انطلاق «ملتقى فيلكا» في أجواء «فينيقية»

في أجواء غير تقليدية، ووسط حضور كبير يتقدمه الفلكي الكبير د. صالح العجيري، ورئيسة تحرير مجلة العربي د. ليلي السبعان، والكاتب المسرحي علاء الجابر، والمؤرخ فرحان الفرحان، وعدد من سكان جزيرة فيلكا، استضاف مطعم الساحة «قرية لبنان التراثية» انطلاق «ملتقى فيلكا الثقافي»، الذي يديره الكاتب والناقد محمد السعيد.

في بداية الأمسية، التي قدمتها كبير اختصاصي الآثار بالمتحف الوطني نوال الفيلكاوي، تحدث مدير الملتقى الكاتب محمد السعيد عن الهدف من وراء إطلاق الملتقى، حيث أكد أن الملتقى يهدف إلى خلق طاقة تتجسد في خطاب ثقافي يعيد إحياء بنيات تاريخية قد طمرها النسيان والبهتان من جانب البعثات الآثرية والاستشراقية.

تجليات العبقرية

وقال السعيد عن مغزى اختيار مطعم الساحة لانطلاق الملتقى، بأن قرية لبنان التراثية تمثل آخر تجليات العبقرية الفنية للفينيقين، الذين كانوا هنا قبل 4 آلاف سنة، تاركين قبورهم وأختامهم، إذ كان المعمار هو أبو الفنون أما الأختام الفيلكاوية فهي أول تجليات عبقريتهم التشكيلية.

وأشار السعيد إلى أن أختام فيلكا ستعرفنا كيف نشأ أرباب حكموا وجدان شعوب المنطقة، وأن «نابو» الذي حكّم اللاهوت تحت اسم رب الكتابة، بينما مؤسساتنا تركز الأضواء على وراقين ليسوا سوى عبيد للسخافة.

وقال السعيد ان مشروع ملتقى فيلكا يهدف إلى استعادة الذاكرة ما قبل الإبراهيمية، في محاولة لأن نعيش ما عاشه الذين تلقوا دعوة الخليل، ونري مثلهم استراتيجيته في التوحيد القائم على اسس حضارية، ليس لقطع الرؤوس وبقر البطون فيها نصيب.

أول أسطول بحري

وأكد السعيد أن خليجنا اول من أنجب اسطولا بحريا في التاريخ، ثم تساءل: كيف تأسست مواصفات القبطان؟ وأجاب: بأن أختام فيلكا تقول لنا ذلك بجلاء، مشيرا إلى أن تاريخ الإنسان يجب ألا يقرأ من دون هذه الأختام، ومؤكدا أن فيلكا تعتبر أول منتدى ثقافي في التاريخ، حيث التقى على أرضها الكثير من الجنسيات.

الحكاية المنسية

وأحيا السعيد حكاية «سعد وسعيد وسعيدة» المنسية عند أهالي فيلكا، ومفضلا رواية الحكاية من منظورها النسوي، الذي يتميز بالطول والإسهاب على عكس الرواية الذكورية المقتضبة، التي تتعامل مع الحكاية وكأنها خبر، إنها حكاية الأخوة الذين تم قتلهم او أخوين قتلا أختهما، ثم ندما وماتا حزنا، متوقفا عند رمز البقرة في الحكاية، بما تحمله من قدسية لدى أهل الجزيرة، والتي ترمز إلى فيلكا نفسها التي تركها أهلها من أجل دنانير التثمين.

الإهمال الحكومي

ثم تحدث رئيس قسم التنقيبات بالمتحف الوطني الباحث حمد المطيري، ملقيا لمحة تاريخية عن تلك المنطقة التي شهدت حكاية «سعد وسعيد وسعيدة»، مشيرا إلى أنها وقعت في أماكن عدة وأزمان مختلفة، وأكد المطيري أن جزيرة فيلكا في الزمن القديم كانت خضراء وغناء على عكس الزمن الحالي، وان هناك محاولات لتسجيل منطقة سعيدة ضمن التراث العالمي.

وقال المطيري إن فيلكا شهدت 52 كشفا أثريا، منها وجود أقدم مسجد في الكويت، لكن انتقد الإهمال الحكومي الذي تعاني منه هذه الجزيرة الآثرية المهمة، والتي تتعرض لنهب رمالها وصيد طيورها البرية بوحشية، بما يضر بالتوازن البيئي فيها.

دلالة الموروث

في مداخلة له تساءل المؤرخ فرحان الفرحان عن هذا المسجد الأثري الذي تم اكتشافه، وإن كان هو المسجد نفسه الذي كان يصلي فيه العلامة عثمان بن سند، كما تحدث عن دلالة كلمة فيلكا، التي تم تحويرها، رغم أن المعنى الاصلي مستمد من اللغة العربية، والذي يشير إلى شبه الدائرة.

iNewsArabia.com > ثقافة >