدمتها فرقة المسرح الكويتي، نحن أمام حالة رجل عاش معاناة حقيقية يجد نفسه في مواجهة امرأة تريد الخلاص، فيقتل رجل الشرطة.

والنص فيه الكثير من الثغرات، كما أن العمق الدرامي غاب عنه، وقد برز في العمل الفنانة حنان المهدي، إلى جانب السينوغرافيا.

في مسرحية «عنق الزجاجة» التي يخوض فيها الدكتور سليمان آرتي التأليف لأول مرة مجموعة من الأفكار التي يغيب عنها العمق، الجميل في النص أنه يطرح حوارات فلسفية جميلة حول الإنسانية وصراعات النفس البشرية.

نص إذاعي

فرقة المسرح العربي قدمت مسرحية «تهوم» من تأليف أسامة الشطي ومن إخراج شقيقه أحمد الشطي، ويبدو أن عمل الشقيقين في الإذاعة قد أثر على ما قدماه، فظهر العرض المسرحي أقرب إلى الدراما الإذاعية، ولم تفلح لمسات المخرج في تحويله إلى نص مسرحي، ولم تفلح جهود الممثل حسن إبراهيم، الذي يعود إلى خشبة المسرح بعد أكثر من عشرة أعوام، في انتشال العرض من الفشل.

iNewsArabia.com > ثقافة >